أسعار النفط اليوم تتراجع إلى 103 دولارات.. لماذا تراجعت رغم هجمات الرياض؟

أسعار النفط اليوم بقيت فوق مستوى 100 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية المبكرة الاثنين 21 سبتمبر 2026، لكنها تراجعت قليلًا رغم استمرار التوتر بين السعودية والحوثيين وتبادل التهديدات بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي أحدث قراءة موثقة نشرتها رويترز عند 00:39 بتوقيت غرينتش، بلغ خام برنت نحو 103.68 دولار للبرميل بانخفاض 0.2%، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي WTI بنسبة 0.3% إلى 100.02 دولار للبرميل. ويُظهر ذلك أن السوق لا تسعّر الهجمات وحدها، بل توازن بينها وبين تحسن نسبي في تدفقات النفط السعودية.
أسعار النفط اليوم مباشرة
يمكن متابعة حركة برنت وWTI أدناه. الأسعار في الأداة تتحدث تلقائيًا وفق بيانات TradingView وقد تختلف قليلًا عن أسعار العقود الآجلة التي تنقلها رويترز وICE وNYMEX بسبب اختلاف مصدر البيانات ونوع الأداة المالية.
لماذا يتراجع النفط رغم هجمات الرياض؟
العامل الرئيسي الذي ضغط على الأسعار في بداية الأسبوع هو تحسن قدرة السعودية على إيصال مزيد من الخام إلى الأسواق رغم الأضرار والاضطرابات التي أصابت بعض مسارات التصدير.
وقالت رويترز إن أرامكو زادت استخدام مضيق هرمز لشحن النفط بعد وقف بعض التدفقات عبر ينبع، وهو ما ساعد الصادرات السعودية على التعافي إلى أكثر من 4 ملايين برميل يوميًا خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 2.4 مليون برميل يوميًا في أغسطس، استنادًا إلى بيانات أولية من شركة Kpler.
وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية أن صادرات النفط السعودية المارة عبر مضيق هرمز بلغت في المتوسط نحو 2.9 مليون برميل يوميًا خلال ستة أيام، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يوميًا في أغسطس.
السعودية تعيد توجيه النفط
تأتي زيادة الشحنات عبر هرمز بعدما تعرض خط أنابيب الشرق–الغرب السعودي لضغوط وهجمات خلال التصعيد الأخير، ما أثر في المسار الذي يسمح للمملكة بتوجيه النفط نحو البحر الأحمر وتجاوز مضيق هرمز.
وتحاول السعودية استعادة أكبر قدر ممكن من القدرة التشغيلية للخط، فيما تراقب الأسواق مدى سرعة عودة التدفقات.
وقد تابعت Profile News تأثير التصعيد على السوق في تقرير هجمات الرياض وتأثيرها على أرامكو والنفط والأسواق.
هجمات الحوثيين تبقي علاوة الخطر مرتفعة
رغم تراجع الأسعار قليلًا، لم تختف المخاطر الجيوسياسية من السوق.
وكان الحوثيون قد أعلنوا استهداف ما وصفوه بأهداف حساسة في الرياض ومنشأة لأرامكو في ينبع، بينما قالت السعودية إن دفاعاتها اعترضت صاروخًا باليستيًا باتجاه الرياض وأحبطت محاولات استهداف مناطق أخرى.
ولم تؤكد السلطات السعودية وقوع أضرار في منشأة أرامكو في ينبع.
للمزيد، يمكن مراجعة تقرير Profile News حول هجمات الحوثيين على السعودية وتطورات الرياض وينبع.
برنت فوق 100 دولار.. لماذا لا يهبط أكثر؟
رغم تحسن الصادرات السعودية، لا تزال عدة عوامل تمنع أسعار النفط من التراجع بصورة حادة.
أولًا، يستمر النزاع الأميركي الإيراني في الضغط على حركة الطاقة والملاحة. وثانيًا، لا يزال مضيق هرمز وباب المندب في قلب حسابات المخاطر. وثالثًا، تعاني أسواق الوقود المكرر، وخصوصًا الديزل ووقود الطائرات، من نقص نسبي في الإمدادات.
وقالت مجموعة من محللي JPMorgan إن تدفقات النفط في الشرق الأوسط بقيت أقوى من المتوقع رغم اضطراب خط الشرق–الغرب، وبلغت في المتوسط نحو 17.1 مليون برميل يوميًا خلال الأيام العشرة الأخيرة.
تحذير: المخزونات قد تكفي لأسابيع أقل
قال فيفيك دار، رئيس أبحاث السلع في Commonwealth Bank of Australia، إن إغلاق خط الشرق–الغرب غيّر حالة سوق النفط بصورة ملموسة.
وبحسب تقدير البنك، قد يكون أمام السوق العالمية نحو 5 إلى 10 أسابيع قبل تراجع مخزونات النفط والمنتجات المكررة بصورة كبيرة إذا استمرت الظروف الحالية، مقارنة بتقديرات تراوحت بين 15 و20 أسبوعًا قبل نحو أسبوعين.
وهذا تقدير تحليلي وليس توقعًا مؤكدًا، ويتغير بسرعة إذا تحسنت الإمدادات السعودية أو حدث تقدم في المحادثات الأميركية الإيرانية.
هرمز يعود إلى قلب أسعار النفط
أحد أهم المتغيرات الآن هو كمية النفط التي يمكن للسعودية ودول الخليج تمريرها عبر مضيق هرمز.
عودة المزيد من الشحنات تخفف بعض المخاوف قصيرة الأجل، لكنها تزيد في المقابل اعتماد السوق على ممر بحري يقع أصلًا في قلب الصراع الأميركي الإيراني.
ولهذا فإن تقدم المفاوضات بين واشنطن وطهران يمكن أن يصبح عاملًا هابطًا قويًا للأسعار، بينما فشلها أو اندلاع مواجهة جديدة قد يدفع علاوة المخاطر إلى الارتفاع مجددًا.
Profile News تابع هذا المسار في تقرير شروط إيران لوقف الحرب وانتظار رد ترامب.
النفط والأسواق العالمية.. التكنولوجيا تصعد رغم الطاقة
لم يؤد بقاء النفط فوق 100 دولار إلى موجة بيع عامة في الأسواق الآسيوية صباح الاثنين.
ارتفع مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنحو 0.3%، بينما صعدت سوق كوريا الجنوبية 1.1% بدعم من أسهم التكنولوجيا والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنحو 0.3% وناسداك بنحو 0.4%، ما يشير إلى أن المستثمرين يوازنون حتى الآن بين مخاطر الطاقة وقوة قطاع التكنولوجيا.
أسعار النفط قد تعيد الضغط على الفائدة
يبقى الخطر الأكبر على الاقتصاد العالمي هو التضخم.
ارتفاع النفط والديزل يرفع تكاليف النقل والصناعة والشحن، ويمكن أن يجعل مهمة البنوك المركزية أكثر صعوبة.
وتأتي هذه التطورات في وقت ارتفع فيه عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى نحو 4.76%، مع زيادة توقعات السوق بأن يواصل الاحتياطي الفيدرالي تشديد السياسة النقدية خلال ما تبقى من العام.
ماذا تراقب الأسواق في 21 سبتمبر؟
خلال الساعات المقبلة، ستراقب الأسواق خمسة عوامل رئيسية: سرعة إصلاح خط الشرق–الغرب السعودي، حجم صادرات أرامكو عبر هرمز، أي هجمات حوثية جديدة، التحركات الأميركية الإيرانية خلال أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأي تغيير في حركة الناقلات عبر هرمز وباب المندب.
الخلاصة أن النفط لا يزال فوق مستوى نفسي مهم عند 100 دولار، لكن ارتفاع الإمدادات السعودية يمنع حتى الآن تحول هجمات الرياض إلى موجة صعود جديدة للأسعار.
أما إذا تعرضت منشآت إنتاج أو خطوط أنابيب أو ممرات شحن رئيسية لتعطل جديد، فقد تتغير المعادلة بسرعة.
مصادر المادة: Reuters — الأسعار والأسواق العالمية في 21 سبتمبر، Reuters — النفط والصادرات السعودية، TradingView — بيانات وأداة الأسعار الحية.








