النفط يتراجع رغم هجمات الحوثيين.. هل اقتربت هدنة أميركا وإيران؟

تراجعت أسعار النفط صباح الجمعة 25 سبتمبر 2026، في مفارقة لافتة تجمع بين تصاعد المخاطر العسكرية في المنطقة وتزايد الرهانات على إمكان التوصل إلى مسار هدنة بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب Reuters، انخفض خام برنت إلى 105.11 دولار للبرميل، متراجعًا 1.4%، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى 92.61 دولار، بانخفاض 2.1%، مع تقييم المستثمرين فرص خفض التصعيد مقابل استمرار الهجمات الحوثية على السعودية.
أسعار النفط تتراجع رغم استمرار المخاطر
عادةً ما تدفع الهجمات على منشآت أو مناطق مرتبطة بإنتاج وتصدير الطاقة الأسعار إلى الارتفاع، لكن تحركات الجمعة جاءت في الاتجاه المعاكس.
والسبب الرئيسي هو أن الأسواق بدأت تمنح وزنًا أكبر لاحتمال التوصل إلى تفاهم سياسي يخفف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ويعيد جزءًا من تدفقات الطاقة والتجارة عبر الخليج.
وقالت Reuters إن مفاوضين أميركيين وإيرانيين في نيويورك يبحثون مسارًا مرحليًا للخروج من الحرب قد يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع واشنطن حصارها الاقتصادي على إيران.
وكانت بروفايل نيوز قد تابعت تطورات محادثات أميركا وإيران والخلافات المرتبطة بمضيق هرمز.
ما الذي يناقشه الأميركيون والإيرانيون؟
وفق Reuters، يدور النقاش حول مسار تدريجي وليس اتفاقًا نهائيًا شاملًا.
ومن بين العناصر المطروحة إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة بصورة أوسع، مقابل تخفيف أو رفع القيود الاقتصادية الأميركية المفروضة على إيران.
لكن المفاوضات لا تزال حساسة، ولم تعلن واشنطن أو طهران حتى الآن التوصل إلى اتفاق نهائي أو موعد لوقف القتال.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الخميس إن قرار توقيت انتهاء الحرب يعود إلى الولايات المتحدة، في استمرار للرسائل المتبادلة بين الطرفين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
لماذا يهم مضيق هرمز الأسواق؟
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وتقول Reuters إن نحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية تعرضت للتقييد منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، وهو ما يفسر بقاء علاوة جيوسياسية مرتفعة في أسعار خام برنت.
وأي تقدم في إعادة فتح المضيق بصورة مستقرة يمكن أن يقلل المخاوف المتعلقة بالإمدادات ويضغط على الأسعار، حتى قبل عودة التدفقات بالكامل إلى مستوياتها الطبيعية.
الحوثيون يعيدون الضغط على السعودية
في المقابل، لم تختفِ المخاطر الميدانية.
وقالت السعودية إنها اعترضت ستة صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون من اليمن، وأحبطت هجمات استهدفت محافظة الطائف ومنطقة ينبع على البحر الأحمر، وفق ما نقلته Reuters عن التحالف الذي تقوده الرياض في اليمن.
وتثير الهجمات على السعودية قلق الأسواق لأن المملكة تعد من أكبر منتجي النفط عالميًا، فيما تمثل ينبع مركزًا مهمًا لتصدير الخام عبر البحر الأحمر.
خط شرق–غرب يعود إلى الواجهة
تعمل السعودية بالتوازي على زيادة كميات الخام التي تضخ عبر خط أنابيب شرق–غرب، الذي ينقل النفط من حقول المملكة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وقالت Reuters، استنادًا إلى مصادر في القطاع وصور أقمار صناعية وبيانات شحن، إن السعودية رفعت كميات الضخ عبر الخط، لكن تحميل ناقلات الخام من ينبع لم يستأنف بعد.
ويكتسب الخط أهمية استثنائية لأنه يسمح بتجاوز مضيق هرمز ونقل جزء من الصادرات مباشرة إلى البحر الأحمر.
برنت وWTI يتحركان في اتجاهين مختلفين
أحد أكثر التطورات اللافتة حاليًا هو اتساع الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط.
وبحسب Reuters، وصل الفارق بين الخامين إلى نحو 12.50 دولار للبرميل، وهو الأوسع منذ مايو.
ويعكس ذلك اختلافًا بين سوق عالمية ما تزال تحمل علاوة مخاطر بسبب الإمدادات الخليجية، وسوق أميركية تستفيد من ارتفاع الإنتاج والمخزونات.
برنت يرتفع أسبوعيًا وWTI يتراجع بقوة
ورغم تراجع الأسعار صباح الجمعة، ظل خام برنت مرتفعًا على أساس أسبوعي.
وقالت Reuters إن برنت ارتفع بنحو 1.7% خلال الأسبوع، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 7.2%.
ويبرز هذا التباين مدى اختلاف تأثير التوترات الجيوسياسية في الأسعار العالمية مقارنة بالسوق الأميركية.
هل يعني تراجع النفط أن الهدنة قريبة؟
ليس بالضرورة.
انخفاض الأسعار يعكس توقعات الأسواق واحتمالاتها، وليس تأكيدًا على أن اتفاقًا سياسيًا أصبح وشيكًا.
ولا تزال هناك ملفات معقدة تتعلق بمضيق هرمز والعقوبات والضمانات الأمنية والهجمات الإقليمية.
لكن مجرد انتقال السوق من تسعير الخطر العسكري وحده إلى تسعير احتمال هدنة يوضح أن الدبلوماسية أصبحت عنصرًا مؤثرًا مباشرة في حركة النفط.
لماذا تهم القصة الاقتصاد العالمي؟
استمرار النفط فوق 100 دولار يترك آثارًا واسعة تتجاوز أسواق الطاقة.
- التضخم: ارتفاع الوقود والطاقة يمكن أن يعيد الضغوط على الأسعار.
- الفائدة: البنوك المركزية قد تجد صعوبة أكبر في خفض أسعار الفائدة إذا بقي التضخم مرتفعًا.
- النقل: ارتفاع كلفة الوقود يضغط على الطيران والشحن والنقل البري.
- الدول المستوردة: ترتفع فواتير الطاقة وتتعرض العملات والحسابات الخارجية لضغوط إضافية.
- الأسواق: أي تغير سريع في النفط ينعكس على السندات والأسهم والعملات.
الخلاصة
تراجع أسعار النفط صباح 25 سبتمبر لا يعني انتهاء مخاطر الشرق الأوسط، لكنه يكشف تحولًا مهمًا في مزاج السوق.
ففي الوقت الذي تواصل فيه هجمات الحوثيين إثارة المخاوف بشأن السعودية وإمدادات الطاقة، بدأت الأسواق تسعّر في الوقت نفسه احتمال تقدم المفاوضات الأميركية–الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز.
وستبقى المعادلة واضحة خلال الساعات المقبلة: كل إشارة إلى هدنة قد تضغط على الأسعار، بينما يمكن لأي هجوم جديد على منشآت أو طرق تصدير الطاقة أن يعيد علاوة المخاطر بسرعة.
وتتابع بروفايل نيوز تطورات الأسواق والمنطقة عبر الأخبار العاجلة على مدار الساعة.








