أخبارأخبار عالمية

الاتفاق الأمريكي الإيراني: ترامب يكشف موعد التوقيع، وطهران تتحفظ.. وتل أبيب تترقب ضمانات

الاتفاق الأمريكي الإيراني: تفاهمات حول الأصول الإيرانية المجمدة وفتح مضيق هرمز ووقف التصعيد، مع ترجيحات بتوقيع إلكتروني خلال ساعات

 

تشير لمعطيات المتسارعة الصادرة من واشنطن وطهران وعواصم إقليمية إلى اقتراب المفاوضات الأمريكية الإيرانية من مرحلة حاسمة، وسط حديث متزايد عن توقيع مذكرة تفاهم سياسية وأمنية خلال الأيام المقبلة، في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق يوم الأحد، وأن فتح مضيق هرمز سيأتي مباشرة بعد التوقيع، بينما أكدت إيران أن المفاوضات أحرزت تقدماً لكنها تحفظت على تحديد موعد نهائي للتوقيع.

وتتمحور التفاهمات المطروحة حول أمن الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية والأصول الإيرانية المجمدة ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وهي ملفات ظلت تمثل جوهر الخلاف بين الجانبين لسنوات.

مذكرة تفاهم مؤقتة تمهد لمفاوضات أوسع

بحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن الوثيقة التي يجري التفاوض عليها لا تمثل اتفاقاً نهائياً شاملاً، بل تُصنف كمذكرة تفاهم أو إطار سياسي مؤقت يهدف إلى احتواء الأزمة الحالية وتهيئة الأرضية لجولة أوسع من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني والقضايا الأمنية والاقتصادية المرتبطة به.

وتكتسب هذه المفاوضات أهمية خاصة لأنها تأتي بعد أشهر من التوتر السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وفي ظل مخاوف دولية من تأثير أي تصعيد على حركة الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية، ما جعل تطورات المحادثات محط متابعة إقليمية ودولية واسعة.

ترامب يكشف موعد التوقيع

وفي أحدث تصريحاته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاتفاق مع إيران من المقرر توقيعه يوم غد الأحد، مؤكداً أن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية سيتم فور دخول التفاهم حيز التنفيذ.

وأضاف أن الاتفاق يمثل، بحسب وصفه، “جداراً يمنع إيران من امتلاك أي سلاح نووي”، مشيراً إلى أن طهران لن تتمكن من الحصول على سلاح نووي سواء عبر التطوير أو الشراء أو أي وسيلة أخرى.

كما جدد انتقاد الاتفاق النووي الموقع عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، قائلاً إن الاتفاق الجديد “يمثل النقيض الكامل لذلك الاتفاق”، مؤكداً أن بلاده لن تقدم أموالاً أو مزايا اقتصادية قبل تنفيذ إيران الالتزامات المطلوبة منها.

وتحدث ترامب أيضاً عما سماه “الغبار النووي”، قائلاً إن الولايات المتحدة ستتعامل مع المواد النووية الموجودة في المواقع العميقة تحت الأرض “عندما تهدأ الأوضاع وفي الوقت المناسب”، معرباً عن أمله في بناء علاقات أفضل مع إيران والمنطقة مستقبلاً.

تباين إيراني بشأن التوقيع رغم الإقرار بتقدم المفاوضات

في المقابل، أظهرت التصريحات الإيرانية قدراً أكبر من الحذر بشأن المفاوضات الجارية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن توقيع مذكرة التفاهم قد لا يتم في الموعد المتداول، لكنه لم يستبعد إمكانية إنجازه خلال الأيام المقبلة، داعياً إلى توخي الحذر عند الحديث عن مواعيد نهائية بسبب ما وصفه بتردد الطرف الآخر.

وأوضح أن الوثيقة المطروحة حالياً تركز على إنهاء الحرب وخفض التصعيد في هذه المرحلة، مؤكداً أن الملف النووي الإيراني والقضايا الأكثر تعقيداً ستحتاج إلى مسار تفاوضي منفصل وممتد.

بدوره، اكتفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالقول إن فرص التوصل إلى اتفاق أصبحت أكبر من أي وقت مضى، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

وفي الوقت نفسه، قدمت وسائل إعلام إيرانية مقربة من التيار المحافظ الاتفاق المرتقب باعتباره مكسباً دبلوماسياً لطهران، بينما تبنت المؤسسات الرسمية خطاباً أكثر تحفظاً بشأن مآلات المفاوضات.

تفاصيل المسودة: العقوبات والأصول المجمدة والبرنامج النووي

وكشفت مصادر متعددة تحدثت إلى وكالة رويترز أن مسودة التفاهم الجاري بحثها تتضمن ملفات رئيسية تشمل العقوبات والأصول الإيرانية المجمدة والنفط والبرنامج النووي.

وبحسب المصادر، تتضمن المقترحات المطروحة بدء الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وتخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، مقابل ترتيبات تتعلق بأمن الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز.

كما تنص المسودة على إطلاق مرحلة تفاوضية تستمر 60 يوماً لمناقشة مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة والتفتيش، إضافة إلى بحث ملفات أخرى من بينها التعويضات المحتملة والعقوبات الاقتصادية.

في المقابل، نفى مسؤول أمريكي بعض التفاصيل المتداولة، مؤكداً أنه “لن يتم الإفراج عن أي أموال لإيران قبل تنفيذ التزاماتها”، وأن أي تخفيف للعقوبات سيبقى مرتبطاً بخطوات عملية من الجانب الإيراني.

مضيق هرمز: المحور الرئيسي في الاتفاق 

برز مضيق هرمز كأحد أبرز محاور التفاهم الجاري العمل عليه، نظراً لأهميته الاستراتيجية في حركة تجارة الطاقة العالمية.

وقال مسؤول أمريكي رفيع إن فتح المضيق يمثل شرطاً أساسياً ضمن الترتيبات الحالية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستوقف إجراءات الحصار البحري بالتزامن مع تنفيذ التفاهمات الخاصة بحرية الملاحة.

وأضاف أن المرحلة التالية ستشمل عمليات واسعة لإزالة الألغام البحرية وإعادة الممرات الملاحية إلى وضعها الطبيعي، بمشاركة الولايات المتحدة وشركاء دوليين.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة وحلفاءها يخططون لإعادة حركة الشحن في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية خلال نحو شهر من توقيع أي اتفاق محتمل، مع الإقرار بأن المهمة قد تواجه تحديات تقنية وأمنية مرتبطة بوجود ألغام بحرية محتملة.

ترجيحات بالتوقيع في جنيف ومشاركة شخصيات رفيعة المستوى

وفي سياق متصل، نقلت رويترز عن مصدر غربي مطلع أن مذكرة التفاهم قد تُوقع يوم الأحد، مع ترجيحات بأن تستضيف مدينة جنيف مراسم التوقيع.

وبحسب المصدر نفسه، قد يمثل الولايات المتحدة نائب الرئيس جيه دي فانس، فيما يمثل الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، رغم عدم صدور تأكيد رسمي من الطرفين حتى الآن.

كما أشارت تقديرات لمسؤول أمريكي رفيع إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق خلال الفترة القريبة تتراوح بين 80% و85%، مع التحذير من استمرار وجود أطراف معارضة للتفاهم داخل إيران.

قطر وباكستان تواصلان جهود الوساطة لخفض التصعيد

بالتوازي مع المفاوضات، لعبت الوساطات الإقليمية دوراً بارزاً في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وأعلنت باكستان استعدادها لاستضافة مراسم توقيع إلكترونية لمذكرة التفاهم، فيما أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى النص النهائي للتفاهم وأن بلاده تستعد لمرحلة ما بعد التوقيع.

كما كشفت وزارة الخارجية القطرية عن اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ورئيس الوزراء الباكستاني، تناول تطورات المفاوضات والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

إسرائيل تراقب المفاوضات وواشنطن تربط تخفيف العقوبات بالتزامات إيرانية

في الوقت الذي تتقدم فيه المفاوضات، تواصل إسرائيل متابعة تفاصيل التفاهمات المطروحة.

ونقلت بلومبيرغ عن مصدر مطلع أن أحد المطالب الإسرائيلية الرئيسية يتمثل في ضمان إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران أو وضع ترتيبات تمنع استخدامه مستقبلاً في أي أنشطة عسكرية محتملة.

كما نقلت رويترز عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن تل أبيب تتوقع الاحتفاظ بحرية التحرك تجاه أي تهديدات تعتبرها موجهة لأمنها.

أما في واشنطن، فتؤكد الإدارة الأمريكية أن أي تخفيف للعقوبات الاقتصادية أو منح مزايا مالية لإيران سيظل مرتبطاً بتقدم ملموس في الملف النووي.

وكان مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية قد شدد على أن إيران لن تحصل على تخفيف للعقوبات أو مزايا اقتصادية إلا بعد اتخاذ خطوات محددة تتعلق ببرنامجها النووي، موضحاً أن أي انفراج اقتصادي مستقبلي سيبقى مرتبطاً بتنفيذ التزامات واضحة يمكن التحقق منها.

ومع استمرار المشاورات السياسية والفنية بين الأطراف المعنية، تتجه الأنظار إلى الساعات والأيام المقبلة التي قد تحدد ما إذا كانت المفاوضات الأمريكية الإيرانية ستفضي إلى مذكرة تفاهم مؤقتة تمهد لاتفاق أوسع، أم أن القضايا الخلافية المتبقية ستؤجل الوصول إلى تسوية شاملة للملفات العالقة بين الجانبين.

وفي وقتٍ سابق، تحدثت تقارير أمريكية وإسرائيلية عن مفاجأة داخل القيادة الإسرائيلية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتراب التوصل إلى تفاهم مع طهران، وسط مؤشرات على أن المفاوضات دخلت مرحلتها الأخيرة.

وبحسب تقارير أمريكية، أبلغ ترامب نتنياهو خلال اتصال هاتفي أن الاتفاق مع إيران “رائع” وأن الوقت حان لإنهاء الحرب، فيما أشارت مصادر مطلعة إلى أن الرئيس الأمريكي منع في اللحظة الأخيرة تنفيذ ضربات إسرائيلية واسعة ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية.


اقرأ أيضاً:

صراع الرواية حول اتفاق إيران أمريكا: باكستان تحسم وطهران تنفي.. تحذير من التضليل

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى