أخبار عربية

اتفاقية 1959 لمياه النيل: القاهرة والخرطوم تواجهان التحديات بموقف موحد

أعلنت مصر والسودان عن تفعيل اللجان المشتركة المعنية بإدارة مياه نهر النيل، من خلال الهيئة الفنية الدائمة، وذلك بموجب اتفاقية 1959، التي تنظم توزيع الموارد المائية المشتركة بين البلدين.

 وتأتي هذه الخطوة في سياق التأكيد على الحقوق المائية المكتسبة، وتعزيز التعاون الفني في مواجهة التحديات الإقليمية المرتبطة بمياه النيل.

نهر النيل
ريهام زهور, CC0, via Wikimedia Commons

تأكيد قانوني على الحقوق المائية المكتسبة

قال أستاذ القانون الدولي والأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية محمد محمود مهران، في تصريحات لشبكة RT: “إن تفعيل اللجان المشتركة يمثل خطوة استراتيجية تدعم موقف مصر والسودان في الحفاظ على حصصهما التاريخية، وفقاً لمبادئ القانون الدولي للموارد المائية.

وأشار إلى أن اتفاقية 1959 تمثل نموذجاً متقدماً لإدارة المجاري المائية الدولية المشتركة، حيث تحدد الحصص المائية (55.5 مليار متر مكعب لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان) وتؤسس لآليات واضحة للتعاون الفني والإدارة المشتركة، بما يتماشى مع اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية.

إثيوبيا وسد النهضة: تحذير من الإجراءات الأحادية

سد النهضة
Prime Minister Office Ethiopia, Public domain, via Wikimedia Commons

وحول إعلان إثيوبيا عزمها افتتاح سد النهضة في سبتمبر المقبل، اعتبر مهران أن المضي في هذه الخطوة بشكل منفرد يمثل تصعيداً قانونياً قد يؤثر على الأمن المائي الإقليمي، مشيراً إلى أن القانون الدولي يتيح للدول المتضررة حق الدفاع الشرعي عن مواردها المائية، في حال فشل الطرق السلمية.

وأكد أن القانون الدولي للمياه يعترف بمبدأ الحقوق المكتسبة، والذي يمنع الإضرار بالاستخدامات المشروعة القائمة دون اتفاق مسبق، وأضاف: إن تشغيل السد وملئه دون اتفاق ملزم مع دولتي المصب يعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة السابعة من اتفاقية الأمم المتحدة، التي تنص على عدم التسبب في ضرر ذي شأن.

دعم للتعاون والتسوية السلمية للنزاعات

 

ورحّب مهران بإعلان مصر والسودان إتاحة المجال أمام الآلية التشاورية لمبادرة حوض النيل، مؤكداً أن هذا النهج يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة ويدعم الوسائل السلمية لحل النزاعات، مثل التفاوض المباشر، الوساطة، التحكيم الدولي، واللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

وأكد على أن تفعيل الهيئة الفنية الدائمة يعكس التزام البلدين بمبدأ التشاور المسبق والتنسيق المشترك، كما يعزز موقفهما القانوني في مواجهة القرارات الأحادية الإثيوبية التي تهدد استقرار المنطقة وحقوق أكثر من 150 مليون مواطن.

من جانبه، قال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية عباس شراقي: إن العلاقات المصرية السودانية في مجال المياه تستند إلى اتفاقيات تاريخية، مشيراً إلى أن الخرطوم تؤكد دائماً احترامها والتزامها باتفاقية 1959.

سد النهضة
مكتب رئيس الوزراء إثيوبيا, Public domain, via Wikimedia Commons

وأوضح شراقي أن اتفاقية مياه النيل أسست لهيئة فنية مشتركة بين مصر والسودان، هدفها دراسة المشروعات المائية المشتركة والتعامل مع التحديات المحتملة في نهر النيل، مضيفاً أن الاجتماع الأخير للهيئة جاء لتوحيد المواقف بين البلدين، خاصة في مواجهة النهج الأحادي في إدارة سد النهضة.

وأكد أن الهيئة تدرس كافة المشروعات ذات الصلة بمصالح البلدين، وأن موقف السودان بات أكثر وضوحاً بعد التغيرات السياسية الأخيرة، خصوصاً فيما يتعلق بمواصفات وأسلوب بناء السد، والذي يعتبر محل خلاف بسبب غياب التنسيق مع مصر والسودان.


اقرأ أيضاً: مصر تعزز تحركاتها النووية مع روسيا وتنسق سياسياً مع إيران بشأن غزة

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى