مقالات و أخبار طبية

إيبولا يتوسع في الكونغو.. 30 ألف مخالط فقط من أكثر من 400 ألف متوقع

دخل تفشي إيبولا في الكونغو مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية الجمعة 25 سبتمبر 2026 توسع المرض إلى منطقتين صحيتين جديدتين، ليرتفع عدد المناطق المتأثرة إلى 63 منطقة صحية موزعة على سبعة أقاليم.

وفي الوقت نفسه، كشف المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها Africa CDC أن السلطات الصحية حددت نحو 30 ألف شخص فقط ضمن قوائم المخالطين، بينما يُفترض أن يتجاوز العدد المتوقع 400 ألف شخص استنادًا إلى حجم التفشي الحالي.

إيبولا في الكونغو  يصل إلى منطقتين جديدتين

قالت منظمة الصحة العالمية إن التفشي الناجم عن فيروس Bundibugyo توسع إلى منطقتي Bulu في إقليم Sud Ubangi وDungu في Haut-Uélé قرب الحدود مع جنوب السودان.

وبذلك ارتفع عدد المناطق الصحية المتأثرة إلى 63 منطقة في سبعة أقاليم داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية.

أكثر من 7700 إصابة مؤكدة

وفق أحدث تقرير أسبوعي لمنظمة الصحة العالمية، بلغ عدد الإصابات المؤكدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية 7,733 حالة حتى 20 سبتمبر، بينها 3,732 وفاة.

وتعني هذه الأرقام معدل وفيات خام يبلغ نحو 48.3%.

وتظل منطقة إيتوري البؤرة الرئيسية للتفشي، لكن انتقال العدوى بات يظهر أيضًا بصورة متزايدة في مناطق أخرى.

الفجوة الأخطر.. 30 ألف مخالط بدل أكثر من 400 ألف

لكن الرقم الأكثر إثارة للقلق لا يتعلق فقط بعدد الإصابات.

وقال الدكتور جان كاسيا، المدير العام لـAfrica CDC، لـReuters إن السلطات الصحية حددت نحو 30 ألف شخص ربما تعرضوا للفيروس.

وبحسب كاسيا، يتوقع عادة تحديد نحو 60 شخصًا من المخالطين المباشرين وغير المباشرين لكل حالة إيبولا مؤكدة.

ومع وجود نحو 7 آلاف حالة مؤكدة، يفترض أن تتجاوز قائمة المخالطين 400 ألف شخص.

أكثر من 80% من الحالات الجديدة خارج شبكة المراقبة

المؤشر الآخر المثير للقلق هو أن أكثر من 80% من الحالات الجديدة المؤكدة تظهر بين أشخاص لم يكونوا مسجلين أصلًا ضمن قوائم المخالطين.

وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من انتقال العدوى لا يزال يحدث خارج نطاق المراقبة الصحية الحالية.

وقال كاسيا إن استمرار اكتشاف الحالات خارج قوائم المخالطين يدل على أن التفشي ما يزال ينتقل داخل المجتمعات.

لماذا يعتبر تتبع المخالطين مهمًا؟

تتبع المخالطين أحد أهم أدوات السيطرة على إيبولا.

فعندما تُكتشف حالة مؤكدة، تحاول السلطات تحديد الأشخاص الذين احتكوا بها ومراقبتهم خلال فترة الحضانة.

وإذا ظهرت الأعراض على أحدهم، يمكن عزله وفحصه بسرعة قبل أن ينقل العدوى إلى آخرين.

لذلك فإن اكتشاف معظم الحالات الجديدة خارج هذه الشبكة يجعل وقف الانتقال أكثر صعوبة.

التفشي أصبح ثاني الأكبر على الإطلاق

بحسب Reuters، بدأ التفشي الحالي في مايو 2026 وأصبح بالفعل ثاني أكبر تفشٍ لإيبولا مسجل تاريخيًا، بعد وباء غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016.

كما وصفت منظمة الصحة العالمية التفشي في تحديثات سابقة بأنه غير مسبوق في حجمه داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية.

علامات تحسن في بعض المناطق.. لكن الانتشار مستمر

رغم اتساع الخريطة، لا تعني الصورة أن جميع المناطق تسجل الاتجاه نفسه.

فقد أشار مسؤولون أمميون وكونغوليون إلى علامات تباطؤ في انتقال العدوى في بعض مناطق إيتوري، التي كانت مركز التفشي.

لكن Africa CDC تقول إن تحسن بعض البؤر لا يعني أن التفشي أصبح تحت السيطرة، خصوصًا مع استمرار انتقال العدوى إلى مناطق جديدة.

اقتراب التفشي من الحدود يرفع المخاطر

تكتسب إصابة منطقة Dungu أهمية إضافية لأنها تقع في إقليم Haut-Uélé القريب من جنوب السودان.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت سابقًا من خطر انتقال المرض عبر الحدود مع توسع المناطق المتأثرة.

وسبق تسجيل حالات مرتبطة بالتفشي خارج الكونغو، بينها حالات في أوغندا وحالة وصلت إلى فرنسا، بحسب بيانات المنظمة السابقة.

2.9 مليار دولار لدعم الاستجابة

قالت Africa CDC إن نحو 2.9 مليار دولار جرى التعهد بها لدعم الاستجابة لتفشي إيبولا خلال اجتماع دعت إليه الولايات المتحدة في نيويورك الخميس.

وتشمل التعهدات نحو 886 مليون دولار من الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن تذهب الأموال إلى عمليات الرصد والعلاج والمختبرات والتوعية وحماية العاملين الصحيين وتعزيز الاستجابة في المناطق الأكثر تأثرًا.

هل توجد لقاحات؟

فيروس Bundibugyo يختلف عن نوع Zaire Ebola الذي تستهدفه اللقاحات المرخصة بصورة أساسية.

وقالت منظمة الصحة العالمية في تحديثات سابقة إن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لاعتماد لقاح Ervebo بصورة روتينية ضد Bundibugyo.

ولهذا يجري استخدامه ضد هذا النوع في إطار بروتوكولات بحثية، بينما تستمر الدراسات لتحديد مدى فعاليته.

ما الذي يجب مراقبته الآن؟

  • تتبع المخالطين: هل تستطيع السلطات تقليص الفجوة بين 30 ألفًا وأكثر من 400 ألف متوقع؟
  • انتقال العدوى: هل تبدأ نسبة الحالات المكتشفة خارج قوائم المخالطين في الانخفاض؟
  • الجغرافيا: هل تظهر مناطق صحية جديدة أو حالات عابرة للحدود؟
  • الوفيات: هل ينخفض معدل الوفيات مع تحسين الكشف المبكر والعلاج؟
  • التمويل: مدى سرعة تحويل التعهدات الدولية إلى فرق وتجهيزات ميدانية.

الخلاصة

المشكلة الأكبر في تفشي إيبولا الحالي لم تعد فقط عدد الإصابات، بل الفجوة الكبيرة في معرفة من تعرض للفيروس.

فعندما يظهر أكثر من 80% من الحالات الجديدة خارج قوائم المخالطين، تصبح السلطات الصحية في سباق لاكتشاف سلاسل انتقال لا تزال غير مرئية بالكامل.

ورغم وجود إشارات إلى تحسن في بعض المناطق، فإن وصول التفشي إلى 63 منطقة صحية عبر سبعة أقاليم يعني أن احتواءه ما يزال تحديًا كبيرًا.

وتتابع بروفايل نيوز آخر التطورات الصحية والدولية عبر صفحة الأخبار العاجلة على مدار الساعة.

المصادر

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى