اقتصاد عالميإقتصاد و أعمال

أسعار النفط اليوم: برنت فوق 106 دولارات رغم تعافي تدفقات هرمز

أسعار النفط اليوم ارتفعت بأكثر من 2% في تعاملات الاثنين 28 سبتمبر 2026، مع صعود خام برنت إلى 106.92 دولار للبرميل، رغم بيانات جديدة أظهرت تعافي صادرات النفط من كبار المنتجين في الشرق الأوسط وارتفاع التدفقات عبر مضيق هرمز.

وارتفعت عقود برنت 2.60 دولار، أو 2.49%، إلى 106.92 دولار للبرميل عند الساعة 08:03 بتوقيت غرينتش، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.08 دولار، أو 2.25%، إلى 94.49 دولار.

وجاء الارتفاع بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحًا إيرانيًا لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم قوله إن مفاوضين أميركيين يتوقع أن يجروا مزيدًا من المحادثات مع إيران خلال الأسبوع.

أسعار النفط اليوم.. لماذا ارتفع برنت أكثر من 2%؟

عادت المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة تسعير النفط مع استمرار الجمود في المفاوضات الأميركية–الإيرانية، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز عنصرًا أساسيًا في قدرة المنتجين الخليجيين على إيصال الخام إلى الأسواق العالمية.

وقالت Reuters في تحديث للسوق الاثنين إن ارتفاع الأسعار جاء بعدما رفض ترمب المقترح الإيراني، فيما أشار محلل السلع والمناخ في Capital Economics حماد حسين إلى أن زيادة التدفقات عبر هرمز تخفف بعض الضغوط الصعودية، لكن سوق النفط الأوسع لا يزال يعاني عجزًا في الإمدادات.

ويأتي التحرك بعد أسابيع من التقلبات الحادة التي تابعتها Profile News ضمن ملف أسعار النفط وتداعيات أزمة إيران.

صادرات الشرق الأوسط ترتفع إلى 12.8 مليون برميل يوميًا

وفي مقابل ارتفاع الأسعار، أظهرت بيانات أولية من شركة Kpler أن صادرات الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط ارتفعت خلال سبتمبر إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران في فبراير.

وتشمل البيانات السعودية والإمارات والعراق وعُمان وقطر والكويت وإيران.

لكن التعافي لم يُعد الصادرات إلى مستويات ما قبل الحرب. فحجم الشحنات لا يزال أقل بنحو 6 ملايين برميل يوميًا عن مستوى فبراير البالغ 18.8 مليون برميل يوميًا.

هرمز يستعيد جزءًا من تدفقات النفط

التحسن في الصادرات الإقليمية جاء بالتزامن مع تعافي حركة النفط عبر مضيق هرمز.

وبحسب بيانات Kpler التي أوردتها Reuters الاثنين، تتجه صادرات النفط المارة عبر المضيق إلى نحو 7.4 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر.

وتكمن أهمية هذا التحسن في أن هرمز يشكل الطريق البحري الرئيسي لشحنات عدد من أكبر المنتجين في الخليج، ما يجعل أي تغير في حركة الملاحة قادرًا على التأثير بسرعة في الإمدادات والأسعار.

وكان المضيق يتعامل قبل بدء الحرب في 28 فبراير مع نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا، بينها ناقلات نفط وغاز وسفن بضائع وحاويات، وكانت الشحنات العابرة تمثل نحو 20% من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، وفق Reuters.

وتتابع Profile News تطورات إيران ومضيق هرمز مع استمرار تأثير الملف مباشرة في أسواق الطاقة والشحن.

السعودية ترفع صادراتها إلى 5.4 مليون برميل يوميًا

السعودية كانت من أبرز المساهمين في تعافي الصادرات الإقليمية خلال سبتمبر.

وأظهرت بيانات Kpler أن المملكة تتجه إلى تصدير نحو 5.4 مليون برميل يوميًا هذا الشهر، ارتفاعًا من 2.446 مليون برميل يوميًا في أغسطس.

كما ارتفعت الشحنات من ميناء رأس تنورة على الخليج إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميًا، مقارنة بـ929 ألف برميل يوميًا في أغسطس.

ومع ذلك، تبقى صادرات رأس تنورة أقل من مستوى فبراير، عندما بلغت نحو 6.411 مليون برميل يوميًا.

وقالت Reuters إن السعودية حولت جزءًا أكبر من صادراتها نحو رأس تنورة بعد هجمات ألحقت أضرارًا بخط أنابيب شرق–غرب وأثرت في حركة الصادرات من ميناء ينبع على البحر الأحمر.

خزانات النفط في رأس تنورة
Ciacho5, CC BY-SA 3.0, via Wikimedia Commons

19 ناقلة عملاقة خرجت عبر هرمز في أسبوع

وأظهرت بيانات Kpler أن 19 ناقلة نفط خام عملاقة خرجت عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي محملة بالنفط السعودي.

وتبلغ قدرة كل واحدة من هذه الناقلات نحو مليوني برميل، ما يعكس الزيادة الكبيرة في الشحنات السعودية عبر الخليج.

لكن بيانات التتبع لا تشمل السفن التي ربما تعبر بعد إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد، ولذلك قد تختلف الحركة الفعلية عن الأرقام التي تظهرها أنظمة التتبع.

لماذا لا يؤدي تعافي الصادرات إلى خفض النفط؟

تحسن تدفقات هرمز يخفف خطر نقص الإمدادات الفوري، لكنه لا يلغي حالة عدم اليقين التي تحيط بالسوق.

فصادرات المنطقة لا تزال أدنى بكثير من مستويات فبراير، بينما لم تصل المحادثات الأميركية–الإيرانية إلى تسوية تنهي المخاطر المتعلقة بالمضيق بصورة دائمة.

ولهذا يجمع السوق حاليًا بين إشارتين متعاكستين: زيادة فعلية في كميات النفط التي تصل إلى الأسواق، ومخاطر سياسية وأمنية يمكن أن تعطل هذه التدفقات مجددًا.

الديزل يضيف ضغطًا جديدًا إلى سوق الطاقة

لا تقتصر الضغوط على سوق الخام. فقد سجل الفارق بين أسعار الديزل الأوروبي منخفض الكبريت وخام برنت مستوى قياسيًا بلغ نحو 95 دولارًا للبرميل الأسبوع الماضي، وفق Reuters.

ويأتي ذلك وسط نقص عالمي في إمدادات الديزل ومناقشات في الولايات المتحدة حول احتمال تقييد صادرات الوقود بهدف خفض الأسعار المحلية.

وتزيد أزمة المنتجات المكررة من حساسية أسواق الطاقة لأي اضطراب جديد، لأن ارتفاع الخام والديزل معًا يمكن أن ينتقل إلى تكاليف النقل والشحن والصناعة.

ماذا تعني الأسعار للمستهلك والأسواق؟

استمرار برنت فوق 100 دولار لفترة طويلة يمكن أن يرفع تكاليف الوقود والطيران والشحن والنقل البري، كما يمكن أن يعزز الضغوط التضخمية في الدول المستوردة للطاقة.

ولهذا تراقب الأسواق ثلاثة عناصر في وقت واحد: حجم الصادرات الفعلية من الشرق الأوسط، واستقرار الملاحة عبر هرمز، ومسار الاتصالات بين واشنطن وطهران.

ما الذي نراقبه بعد ذلك؟

  • أي تقدم في المحادثات الأميركية–الإيرانية خلال الأسبوع.
  • استمرار تعافي حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
  • ما إذا كانت صادرات السعودية ستبقى قرب 5.4 مليون برميل يوميًا.
  • قدرة صادرات المنطقة على الاقتراب من مستويات فبراير.
  • اتجاه أسعار الديزل والمنتجات المكررة.
  • قدرة برنت على البقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

الخلاصة

بدأ النفط تعاملات 28 سبتمبر بارتفاع يفوق 2%، مع وصول برنت إلى 106.92 دولار للبرميل رغم تحسن واضح في الصادرات الإقليمية وتدفقات هرمز.

وتكشف البيانات أن السوق لم يعد يتعامل فقط مع كمية النفط المتاحة، بل مع مدى استدامة هذا التعافي في ظل استمرار الجمود السياسي والمخاطر التي تحيط بالممر البحري الأهم لصادرات الخليج.

وبين ارتفاع صادرات الشرق الأوسط إلى 12.8 مليون برميل يوميًا وبقاء الكميات دون مستويات ما قبل الحرب، يظل مسار هرمز والمفاوضات الأميركية–الإيرانية العاملين الأكثر تأثيرًا في اتجاه الأسعار المقبل.

المصادر

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى