أخبارأخبار عربية

أزمة النيل الأزرق: 100 ألف نازح يهددهم الخريف.. وانشقاق قيادي بالدعم السريع

أزمة النيل الأزرق: الخريف يهدد 100 ألف نازح.. وانشقاق قيادي بالدعم السريع يفضح قيادة “حميدتي” من الخارج.. مقاتلين من كولومبيا 

 

حذرت شبكة أطباء السودان من كارثة إنسانية تهدد أكثر من 100 ألف نازح في إقليم النيل الأزرق مع اقتراب موسم الخريف، في وقت أعلن فيه اللواء النور أحمد آدم (النور القبة)، الرجل الثالث في قوات الدعم السريع، انشقاقه وانضمامه إلى الجيش مع 3 مجموعات كبيرة من قواته، كاشفاً أن قائد القوات محمد حمدان دقلو “حميدتي” يدير العمليات من دول أفريقية عبر الهاتف، وأن قواته استعانت بمقاتلين كولومبيين متخصصين في المسيرات والمدافع الثقيلة.

كارثة إنسانية وشيكة

أعربت شبكة أطباء السودان، في بيان، عن قلقها من الأوضاع المتردية للنازحين في مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، حيث تضم نحو 10 مراكز نزوح تؤوي أكثر من 100 ألف شخص، 40% منهم أطفال و60% نساء وكبار سن، قدموا من الكرمك وقيسان بعد اجتياح قوات الدعم السريع للمدينة ومناطق مجاورة، مما تسبب في موجات نزوح جماعي واسعة.

 وأوضحت الشبكة أن النازحين يعانون من انتشار الأوبئة، ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه، وتدهوراً كبيراً في الخدمات الصحية داخل مراكز الإيواء، محذرةً من أن اقتراب موسم الخريف ينذر بتفاقم الأزمة مع تزايد احتمالات انتشار الأمراض الوبائية نتيجة سوء البنية الصحية وغياب التدخلات العاجلة.

أزمة النيل الأزرق: تحذير من كارثة وشيكة - Blue Nile crisis: Warning of an imminent catastrophe
Foreign, Commonwealth & Development Office, CC BY 4.0, via Wikimedia Commons

وناشدت المنظمات الدولية والجهات الإنسانية التدخل الفوري لتوفير الغذاء والدواء والمياه النظيفة وتعزيز خدمات الرعاية الصحية وحماية المدنيين، خاصةً الفئات الأكثر هشاشة. وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت، السبت 25 أبريل، السيطرة على مدينة الكيلي الإستراتيجية في الإقليم بعد عملية عسكرية واسعة في مارس الماضي.

انشقاق في الدعم السريع

على صعيدٍ آخر، أعلن اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ “النور القبة” انشقاقه عن قوات الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني “بطوعه وإرادته وقناعته” مع 3 مجموعات كبيرة من قواته بكامل مركباتها القتالية وتجهيزاتها العسكرية “بدون أي مساومة”، مؤكداً أنه كان الرجل الثالث في قوات “حميدتي” حسب رتبته العسكرية.

وأفاد بأنه خرج بقواته من شمال دارفور وتوجه إلى مناطق سيطرة القوة المشتركة للحركات المسلحة، وتعرض موكبه لهجوم بمسيرات للدعم السريع أدى إلى تدمير 3 مركبات، وبعد 4 أيام وصل إلى مدينة دنقلا شمالي البلاد حيث استقبله الجيش خارج المدينة.

وأكد القبة أنه وقواته ارتدوا زي الجيش، وسيكونون إضافة إليه، وسيقاتلون في صفوفه مع القوات المساندة الأخرى “حتى تحرير إقليم دارفور”.

أزمة النيل الأزرق - الجيش - Blue Nile crisis - Army
The X app, CC0, via Wikimedia Commons

حميدتي يدير الحرب من الخارج

كشف “القبة” أن “حميدتي” يدير العمليات العسكرية في دارفور وكردفان عبر الهاتف من دول أفريقية يتنقل بين عواصمها (كينيا وأوغندا وجنوب السودان وإثيوبيا ودولة عربية)، بينما يتولى أخوه عبد الرحيم دقلو قيادة العمليات من داخل السودان عبر الهاتف أيضاً، دون أن لا يستقر في منطقة واحدة.

وأشار إلى أن قيادة القوات نقلت أسرها وأموالها إلى خارج السودان “وتدفع شباب غرب البلاد إلى المحرقة”، واصفاً الوضع في الفاشر بعد سيطرة الدعم السريع عليها في أكتوبر الماضي بأنه كارثي، إذ وجدها “مدينة أشباح عمها التخريب والتدمير مع انعدام الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وصحة وتعليم”.

مقاتلون كولومبيون

أكد “القبة” أن قوات الدعم السريع استعانت في وقت مبكر بمرتزقة أجانب من دول أفريقية وكولومبيا، مشيراً إلى أن 150 مقاتلاً كولومبياً كانوا في مدينة الفاشر، قُتل بعضهم وأصيب آخرون ونُقلوا إلى خارج البلاد عبر نيالا، معظمهم متخصصون في تشغيل المسيرات والمدافع الثقيلة والقنص.

وأوضح أن للدعم السريع عدداً كبيراً من المقاتلين والقدرات العسكرية، وما زال الدعم اللوجستي يتدفق عليها من خارج البلاد، لكن ينقص قواتها التدريب والتنظيم العسكري والروح المعنوية وإرادة القتال، مؤكداً أن كثيرين منهم يرغبون في التخلي عنها والانضمام إلى الجيش.

أزمة النيل الأزرق  - الفاشر  - Blue Nile crisis - Al-Fashir -
USAID, Public domain, via Wikimedia Commons

الدعم السريع أطلق الرصاصة الأولى.. خطط لتقسيم السودان

اتهم “القبة” قوات الدعم السريع بإطلاق الرصاصة الأولى في الحرب قبل أكثر من 3 سنوات، مشيراً إلى أنها كانت تحشد قواتها وعتادها العسكري في الخرطوم بينما لم يكن الجيش مستعداً للقتال.

وكشف أن “حميدتي” كان يستقطب زعماء القبائل وبعض القياديين السياسيين لتنفيذ مخطط الاستيلاء على الدولة، وأن خطة من يقفون خلفه هي تقسيم السودان بعد فشل مخططهم.

وأضاف أنه مع قياديين عسكريين في الدعم السريع لم تُجرَ مشاورتهم بشأن ما كان يعد له قائد القوات، وأنهم اجتمعوا مع عبد الرحيم دقلو في مقر إقامته بضاحية كافوري، وخلال اللقاء دخل عليهم قياديون من تحالف قوى الحرية والتغيير، وقال لهم دقلو: “هؤلاء هم حكام البلاد القادمون”.

انشقاقات سابقة وأكبر أزمة إنسانية في العالم

يأتي انشقاق “القبة” بعد سلسلة انشقاقات سابقة، أبرزها تخلي قائد قوات “درع السودان” أبو عاقلة كيكل عن الدعم السريع في ولاية الجزيرة، قبل أن ينضم إلى الجيش ويقود عملية استعادة السيطرة على الولاية في أكتوبر 2024، في تحول ميداني عدّ حينها نقطة مفصلية في مسار الصراع.

ويشهد السودان حرباً منذ منتصف أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، في صراع وصفته الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، تسبب في نزوح نحو 12 مليون شخص.


اقرأ أيضاً:

مجلس السيادة السوداني ينتقد ديمقراطية واشنطن ويدعو لنموذج محلي

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى