حزب الله يتهم إسرائيل بـ”300 خرق” و”توسيع السيطرة”.. والجيش الإسرائيلي يأمر بوقف العمليات

اتفاق وقف النار جنوب لبنان على المحك.. 300 خرق وضحايا وتبادل اتهامات بين حزب الله وإسرائيل
واجه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله” اختباراً مبكراً اليوم السبت، مع تبادل الطرفين الاتهامات بشأن مسؤولية الخروقات الميدانية، في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الأركان إيال زامير أمر بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان بعد تقييم للوضع الأمني.
وجاء ذلك بينما استمرت التقارير عن غارات وهجمات متفرقة، رغم دخول التهدئة حيز التنفيذ اعتباراً من مساء أمس الجمعة، في وقت أعلنت فيه إيران إغلاق مضيق هرمز احتجاجاً على استمرار القتال في لبنان، مما يهدد تفاهمها مع واشنطن.
حزب الله يتهم إسرائيل بمواصلة الخروقات
في هذا السياق، قال “حزب الله” في بيان صادر عن العلاقات الإعلامية إن الاتهامات الإسرائيلية للحزب بخرق وقف إطلاق النار “لا تستند إلى وقائع”، معتبراً أنها تأتي في إطار تبرير العمليات العسكرية المستمرة داخل لبنان ومحاولة “تخريب الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة”.
وأضاف الحزب أن القوات الإسرائيلية نفذت أكثر من 300 خرق منذ يوم الجمعة، شملت غارات جوية من طائرات حربية ومسيرات، وقصفاً مدفعياً من مختلف العيارات، وإطلاق قذائف فوسفورية، استهدفت أكثر من 25 بلدة وقرية بينها مدينة النبطية، وأسفرت عن سقوط أكثر من 111 قتيلاً و176 جريحاً، مع استخدام مزعوم لقنابل عنقودية محرمة دولياً،وفقاً لروايته.
واعتبر الحزب أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يتعارض مع التفاهمات المعلنة بشأن وقف إطلاق النار، داعياً الجهات الدولية المعنية إلى الضغط من أجل تنفيذ الاتفاقات القائمة ومنع المزيد من التصعيد.
اتهامات بتوسيع مناطق السيطرة
وجدد الحزب تأكيد التزامه بوقف إطلاق النار، لكنه قال إن قواته تصدت لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه مرتفع علي الطاهر في جنوب لبنان خلال ساعات الليل، مشيراً إلى أن إسرائيل نفذت محاولة تسلل.
وأضاف أن الاشتباك أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوة المتقدمة، وفق ما وصفه بالمعطيات الميدانية المتوافرة لديه، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الغارات الإسرائيلية استمرت بعد الحادثة. وأكد الحزب أنه يتمسك بوقف إطلاق النار، لكنه قال إنه سيواصل الرد على أي محاولات للتقدم داخل الأراضي اللبنانية أو تغيير الوضع الميداني القائم، لتسيطر على مناطق لبنانية.
إسرائيل تحمل الحزب مسؤولية التوتر ونفي أطماع توسعية
في المقابل، رفضت إسرائيل الاتهامات الموجهة إليها، وحملت “حزب الله” مسؤولية خرق وقف إطلاق النار.
وقال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحئيل لايتر، عبر منصة “إكس”، إن الحزب هو من بادر إلى انتهاك التهدئة، مضيفاً أن “إسرائيل تحترم وقف إطلاق النار بينما تدافع عن نفسها ضد هجمات حزب الله، كما تفعل أي دولة تحترم نفسها”.
وأكد لايتر أن “ليس لإسرائيل أي مطامع إقليمية في لبنان”، وأنها تسعى للعيش “جنباً إلى جنب مع جيرانها خلف حدود آمنة ومعترف بها”، نافياً وجود أهداف إسرائيلية تتعلق بالسيطرة على أراضٍ لبنانية.
معارك عنيفة اندلعت الليلة اثر محاولة تقدم اسرائيلية نحو تلة علي الطاهر .
المشهد لقصف صاروخي يستهدف مواقع الجيش الإسرائيلي محيط التلة. pic.twitter.com/bsgaacCzoA
— الحرب العالمية (@WWIIIAR) June 20, 2026
حصيلة الضحايا واستمرار التوتر
وبالتزامن مع تبادل الروايات، أفادت تقارير لبنانية بمقتل 28 شخصاً وإصابة أكثر من 30 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متفرقة في جنوب وشرق لبنان اليوم السبت، من بينهم جندي في الجيش اللبناني وشخصان فلسطينيان، فيما أشارت المعلومات الأولية إلى وجود مفقودين تحت الأنقاض بينهم أطفال ونساء.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد ضحايا العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان منذ 2 مارس الماضي ارتفع إلى 3980 قتيلاً و12001 مصاب.
وتعكس هذه التطورات استمرار هشاشة الوضع الميداني، رغم إعلان وقف إطلاق النار، في ظل تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن الخروقات وتباين الروايات بشأن ما جرى على الأرض.
أوامر إسرائيلية بوقف إطلاق النار.. تداعيات إقليمية
وفي أحدث التطورات، أفاد موقع “واللا” الإسرائيلي بأن رئيس الأركان إيال زامير أصدر أوامر بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان بعد تقييم للوضع. وجاء الإعلان بعد ساعات من تصاعد التوتر الميداني وتبادل الاتهامات بين الجانبين، ما اعتُبر محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع نطاق المواجهات على الجبهة اللبنانية.
في غضون ذلك، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني، مساء السبت، إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن، على خلفية ما وصفته بـ”خرق مذكرة التفاهم مع أمريكا” واستمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان. واتهمت طهران واشنطن بـ”الانتهاك الصريح للوعد” الوارد في الفقرة الأولى من اتفاق الـ14 بنداً، والتي تنص على “الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”.
وفي المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن حركة الملاحة في المضيق “ظلت سليمة”، وأن 55 سفينة تجارية عبرت الممر المائي الحيوي. ويأتي ذلك بعد أيام من توقيع مذكرة التفاهم التي نصت على أن إيران “ستتخذ الترتيبات باستخدام أفضل جهودها للمرور الآمن للسفن التجارية بدون رسوم لمدة 60 يوماً”.
سياق أوسع واختبار للتفاهمات الإقليمية
ويأتي هذا التوتر بعد إعلان إسرائيل و”حزب الله” أمس الجمعة التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة أمريكية وقطرية، عقب جولة من المواجهات في جنوب لبنان. وبينما يؤكد كل طرف التزامه بالاتفاق، يتمسك في الوقت نفسه بروايته بشأن المسؤولية عن الخروقات الأخيرة، ما يبقي مستقبل التهدئة مرهوناً بالتطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة.
وتزامن التصعيد مع توقيع اتفاق إيران والولايات المتحدة، الذي ينص على الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وقد أدى استمرار القتال إلى تأجيل المحادثات الإيرانية الأمريكية المقررة الجمعة في سويسرا، مع تحذير طهران من جاهزيتها في الرد على أي تجاوزات، الأمر الذي يضع الاتفاق أمام اختبار مبكر لقدرته على احتواء التوترات الإقليمية وضبط السلوك الإسرائيلي.
مواضيع ذات صلة:
إسرائيل ترسم “منطقة أمنية” في جنوب لبنان.. اختبار يواجه اتفاق إيران أمريكا








