اتفاق الـ60 يوماً يقترب… هل يدخل الشرق الأوسط مرحلة ما بعد الحرب بين واشنطن وطهران؟

اتفاق الـ60 يوماً يقترب فيما لا تزال الغارات تهز جنوب لبنان، بينما تتحرك واشنطن وطهران بسرعة نحو تفاهم قد يعيد رسم خريطة المواجهة في الشرق الأوسط من هرمز إلى تل أبيب.
وبينما كانت الغارات تتواصل على بلدات الجنوب اللبناني، كانت الاتصالات السياسية تُجرى بين واشنطن والعواصم الإقليمية في محاولة لمنع انفجار أكبر في المنطقة.
ويعكس ذلك حجم التحول الذي قد يشهده الشرق الأوسط خلال الساعات المقبلة، وسط تسارع غير مسبوق في المسار الدبلوماسي.
وتشير تقارير أميركية وإيرانية إلى أن اتفاق إيران وأميركا بات أقرب من أي وقت مضى، مع حديث عن مذكرة تفاهم تمتد لـ60 يوماً تشمل ملفات الحرب وهرمز والعقوبات والنفط، مع تأجيل الملفات النووية الأكثر تعقيداً إلى مرحلة تفاوض لاحقة.
- وقف التصعيد العسكري لمدة 60 يوماً.
- إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
- إزالة الألغام البحرية من الممرات الحيوية.
- السماح لإيران ببيع النفط.
- تخفيف بعض العقوبات الأميركية.
- بحث الملف النووي في مرحلة تفاوض لاحقة.
- التفاوض حول مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
- حديث عن إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
- ضمانات متبادلة بعدم التصعيد العسكري.
اتفاق الـ60 يوماً يضع الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية
التطور الأبرز خلال الساعات الماضية تمثل في سيل التقارير الأميركية التي تحدثت عن اقتراب واشنطن وطهران من توقيع مذكرة تفاهم مؤقتة، وسط تأكيدات بأن الطرفين باتا أقرب إلى التوصل لاتفاق مرحلي يمنع انفجاراً إقليمياً واسعاً.
وبحسب تقرير حصري نشره Axios، فإن مسودة التفاهم تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط، وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي مقابل تمديد التهدئة لمدة 60 يوماً.
وتشير التسريبات إلى أن اتفاق إيران وأميركا يقوم على معادلة واضحة: “خفض التصعيد مقابل التهدئة الاقتصادية”، حيث تسعى واشنطن لمنع انفجار إقليمي واسع قد يضرب أسواق الطاقة العالمية ويقود إلى أزمة جيوسياسية جديدة.
ويبدو أن الإدارة الأميركية تحاول احتواء التصعيد عبر اتفاق مرحلي يمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، خصوصاً مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالنفط وحركة الملاحة الدولية.
وفي أحدث المواقف الدولية، دعت بريطانيا إلى استغلال “الفرصة الحالية” للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد للأزمة الإيرانية، في مؤشر على تنامي القناعة الغربية بإمكانية الوصول إلى تفاهم يخفف التصعيد في المنطقة.
وفي أحدث المواقف الأميركية، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن هناك “تقدماً” خلال الساعات الـ48 الماضية بشأن الخطوط العريضة لحل أزمة هرمز، مؤكداً أن حرية الملاحة والشحن البحري تمثل “خطاً أحمر” بالنسبة لواشنطن.
واتهم روبيو إيران باحتجاز سفن تجارية رهينة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية تعتبر أنها حققت أهدافاً مهمة تتعلق بإضعاف القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية.
وكانت بروفايل نيوز قد ناقشت سابقاً انعكاسات التوترات العالمية على الأسواق والطاقة في تقرير حول ديون أميركا والأسواق العالمية.
هرمز يعود إلى قلب اتفاق إيران وأميركا

اللافت في اتفاق الـ60 يوماً أن مضيق هرمز عاد ليصبح العنوان الأخطر في المفاوضات، بعدما تحدثت التقارير عن تفاهم يشمل إعادة فتح الممر البحري وإزالة الألغام وضمان استمرار الملاحة خلال فترة التهدئة.
ولا يرتبط هرمز فقط بالنفط الإيراني، بل يمثل شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه قادراً على دفع الأسواق إلى موجة توتر جديدة قد تمتد من آسيا إلى أوروبا والولايات المتحدة.
وتتابع الأسواق العالمية التطورات بحذر شديد، وسط مخاوف من انعكاسات أي تصعيد جديد على أسعار النفط وحركة الشحن البحري، وفق تقارير Reuters.
وفي مؤشر على اتساع القلق العالمي من أزمة هرمز، دعت الهند إلى ضمان أمن التجارة الدولية، فيما أكد وزير الخارجية الهندي أن بلاده لا ترغب في أي اضطراب جديد بأسواق الطاقة، مشيراً إلى أن نيودلهي تبحث تنويع مصادر الطاقة مستقبلاً.
وكانت بروفايل نيوز قد تناولت سابقاً تداعيات التصعيد في هرمز وجنوب لبنان على المنطقة والأسواق العالمية في تغطية خاصة حول تطورات هرمز وجنوب لبنان اليوم.
هل يقود اتفاق الـ60 يوماً إلى تهدئة في لبنان؟
واحدة من أكثر النقاط حساسية في اتفاق إيران وأميركا تتعلق بلبنان، بعدما تحدثت تقارير أميركية عن أن التفاهم المقترح قد يقود إلى إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، في وقت لم تتوقف فيه الغارات على الجنوب اللبناني.
ففي موازاة الحديث عن اتفاق وتهدئة، استمرت العمليات العسكرية والغارات الإسرائيلية على عدد من البلدات الجنوبية، ما يعكس التناقض الحاد بين المسار الدبلوماسي والمشهد الميداني.
وفي المقابل، تحدثت تسريبات عن قلق إسرائيلي من بعض بنود الاتفاق، خاصة ما يتعلق بوقف الحرب وإدارة الوضع الأمني في جنوب لبنان، بينما تشير المعلومات إلى أن واشنطن قد تمنح إسرائيل هامش تحرك إذا اعتبرت أن حزب الله يحاول إعادة بناء قدراته العسكرية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأميركية على الساحة اللبنانية، بعد العقوبات الأخيرة التي طالت شخصيات مرتبطة بالمؤسسات الأمنية، كما ناقشت بروفايل نيوز في تقرير سابق بعنوان واشنطن تدخل إلى قلب الدولة اللبنانية… وضباط الأمن والجيش في دائرة العقوبات.
ترمب يقود اتفاق إيران وأميركا بين التهديد والتفاوض
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدا خلال الساعات الماضية وكأنه يقود بنفسه معركة “العصا والصفقة”، بعدما كرر أن الخيار ما زال بين “الاتفاق” أو “الضرب بقوة”.
وفي الوقت نفسه، أجرى ترمب سلسلة اتصالات مع قادة السعودية والإمارات وقطر وتركيا ومصر والأردن وباكستان والبحرين، في محاولة لبناء مظلة إقليمية داعمة للتفاهم المحتمل.
ويرى مراقبون أن اتفاق الـ60 يوماً قد يشكل محاولة أميركية لمنع الانفجار الإقليمي الكبير، وإعادة ضبط قواعد الاشتباك في المنطقة، خصوصاً في هرمز ولبنان.
لكن اللافت أن لغة التهديد لم تختفِ بالكامل، إذ ما زالت واشنطن تلوّح بإمكانية العودة إلى التصعيد العسكري إذا فشلت المفاوضات أو انهارت التفاهمات المؤقتة.
ما الذي قد يعرقل اتفاق الـ60 يوماً؟
ورغم الأجواء الإيجابية، لا يزال اتفاق إيران وأميركا بعيداً عن الحسم الكامل، إذ تتحدث التقارير عن خلافات تتعلق بآلية التعامل مع اليورانيوم عالي التخصيب، وطبيعة رفع العقوبات، وحدود الدور الإيراني في المنطقة.
كما أن إسرائيل لم تُظهر حتى الآن ارتياحاً كاملاً للمسودة المطروحة، بينما تتواصل الغارات والتوترات الميدانية، ما يعني أن المنطقة لا تزال تتحرك بين مسارين متوازيين: التفاوض والتصعيد.
وحتى الآن، لا شيء محسوم بالكامل. فالحرب لم تتوقف فعلياً، والخلافات الأساسية ما زالت قائمة، لكن الشرق الأوسط يتحرك بسرعة نحو لحظة قد تعيد رسم التوازنات السياسية والأمنية خلال الأيام المقبلة.
وفي طهران، شدد الرئيس الإيراني على وحدة القرار السياسي والأمني في البلاد بالتزامن مع المفاوضات الجارية، مؤكداً أن القرارات الاستراتيجية لا تُتخذ خارج إطار مجلس الأمن القومي، وسط تأكيدات إيرانية على التنسيق الكامل مع المرشد الأعلى في الملفات الحساسة.
وفي منطقة اعتادت الانتقال السريع من الدبلوماسية إلى الانفجار، تبدو الساعات المقبلة حاسمة أكثر من أي وقت مضى، وسط ترقب لما إذا كان اتفاق الـ60 يوماً سيقود فعلاً إلى تهدئة تاريخية تعيد رسم المشهد من واشنطن إلى طهران ولبنان… أم إلى مواجهة أكبر تم تأجيلها فقط.
تابعوا التغطية المباشرة للتطورات الإقليمية عبر قناة بروفايل نيوز على واتساب.








