اقتصاد عالمي

أزمة الديزل تتصاعد.. واشنطن تطلب 120 مليون برميل من أوروبا وحظر أميركي محتمل

أزمة الديزل العالمية تدخل مرحلة أكثر حساسية، بعدما طلبت الولايات المتحدة من أوروبا سحب كميات ضخمة من الاحتياطيات الاستراتيجية للمساعدة في خفض الأسعار، في وقت تدرس فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump) احتمال فرض قيود على صادرات الديزل الأميركية.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لـReuters إن إدارة ترامب ضغطت بصورة خاصة على فرنسا وألمانيا لسحب الديزل من مخزوناتهما الطارئة، بينما قال مصدر أوروبي إن واشنطن طلبت من الاتحاد الأوروبي الإفراج عن نحو 120 مليون برميل من الديزل خلال الأشهر الستة المقبلة.

أزمة الديزل العالمية: ماذا تريد واشنطن من أوروبا؟

تريد الإدارة الأميركية زيادة الكميات المتاحة في السوق العالمية بسرعة، في محاولة لتخفيف الضغط على أسعار الديزل والمنتجات المكررة التي سجلت مستويات قياسية أو قريبة من القياسية في عدد من الأسواق.

وبحسب Reuters، أبلغت واشنطن فرنسا وألمانيا بضرورة استخدام جزء من مخزوناتهما الطارئة، مع بقاء احتمال فرض حظر أميركي على صادرات الديزل مطروحًا إذا لم يتحرك الحلفاء الأوروبيون.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (Chris Wright) إنه «واثق جدًا» من أن أوروبا ستسهم في زيادة المعروض، مشيرًا إلى أهمية التحرك قبل موسم الحصاد وارتفاع الطلب على وقود التدفئة خلال الشتاء.

120 مليون برميل خلال ستة أشهر

يمثل الرقم الذي تطلبه واشنطن حجمًا كبيرًا مقارنة بمخزونات الاتحاد الأوروبي الحالية.

وبحسب أحدث بيانات «يوروستات» التي أوردتها Reuters، كانت دول الاتحاد الأوروبي تحتفظ بنحو 39 مليون طن متري من مخزونات الطوارئ من الديزل وزيت الغاز في مايو 2025.

وسحب 120 مليون برميل سيعادل أكثر من 40% من تلك الاحتياطيات، كما يعادل تقريبًا شهرًا كاملًا من استهلاك الاتحاد الأوروبي للديزل وزيت الغاز، وفق حسابات Reuters.

فرنسا وألمانيا تملكان نحو 35% من الاحتياطي

تتركز نسبة كبيرة من الاحتياطيات الأوروبية في فرنسا وألمانيا، وهو ما يفسر تركيز الضغط الأميركي على البلدين.

وأظهرت البيانات أن فرنسا كانت تحتفظ بنحو 8.2 ملايين طن من المخزونات الاستراتيجية، مقابل 5.6 ملايين طن لألمانيا.

وبذلك يمثل البلدان معًا نحو 35% من احتياطي الديزل الاستراتيجي في الاتحاد الأوروبي.

وتلزم قواعد الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات طوارئ تعادل ما لا يقل عن 90 يومًا من صافي الواردات أو 61 يومًا من الاستهلاك المحلي، أيهما أكبر.

لماذا لا تريد أوروبا السحب بسرعة؟

المشكلة بالنسبة إلى الحكومات الأوروبية هي أن استخدام الاحتياطيات الآن قد يساعد على خفض الأسعار، لكنه في الوقت نفسه يقلص هامش الأمان إذا تفاقمت أزمة الإمدادات خلال الشتاء.

وتعتمد أوروبا بصورة متزايدة على الديزل الأميركي بعدما خفضت وارداتها الروسية، بالتزامن مع تراجع طاقة التكرير الأوروبية خلال العقدين الماضيين واضطراب إمدادات المنتجات النفطية من الشرق الأوسط.

ولهذا ناقشت المفوضية الأوروبية وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وأيرلندا وبريطانيا خلال اتصالات منفصلة إمكان الإفراج عن مخزونات إضافية، فيما يستمر النقاش على مستوى الاتحاد الأوروبي.

ثلاثة ضغوط تضرب سوق الديزل في وقت واحد

تأتي الضغوط الأميركية وسط ثلاثة تطورات متزامنة تقلص المعروض العالمي من الوقود المكرر.

أولًا، أدت الحرب والتوترات في الشرق الأوسط إلى تعطيل جزء من تدفقات النفط والوقود. وثانيًا، مددت روسيا القيود على صادرات الديزل حتى نهاية أكتوبر، بينما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (Vladimir Putin) إن موسكو لن تعود إلى تزويد الأسواق العالمية بالديزل قبل رفع العقوبات المفروضة عليها.

وثالثًا، علقت مصافٍ صينية صادرات المنتجات النفطية خلال أكتوبر بهدف دعم المخزونات المحلية.

وكانت Profile News قد تابعت تأثير تعليق صادرات الوقود الصينية على أسعار النفط، بعدما تجاوز خام برنت 102 دولار للبرميل.

لماذا أصبح الديزل أهم من النفط الخام الآن؟

رغم أن أسعار النفط الخام تحظى عادة بالاهتمام الأكبر، فإن المشكلة الحالية تتركز بصورة متزايدة في المنتجات المكررة.

فالديزل يستخدم في الشاحنات والنقل الثقيل والزراعة والصناعة وآليات البناء، كما يرتبط وقود التدفئة به بصورة مباشرة، ما يجعل ارتفاعه ينتقل سريعًا إلى تكاليف نقل السلع والإنتاج والغذاء.

وفي الولايات المتحدة، كانت Profile News قد رصدت وصول أسعار الديزل الأميركية إلى مستويات قياسية خلال سبتمبر.

هل تفرض أميركا فعلًا حظرًا على صادرات الديزل؟

حتى الآن، لم يصدر قرار نهائي بوقف الصادرات الأميركية.

وقال ترامب في 30 سبتمبر إنه يناقش مسألة فرض حظر على صادرات الديزل بصورة مستمرة، فيما تستخدم الإدارة احتمال الحظر أيضًا في اتصالاتها مع الحلفاء الأوروبيين لدفعهم نحو الإفراج عن مزيد من الاحتياطيات.

لكن مثل هذه الخطوة قد تخفض الكميات المتاحة خارج الولايات المتحدة وتزيد الضغوط على الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على الوقود الأميركي.

أميركا اللاتينية قد تكون الأكثر تعرضًا

وفي تحديث نشر في 2 أكتوبر، قالت غولدمان ساكس (Goldman Sachs) إن أميركا اللاتينية ستكون المنطقة الأكثر تعرضًا لأي حظر أميركي على صادرات الديزل.

وتشكل الواردات الأميركية أكثر من نصف استهلاك الديزل في المكسيك وتشيلي والإكوادور وبيرو، وفق البنك.

وقد يؤدي توقف مفاجئ للإمدادات الأميركية إلى خفض الناتج الاقتصادي في المنطقة بنحو 1% في سيناريو شديد، بحسب تقديرات غولدمان ساكس، رغم أن المخزونات وإمكانية الحصول على إمدادات من مصادر أخرى قد تخفف الأثر.

أوروبا أمام معادلة صعبة

القرار الأوروبي لا يتعلق فقط بخفض الأسعار الحالية. فإذا سحبت الدول كميات كبيرة من المخزونات ثم استمرت اضطرابات الإمدادات الروسية والصينية والشرق أوسطية، فقد تدخل أوروبا فصل الشتاء بهامش أمان أقل.

وفي المقابل، يؤدي الاحتفاظ بالمخزون إلى استمرار شح المعروض وارتفاع أسعار الوقود، مع انعكاسات مباشرة على النقل والزراعة والصناعة والتضخم.

وقال مسؤولون أوروبيون إنهم يفضلون نهجًا منسقًا مع الولايات المتحدة لتخفيف الضغط على السوق، بدل إجراءات منفردة قد تنقل الأزمة من منطقة إلى أخرى.

ما الذي سيحدد اتجاه أزمة الديزل؟

تتركز الأنظار الآن على قرار الاتحاد الأوروبي بشأن الاحتياطيات، وعلى ما إذا كانت فرنسا وألمانيا ستوافقان على سحب كميات كبيرة من المخزون الاستراتيجي.

كما يراقب السوق موقف واشنطن من حظر الصادرات، واستمرار القيود الروسية، وموعد عودة صادرات الوقود الصينية، إضافة إلى مسار الإمدادات من الشرق الأوسط.

وتكشف أزمة الديزل العالمية أن المشكلة لم تعد مرتبطة بسعر برميل النفط وحده، بل بقدرة المصافي والأسواق على توفير الوقود النهائي بكميات كافية في الوقت الذي يدخل فيه نصف الكرة الشمالي موسم الشتاء.

المصادر

رويترز (Reuters)

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى