أوستن تايس: للمرة الأولى معلومات مؤكدة حول مصيره وقضية اختطافه!

أوستن تايس و رواية غير مسبوقة من داخل نظام الأسد حول مصير الصحفي الأمريكي
What happened to Austin Tice? He vanished in Syria over a decade ago, but questions remain. One man may have the answer https://t.co/OObRPXpWuJ
— The Economist (@TheEconomist) June 12, 2025
نشرت مجلة الإيكونوميست البريطانية تحقيقاً صحفيا يتضمن أول رواية علنية موثوقة من داخل نظام بشار الأسد حول قضية اختفاء الصحفي الأمريكي أوستن تايس، الذي فُقد في سوريا عام 2012. واستند التقرير إلى شهادة اللواء صفوان بهلول، وهو مسؤول رفيع في جهاز أمن الدولة، وقد سبق له أن تحدث عن هذه القضية في مقابلات تلفزيونية اثر سقوط النظام.
الرواية التي أوردها بهلول تقدّم لمحة نادرة عن واحدة من أكثر الملفات حساسية وسرية داخل النظام السوري، وتكشف تفاصيل مذهلة عن الظروف التي أحاطت باختفاء تايس والدور المباشر لجهات أمنية عليا في ذلك.
أوستن تايس في قبضة النظام السوري
حسب شهادة اللواء بهلول، فإن أوستن تايس لم يُختطف من قبل فصائل المعارضة كما زعمت بعض الروايات، بل كان محتجزاً لدى الدولة السورية، وبعلم مباشر من الرئيس السابق بشار الأسد. وذكر أن تايس خضع لفترة احتجاز داخل مجمع أمني تابع لأحد أقرب مستشاري الأسد، في موقع قريب من القصر الرئاسي.
الخطة من تدبير بسام الحسن
يؤكد بهلول أن اللواء بسام الحسن، مستشار الأسد لشؤون الأمن الاستراتيجي، علم بوجود تايس في إحدى ضواحي دمشق بينما كان الأخير يخطط لمغادرة سوريا إلى لبنان للراحة بعد فترة من التغطية الصحفية في مناطق المعارضة. وبحسب الرواية، فإن الوسيط الذي استعان به تايس لعبور الحدود كان يعمل لصالح الحسن، الذي أعد خطة لاختطافه.
احتجاز خارج القانون
تم احتجاز تايس في مرآب داخل المجمع الأمني الخاص بالحسن، في مكان لا يتبع للنظام السجني الرسمي بل يخضع مباشرة لإشراف عناصر موالية للأسد. ووفقاً لبهلول، فإن بشار الأسد كان على علم كامل باختطاف تايس، بل وأبدى ارتياحه للأمر.
التحقيق مع تايس ومحاولة الهروب
أشار اللواء بهلول إلى أنه تلقى أوامر باستجواب تايس، الذي كان بحوزته جهاز اتصال عبر الأقمار الصناعية، وهاتف آيفون، وهاتف آخر صغير. وبدأ المحققون بفحص محتويات هاتفه لفهم طبيعة عمله واتصالاته.
وأكّدت الإيكونوميست، نقلاً عن مصادرها، أن تايس تمكن من الهرب من محبسه لمدة 24 ساعة، في واقعة كانت قد أوردتها وكالة رويترز سابقاً. وقد أُثيرت شبهة حول ضلوع الجنرال بهلول في تسهيل الهروب، لكنه أُعفي لاحقاً من أي اتهام.
بهلول روى تفاصيل هروب تايس قائلاً إن الأخير دهن جسده بالصابون لتسهيل مروره من نافذة ضيقة، واستخدم منشفة لتغطية زجاج مكسور مُثبت بالإسمنت على سور المجمع الأمني، قبل أن يتسلقه ويهرب، لكنه أُعيد اعتقاله بعد وقت قصير.
جنرال “غير تقليدي”
يوصف صفوان بهلول بأنه شخصية ذات ميول ثقافية بريطانية، ويتقن اللغة الإنجليزية بطلاقة. تلقى تدريبه في أكاديمية الدفاع البريطانية في شريفنهام، وشغل مناصب عسكرية رفيعة قبل أن يُحال إلى التقاعد في 9 ديسمبر – وهو التاريخ الذي وصفه بأنه تزامن مع ما كان من المفترض أن يكون انهياراً للنظام السوري.
ورغم التطورات اللاحقة، لم يغادر بهلول البلاد، وظل في موقعه بعد “تسوية أوضاعه” مع السلطات الجديدة. وأفاد بأنه لم يلتقِ بتايس مجدداً بعد الجلسة الرابعة من جلسات الاستجواب.
فيديو الاختطاف الشهير
وبحسب بهلول، فإن اللواء بسام الحسن هو من دبّر إنتاج الفيديو الذي ظهر فيه تايس عام 2012، وهو معصوب العينين ومحاط برجال ملثمين يهتفون “الله أكبر” – في محاولة لتوجيه أصابع الاتهام إلى الفصائل الجهادية.
مصير مجهول.. وسؤال معلّق
حتى اليوم، لا تزال عائلة أوستن تايس وإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تطرحان تساؤلات حول مصيره. وتشير المجلة إلى عدد من السيناريوهات المحتملة، من بينها أن تايس لا يزال على قيد الحياة في مكان ناءٍ بالساحل السوري، أو أنه نُقل إلى إيران أو لبنان، أو ربما احتُجز في سجن سري أو قُتل خلال سنوات الحرب.
لكن شخصية واحدة تبدو قادرة على تقديم إجابة حاسمة: اللواء بسام الحسن، المستشار الأمني الغامض، والذي يُعتقد أنه فر إلى إيران وقد يكون مقيماً حالياً في بيروت







