تحليل السياسة العالمية

أول تمرد جمهوري على حرب إيران يتزامن مع اتفاق لبنان وإسرائيل

واشنطن – Profile News

تتجه الأنظار إلى واشنطن وجنوب لبنان في آن واحد بعد الإعلان عن تفاهم جديد لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في وقت شهدت فيه العاصمة الأميركية تطوراً سياسياً لافتاً تمثل في تصويت مجلس النواب الأميركي لصالح قرار يهدف إلى الحد من استمرار الحرب مع إيران، في أول تمرد جمهوري بارز على سياسة الرئيس دونالد ترامب منذ اندلاع المواجهة قبل أشهر.

ويأتي هذا التطور في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية مع المسار الأميركي الإيراني والتوترات المرتبطة بـ مضيق هرمز وإمدادات الطاقة العالمية، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة أمام بداية مرحلة تهدئة أوسع أم مجرد محاولة لاحتواء عدة أزمات متزامنة.

اتفاق لبنان وإسرائيل يفتح مرحلة تفاوضية جديدة

أعلنت الولايات المتحدة التوصل إلى تفاهم بين لبنان وإسرائيل يهدف إلى تطبيق وقف كامل لإطلاق النار، على أن يستكمل الطرفان المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة لمعالجة الملفات الأمنية والسياسية العالقة.

وبحسب ما نقلته Axios استناداً إلى مصادر مطلعة، فإن التفاهم يتضمن مجموعة من الإجراءات الأمنية المرتبطة بجنوب لبنان، إلى جانب استمرار التواصل المباشر بين الجانبين برعاية أميركية.

ويأتي الإعلان بعد أسابيع من الاتصالات المكثفة التي تلت جولات متعددة من التفاوض، كان آخرها الجولة الرابعة التي عقدت في واشنطن، واستكملت المسار الذي بدأته اللقاءات السابقة المتعلقة بترتيبات الأمن الحدودي وآليات تثبيت الاستقرار.

وتشير المعطيات الأميركية إلى أن المفاوضات ستُستأنف في 22 حزيران، في محاولة للانتقال من إطار التفاهم الحالي إلى ترتيبات أكثر شمولاً تعالج القضايا الأمنية والسياسية العالقة بين الجانبين.

وتتقاطع هذه التطورات مع ما كانت Profile News قد تابعته في ملف الاجتماعات الأميركية الخاصة بالمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، والتي كشفت مبكراً عن وجود مسار تفاوضي متواصل تدعمه واشنطن للوصول إلى ترتيبات أمنية جديدة على الحدود الجنوبية.

أبرز النقاط:
▪️ واشنطن تعلن تفاهم وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
▪️ استمرار المفاوضات المباشرة واستئنافها في 22 حزيران.
▪️ الاتفاق يتضمن مناطق تجريبية تحت سيطرة الجيش اللبناني.
▪️ مجلس النواب الأميركي يقر قراراً يحد من صلاحيات الحرب ضد إيران.
▪️ أربعة جمهوريين يصوتون ضد توجه إدارة ترامب.
▪️ الأنظار تتجه إلى الميدان لاختبار صمود التفاهم.

ما الذي يتضمنه التفاهم الجديد؟

وفق المعطيات المتداولة، ينص التفاهم على إنشاء مناطق تجريبية تخضع للسيطرة الحصرية للجيش اللبناني، مع استمرار العمل على آليات تمنع عودة التوتر إلى تلك المناطق.

كما أشارت المصادر الأميركية إلى أن الاتفاق يرتبط بوقف الأعمال العسكرية وانسحاب عناصر حزب الله من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وهي النقطة التي ما زالت تمثل أحد أكثر بنود التفاهم حساسية على المستوى السياسي والأمني.

وبينما تحدثت المصادر الأميركية عن شروط مرتبطة بوقف العمليات جنوب الليطاني، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت جميع البنود المطروحة تحظى بموافقة نهائية من حزب الله، خصوصاً أن التفاصيل التنفيذية للاتفاق لا تزال قيد النقاش بين الأطراف المعنية، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد فرص نجاح التفاهم.

في المقابل، تؤكد مصادر لبنانية أن بعض التفاصيل التنفيذية ما زالت موضع نقاش، خصوصاً ما يتعلق بآليات التطبيق والمراقبة والضمانات المطلوبة لضمان التزام جميع الأطراف بالاتفاق.

وتعيد هذه البنود إلى الواجهة النقاش الذي رافق سابقاً اتفاق الستين يوماً، حيث شكلت آليات التنفيذ والضمانات الدولية أحد أبرز عناصر الجدل السياسي والأمني.

اختبار الميدان… التحدي الحقيقي أمام الاتفاق

ورغم الزخم السياسي الذي رافق الإعلان عن التفاهم، فإن الأنظار تتجه الآن إلى الميدان لمعرفة ما إذا كان الاتفاق سيتمكن من الصمود عملياً خلال الأيام المقبلة.

فخلال الساعات التي سبقت الإعلان عن التفاهم، شهد جنوب لبنان سلسلة غارات إسرائيلية وعمليات عسكرية متبادلة، فيما استمرت التحذيرات الأمنية والإنذارات في عدد من المناطق الحدودية، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه أي محاولة لترجمة المسار الدبلوماسي إلى واقع ميداني مستقر.

ويعتقد مراقبون أن الأيام الأولى بعد الإعلان ستكون حاسمة في قياس مدى التزام الأطراف بالترتيبات الجديدة، خصوصاً في المناطق الواقعة جنوب الليطاني، والتي تشكل محوراً أساسياً في النقاشات الأمنية الجارية.

كما أن نجاح الجيش اللبناني في فرض سيطرة فعالة داخل المناطق التي يشملها التفاهم سيشكل عاملاً أساسياً في تحديد مستقبل المسار التفاوضي برمته، خصوصاً أن واشنطن وضعت دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية في صلب الرؤية المطروحة للمرحلة المقبلة.

مواقف عربية ودولية تدفع نحو التهدئة

بالتوازي مع الإعلان عن التفاهم، برزت سلسلة من المواقف العربية والدولية الداعمة للحلول السياسية وخفض التصعيد في المنطقة.

وأكد أمير دولة قطر خلال اتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أهمية إعطاء الأولوية للحلول السياسية والحوار لمعالجة الأزمات الإقليمية، كما شدد على أهمية حماية أمن الملاحة الدولية والممرات البحرية الاستراتيجية.

من جهتها، دعت بريطانيا إلى مواصلة الجهود الدبلوماسية وخفض التصعيد، فيما أعربت الصين عن قلقها من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، مؤكدة أن أي انزلاق نحو حرب أوسع لن يخدم مصالح أي طرف.

كما تواصل سلطنة عمان تأكيد أهمية الحلول السياسية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً واسعاً يرتبط بالملف اللبناني والملف الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.

وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية في ظل المخاوف المرتبطة بمستقبل أمن الطاقة العالمية ومضيق هرمز، الذي تحول خلال الأشهر الماضية إلى أحد أكثر الملفات حساسية في الحسابات الدولية.

وفي الوقت الذي تركز فيه الجهود الدبلوماسية على خفض التصعيد في الشرق الأوسط، شهدت واشنطن تطوراً سياسياً لافتاً قد يؤثر على مسار المواجهة مع إيران خلال المرحلة المقبلة.

أول تمرد جمهوري على حرب إيران

وفي تطور سياسي لافت داخل الولايات المتحدة، أقر مجلس النواب الأميركي قراراً يهدف إلى منع الرئيس دونالد ترامب من مواصلة الحرب مع إيران دون تفويض من الكونغرس، في خطوة اعتبرها مراقبون أول تحدٍ جدي من داخل الحزب الجمهوري للسياسة الأميركية الحالية تجاه طهران.

وبحسب Reuters، أُقر القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208، بعدما انضم أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم مشروع القرار.

ورغم أن القرار لا يزال بحاجة إلى المرور في مجلس الشيوخ حتى يصبح نافذاً، كما أن هناك جدلاً قانونياً حول صلاحيات الكونغرس في هذا الملف، إلا أن التصويت يعكس تصاعد القلق داخل المؤسسة السياسية الأميركية من استمرار الحرب ودخولها شهراً جديداً دون أفق واضح لنهايتها.

كما يمثل التصويت مؤشراً على وجود نقاش متزايد داخل واشنطن حول الكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية للصراع، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية وعودة قضايا التضخم وأسعار الطاقة إلى صدارة النقاش الداخلي الأميركي.

لماذا يزداد الضغط على إدارة ترامب؟

لا يقتصر النقاش داخل واشنطن على التطورات العسكرية وحدها، بل يمتد أيضاً إلى التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب المستمرة مع إيران. فمع دخول المواجهة شهرها الرابع، تتزايد المخاوف من انعكاسات أي تصعيد إضافي على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

وقد أعادت التوترات الأخيرة الاهتمام بالمسارات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، وسط تحذيرات متكررة من أن أي اضطراب طويل الأمد قد ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والنمو الاقتصادي العالمي.

وتظهر هذه المخاوف بوضوح في النقاشات الدائرة داخل الكونغرس الأميركي، حيث يطالب عدد متزايد من النواب بإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية وتجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية بات يشكل عاملاً إضافياً في الحسابات السياسية الداخلية، خصوصاً بعد التحذيرات المتكررة من تأثير التوترات الإقليمية على الأسواق العالمية، وهو ما تناولته تقارير عدة حول أسعار الغذاء العالمية وتداعيات اضطراب التجارة والطاقة.

من جنوب لبنان إلى هرمز… هل تتحرك واشنطن نحو تسوية إقليمية أوسع؟

ورغم عدم وجود مؤشرات رسمية على وجود صفقة إقليمية شاملة تربط بين الملفات المختلفة، فإن تزامن التطورات الأخيرة يلفت انتباه المراقبين.

ففي الوقت الذي يجري فيه العمل على تثبيت تفاهم لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، تستمر الاتصالات المتعلقة بـ المفاوضات الأميركية الإيرانية وسط حديث متزايد عن إمكان التوصل إلى تفاهمات أوسع تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.

كما أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب أشارت إلى استمرار قنوات التواصل مع طهران وإلى وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع الجهود المبذولة لاحتواء التوتر على الجبهة اللبنانية.

ويرى عدد من المتابعين أن الإدارة الأميركية تحاول إدارة عدة ملفات مترابطة في وقت واحد، تشمل الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وأمن الملاحة البحرية، واستقرار أسواق الطاقة، ومستقبل العلاقة مع إيران، في إطار استراتيجية تهدف إلى خفض عدد بؤر التوتر المفتوحة في المنطقة.

ويزداد هذا الربط أهمية في ظل التحذيرات المتكررة من تداعيات أي تصعيد جديد على حركة التجارة العالمية، خصوصاً بعد التقارير التي تناولت أهمية ميناء الفجيرة ومسارات تصدير الطاقة البديلة في حال تعرض حركة الملاحة عبر هرمز لأي اضطراب كبير.

ماذا بعد؟

في الوقت الراهن، تبدو واشنطن وكأنها نجحت في فتح نافذة جديدة للتهدئة بين لبنان وإسرائيل، إلا أن الطريق نحو اتفاق مستدام لا يزال مليئاً بالتحديات السياسية والأمنية.

فنجاح التفاهم سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف على الالتزام بالتعهدات المطروحة، وبقدرة الوسطاء على معالجة القضايا الخلافية المتعلقة بالترتيبات الأمنية وآليات التنفيذ والضمانات المطلوبة.

كما أن المفاوضات المقرر استئنافها في 22 حزيران قد تشكل محطة مفصلية لتحديد ما إذا كان المسار الحالي سيتحول إلى اتفاق أكثر شمولاً أو سيبقى مجرد إطار مؤقت لخفض التصعيد.

وبينما تراقب العواصم الإقليمية والدولية التطورات الميدانية في جنوب لبنان، يكشف التصويت الأخير داخل الكونغرس الأميركي أن الضغوط لإنهاء الحرب مع إيران بدأت تنتقل من الساحة الدبلوماسية إلى الداخل الأميركي نفسه. وفي حال تواصل هذا المسار بالتوازي مع التهدئة على الجبهة اللبنانية، فقد تكون المنطقة أمام بداية مرحلة مختلفة عنوانها خفض التصعيد بعد أشهر من المواجهات المتعددة الجبهات.

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى