شعر وشعراء

آخر الجهات – أنور الخطيب

 أيها البحر، يا آخر الجهات الآمنة
لتكن دفء الناجين من جحيم اليابسة
أيها المنقذ الرحيم،
أجل رعونة موجك لغارتين فقط
وأمر وحوشك بادعاء النوم واللامبالاة
عيون الغزيين شافعية الرؤى
قلوبهم لازوردية النبض
ومشاعرهم كأطفال القمر
فافتح ذراعيك
كأنك تعانق حوريات الكون
وسطّر صفحة مائك
سيكتب الشعراء الغزيون قصائد عاطفية للغرق
هنالك حبر كثير سال من ارحام الشهيدات
ومن رؤوس العصافير وكؤوس الورد
ودمى الأطفال
أيها البحر، أيها المجنون الحنون
مارس مدّك مثل تسونامي النار
ولا تبالي
العطاشى ارتووا من الدخان
والجوعى قضموا المطر
  والناجون يعومون على شاطئ المجزرة
كظلال القوارب المحاطة بالأحزمة الناسفة
قاموا كشجر مائل بعد ليلة القدر  
لم ينفخ أحد في الصور
لكن الأموات الأحياء قاموا
عانقوا أحبتهم
ليأخذوهم إلى حفل الزفاف الأخير
لا ترقص أيها البحر،
خبئهم في مرجانك الأليف
في أصدافك المسحورة
واترك عنك الانشقاق
ليسوا في حاجة لتاريخ دموي جديد
كن هادئا كعاشقة دفنت زوجها في غرفة نومها
لن يتحرّش بك أحد..
لا أحد سيرميك بالحصى
رغم أنك عصبيٌ بشهادة الريح 
وانتظر عشر سنين أخرى
ليكبُر الشهداء المواليد 
ويمارسوا السباحة من جديد 

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى