تكنولوجيا وعلوم

آبل تشدد صلاحيات أجهزة ماك.. والسبب وكلاء الذكاء الاصطناعي

أجهزة ماك تستعد لتغيير مهم في طريقة منح التطبيقات صلاحيات الوصول إلى البيانات، بعدما أعلنت آبل (Apple) أنها ستضيف ضوابط جديدة إلى ميزة «الوصول الكامل إلى القرص» (Full Disk Access) في نظام macOS، مع توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي وقدرتهم على تنفيذ مهام متزايدة نيابة عن المستخدم.

هذه الصلاحية يمكن أن تمنح التطبيق وصولًا واسعًا إلى الملفات والبريد الإلكتروني والرسائل وسجل التصفح. وتقول آبل إن بعض المطورين يستخدمونها بطرق قد تعرّض خصوصية المستخدمين للخطر، ما دفع الشركة إلى تشديد عملية الموافقة عليها.

لماذا تغيّر آبل صلاحيات أجهزة ماك الآن؟

تمنح أنظمة آبل المحمولة مثل iPhone وiPad التطبيقات نطاقًا محدودًا من الوصول إلى بيانات التطبيقات الأخرى افتراضيًا من خلال تقنية العزل (Sandboxing).

أما أجهزة ماك فتتيح قدرًا أكبر من المرونة. فمن خلال ميزة الوصول الكامل إلى القرص، يستطيع المستخدم منح تطبيق معين صلاحيات واسعة داخل الجهاز، وهي ميزة صُممت في الأصل لخدمات مثل برامج النسخ الاحتياطي التي تحتاج إلى الوصول إلى ملفات متعددة حتى تؤدي وظيفتها.

لكن توسع وكلاء الذكاء الاصطناعي غيّر طبيعة هذه الصلاحية. فالوكيل لا يقرأ المعلومات فقط، بل قد يستخدمها لاتخاذ خطوات وتنفيذ سلسلة من المهام بصورة شبه مستقلة، وهو ما يزيد حساسية منح تطبيق واحد وصولًا واسعًا إلى بيانات الجهاز.

ما الذي تستطيع هذه الصلاحية الوصول إليه؟

آبل قالت إن الوصول الكامل إلى القرص يمكن أن يكشف للتطبيق محتويات واسعة تشمل الملفات والبريد الإلكتروني والرسائل وحتى سجل تصفح الإنترنت.

وأضافت الشركة أن المشكلة لا تقتصر على بيانات صاحب الجهاز. فعندما يتعلق الأمر بتطبيقات الاتصالات، قد يؤدي الوصول الواسع أيضًا إلى كشف معلومات تخص أشخاصًا يتواصل معهم المستخدم، رغم أنهم لم يشاركوا في قرار منح التطبيق هذه الصلاحية.

ماذا سيتغير فعليًا؟

آبل لم تعلن حتى الآن موعد تطبيق الضوابط الجديدة أو الشكل النهائي الذي ستظهر به داخل macOS.

لكنها أوضحت أن منح التطبيقات الوصول الكامل إلى القرص سيتطلب في المستقبل إجراءً أكثر صراحة ووضوحًا من المستخدم، بحيث لا يحصل أي تطبيق على هذا المستوى الواسع من الوصول من دون قرار واضح ومباشر.

ولا يعني ذلك إلغاء الميزة أو منع تطبيقات الذكاء الاصطناعي من استخدامها. التغيير يركز على طريقة منح الموافقة، وعلى ضمان فهم المستخدم لحجم البيانات التي يفتحها أمام التطبيق قبل قبول الطلب.

Meta Muse يدخل قلب الجدل

تزامن إعلان آبل مع شكاوى مرتبطة بوكيل الذكاء الاصطناعي Muse التابع لشركة ميتا (Meta)، والذي يستطيع تنفيذ مهام مثل إلغاء الاشتراكات غير المستخدمة أو التفاوض للحصول على أسعار أفضل.

وكان الكاتب التقني جيسون آتن قد قال إن Muse تمكن من قراءة رسائل خاصة على جهاز Mac الخاص به رغم أنه، بحسب روايته، لم يكن قد فعّل الوصول الكامل إلى القرص.

ميتا رفضت هذا التوصيف. وقال المتحدث باسم الشركة آندي ستون إن وصول Muse إلى تطبيق Messages اختياري، وإن المستخدم يجب أن يفعّل كلًا من الوصول الكامل إلى القرص وموصل الرسائل قبل أن يتمكن الوكيل من قراءة محتوى الرسائل.

وأضاف أن المستخدم يستطيع إلغاء هذه الصلاحيات في أي وقت. لذلك تبقى تفاصيل الحالة محل خلاف بين المستخدم وميتا، ولا توجد في المعلومات المنشورة أدلة مستقلة تثبت أن Muse تجاوز إعدادات macOS.

المشكلة أكبر من تطبيق واحد

إعلان آبل لم يقتصر على Muse. الشركة ربطت قرارها بصورة أوسع بالتطور السريع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، محذرة من أن مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات ستزداد كلما أصبحت هذه الأنظمة أكثر قدرة واستقلالية.

وهذا يفتح ملفًا أوسع أمام شركات التكنولوجيا: كيف يمكن السماح للذكاء الاصطناعي بتنفيذ مهام مفيدة نيابة عن المستخدم من دون منحه وصولًا مفتوحًا إلى كمية من البيانات أكبر مما يحتاج إليه؟

ماذا يعني ذلك لمستخدمي أجهزة ماك؟

لا يوجد تغيير فوري يحتاج مستخدم Mac إلى تفعيله اليوم، لأن آبل لم تحدد موعد طرح الضوابط الجديدة بعد.

لكن الإعلان يجعل صلاحية الوصول الكامل إلى القرص أكثر أهمية من السابق. فمع تزايد تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تطلب الوصول إلى الملفات والرسائل والخدمات الأخرى، يصبح من الضروري التمييز بين السماح لتطبيق بالوصول إلى ملف محدد وبين منحه صلاحية واسعة داخل الجهاز بأكمله.

والاتجاه الذي ترسمه آبل واضح: وكلاء ذكاء اصطناعي أكثر قدرة سيقابلهم مستوى أعلى من الشفافية والموافقة عندما يتعلق الأمر بالوصول إلى البيانات الشخصية.

المصادر

  • آبل (Apple) — تحديثات الوصول الكامل إلى القرص في macOS — 2 أكتوبر 2026.
  • رويترز (Reuters) — تغييرات آبل والجدل المرتبط بوكيل Meta Muse — 2 أكتوبر 2026.
قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى