هل تنتهي الحرب في لبنان بموجب الاتفاق الأمريكي – الإيراني؟ ما نعرفه حتى الآن

أعادت مذكرة التفاهم المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران رسم المشهد السياسي والأمني في المنطقة، بعدما ربط مسؤولون إيرانيون كبار بين الاتفاق الجاري التفاوض عليه وإنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.
ويثير الاتفاق الأمريكي – الإيراني تساؤلات متزايدة حول سؤال بات يتصدر المشهد السياسي اللبناني: هل تنتهي الحرب في لبنان بموجب مذكرة التفاهم المرتقبة بين واشنطن وطهران؟
ورغم عدم نشر النص الكامل للمذكرة حتى الآن، تشير التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين إلى أن الاتفاق يتجاوز الملف النووي ليشمل ترتيبات أمنية إقليمية أوسع، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الحرب في لبنان تقترب فعلاً من نهايتها.
ويأتي ذلك فيما بدأ لبنان متابعة انعكاسات التفاهمات الإقليمية على وضعه الداخلي، إذ بحث رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، خلال اجتماع في قصر بعبدا، التطورات المحلية والإقليمية بعد الإعلان عن مذكرة التفاهم الأمريكية – الإيرانية، وتقييم تداعياتها على لبنان.
عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام خلال اجتماع عقداه في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم، التطورات المحلية والإقليمية الراهنة بعد الإعلان امس عن الاتفاق على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية وتقييم ردود الفعل عليها،…
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) June 16, 2026
وبحسب بيان الرئاسة اللبنانية، تناول الاجتماع التحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات التي تستضيفها واشنطن الأسبوع المقبل.

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأمريكية – الإيرانية؟
قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن مذكرة التفاهم تقع في نحو صفحة ونصف، واصفاً إياها بأنها وثيقة عامة تضع إطاراً يسمح لإيران بالحصول على فوائد اقتصادية مقابل الوفاء بالتزاماتها، وفق ما نقلته الجزيرة.
وأوضح فانس أن الاتفاق سيدخل مرحلة مفاوضات فنية تستمر 60 يوماً، مشيراً إلى أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيعودون إلى إيران، وأن واشنطن والوكالة ستساعدان طهران على التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي أبداً، نافياً تقارير تحدثت عن تقديم الولايات المتحدة حوافز مالية مباشرة لطهران.
ومن المقرر أن تُوقّع مذكرة التفاهم يوم الجمعة في سويسرا، سواء حضورياً أو إلكترونياً، بحسب ما أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، في تطور تناولته Profile News في تقرير سابق عن اتفاق أمريكا وإيران والتوقيع المرتقب في سويسرا.
ماذا قالت إيران عن لبنان؟
ربط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشكل مباشر بين إنهاء الحرب مع إيران وإنهاء العمليات العسكرية في لبنان.
وقال عراقجي إن نهاية الحرب في لبنان موضوع ملزم لنهاية الحرب مع إيران، مضيفاً أن إنهاء الحرب يشمل كل الجبهات، بما فيها لبنان.
كما أكد أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية يُعد جزءاً من التفاهمات المطروحة، وأن أي خرق مستقبلي لوقف إطلاق النار سيُعالج وفق آلية منصوص عليها في المذكرة.
وأضاف أن الملف النووي ورفع العقوبات سيُناقشان خلال فترة المفاوضات الفنية الممتدة 60 يوماً.
إلا أن هذه التصريحات لم تترافق حتى الآن مع نشر نص رسمي للمذكرة يؤكد البنود المتعلقة بلبنان، وهو ما يجعل الموقف بحاجة إلى توثيق إضافي من واشنطن وتل أبيب.
ولم تتمكن Profile News من التحقق بشكل مستقل من البنود المتعلقة بلبنان، في ظل عدم نشر النص الكامل للمذكرة حتى الآن.
هل وافقت إسرائيل على إنهاء الحرب في لبنان؟
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الحكومة الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي أي إعلان رسمي يؤكد أن لبنان مشمول ببنود مذكرة التفاهم.
وفي المقابل، تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مراجعات داخل المؤسسة الأمنية بشأن قواعد الاشتباك، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين أن بيروت أصبحت منطقة محظورة على العمليات العسكرية الإسرائيلية.
لكن هذه التقارير لا ترقى إلى مستوى الموقف الرسمي، ولا يمكن اعتبارها دليلاً قاطعاً على وجود التزام إسرائيلي بإنهاء الحرب أو الانسحاب من الأراضي اللبنانية.
ولم يصدر تعليق رسمي من الجهة الإسرائيلية بشأن التصريحات الإيرانية المتعلقة بلبنان.
كيف يتعامل لبنان مع التطورات؟
يأتي التحرك اللبناني الرسمي في ظل رهان متزايد على أن تفتح التفاهمات الإقليمية الباب أمام تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب وإطلاق مسار سياسي لمعالجة الملفات العالقة.
وتشمل هذه الملفات استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتنفيذ القرار 1701، وفتح ملف إعادة الإعمار، ومعالجة القضايا الأمنية العالقة على الحدود.
ويترقب المسؤولون اللبنانيون نتائج الجولة المقبلة من المفاوضات في واشنطن، في محاولة لترجمة التحولات الإقليمية إلى خطوات عملية على الأرض.
هل تنتهي الحرب فعلاً بموجب الاتفاق الأمريكي – الإيراني؟؟
حتى الآن، لا يمكن الجزم بأن الحرب في لبنان انتهت بموجب الاتفاق الأمريكي – الإيراني.
ففي حين تؤكد طهران أن لبنان جزء أساسي من التفاهمات، لم تنشر واشنطن النص الكامل للمذكرة، كما لم تصدر إسرائيل موقفاً رسمياً يؤكد التزامها بالبنود المتعلقة بلبنان.
وبالتالي، فإن الإجابة النهائية ستتوقف على ثلاثة عوامل رئيسية: نشر النص الكامل لمذكرة التفاهم، وصدور موقف إسرائيلي رسمي، ومدى نجاح المفاوضات الفنية التي ستستمر 60 يوماً.
إلى ذلك الحين، يبقى الاتفاق إطاراً سياسياً واعداً، لكنه لم يتحول بعد إلى ضمانة نهائية لإنهاء الحرب في لبنان.
خلفية مرتبطة
وكانت Profile News قد تابعت في تقارير سابقة مسار اتفاق إيران وأمريكا وتداعياته على طهران ومضيق هرمز، إضافة إلى تفاصيل موعد توقيع الاتفاق الأمريكي – الإيراني في سويسرا.
مصادر التوثيق
- Reuters حول بنود مذكرة التفاهم الأمريكية – الإيرانية.
- حول تصريحات جي دي فانس بشأن عودة المفتشين النوويين.
- Al Jazeera حول تفاصيل الاتفاق المرتقب وتحديثاته المباشرة.
- Associated Press حول مسار التفاهم الأمريكي – الإيراني.
- Al Arabiya English حول نقاط الخلاف المرتبطة بلبنان.








