أخبار عالميةأخبار

نووي السعودية أمام الكونغرس.. ترامب يضع شرط إسرائيل

الاتفاق النووي السعودي الأمريكي دخل مرحلة جديدة بعدما أرسل الرئيس دونالد ترامب الاتفاق المقترح للتعاون في الطاقة النووية المدنية مع السعودية إلى الكونغرس، فيما تتمسك إدارته بأن الاتفاق لن يمضي قدماً ما لم تنضم المملكة إلى اتفاقيات إبراهيم وتطبع علاقاتها مع إسرائيل.

وبذلك بات الاتفاق يتحرك على أكثر من مسار في الوقت نفسه. فالكونغرس أمام فترة مراجعة تبلغ 90 يوم انعقاد، بينما تتمسك الرياض بموقفها الذي يطالب بمسار لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية قبل الاعتراف بإسرائيل. وفي واشنطن، يثير الاتفاق أيضاً نقاشاً بشأن تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي وضمانات منع الانتشار.

أما اقتصادياً، فيفتح الاتفاق الباب أمام الشركات الأمريكية لتصدير التكنولوجيا النووية المدنية إلى المملكة، في مشروع طويل الأمد يمكن أن يوفر فرصاً بمليارات الدولارات للصناعة النووية الأمريكية.

الاتفاق النووي السعودي الأمريكي.. ماذا أرسل ترامب إلى الكونغرس؟

أرسلت إدارة ترامب الاتفاق المقترح إلى الكونغرس يوم الاثنين، بعدما توصلت الولايات المتحدة والسعودية إليه في يوليو/تموز 2026.

وكانت وزارة الطاقة الأمريكية قد أعلنت في 22 يوليو/تموز أن وزير الطاقة كريس رايت ووزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان وقعا اتفاق تعاون نووي سلمي يعرف باسم اتفاق 123، إلى جانب اتفاق ثنائي للضمانات.

وتشكل اتفاقيات 123 الإطار القانوني اللازم لعمليات مهمة من التعاون النووي المدني ونقل بعض المواد والمعدات النووية الأمريكية إلى الدول الشريكة. وقالت وزارة الطاقة إن الاتفاق السعودي يؤسس لشراكة تمتد لعقود وتقدر بمليارات الدولارات، مع إتاحة فرص للشركات الأمريكية داخل برنامج الطاقة النووية السعودي.

لماذا يربط ترامب الاتفاق النووي السعودي الأمريكي بإسرائيل؟

العقدة السياسية الرئيسية لا تتعلق بالمفاعلات وحدها. فمسؤول في الإدارة الأمريكية قال إن موقف ترامب لم يتغير، وإن الاتفاق لن يمضي قدماً إلا إذا انضمت السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم.

وتشير اتفاقيات إبراهيم إلى مسار التطبيع الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والإسلامية، وشمل الإمارات والبحرين والمغرب والسودان.

ومن المهم هنا الفصل بين الاتفاق النووي نفسه وبين الشرط السياسي الذي تتمسك به إدارة ترامب للمضي فيه. فالإعلان الرسمي لوزارة الطاقة عن توقيع الاتفاق ركز على التعاون النووي والسلامة والأمن وعدم الانتشار، بينما أكدت الإدارة لاحقاً موقف ترامب بشأن ربط المضي في الاتفاق بانضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم.

ماذا تريد السعودية قبل الاعتراف بإسرائيل؟

تتمسك السعودية بموقف يطالب بمسار لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية قبل الاعتراف بإسرائيل. وهذا الشرط يجعل مسار التطبيع أكثر تعقيداً من الجانب التقني والقانوني للاتفاق النووي.

وكانت الولايات المتحدة قد سعت خلال إدارات متعاقبة إلى التوصل إلى ترتيبات تجمع ملفات التعاون مع السعودية والتطبيع مع إسرائيل. وقبل اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان دبلوماسيون يرون أن الرياض تقترب من تطبيع العلاقات، قبل أن تتغير البيئة السياسية بصورة كبيرة بعد الحرب.

لذلك فإن إحالة الاتفاق إلى الكونغرس لا تعني أن المملكة وافقت على الاعتراف بإسرائيل، كما لا تعني أن الخلاف السياسي المرتبط بالقضية الفلسطينية قد حُسم.

ماذا تعني مهلة الـ90 يوماً في الكونغرس؟

إرسال الاتفاق إلى الكونغرس لا يجعله نافذاً فوراً. فالاتفاقات النووية من نوع 123 تخضع لمراجعة تشريعية وفق قانون الطاقة الذرية الأمريكي.

وبحسب المعلومات المتعلقة بالاتفاق، أمام الكونغرس 90 يوم انعقاد لمراجعته. وهذا يختلف عن 90 يوماً تقويمياً، لأن احتساب المدة يرتبط بأيام انعقاد الكونغرس.

وإذا لم يعترض الكونغرس على الاتفاق ضمن المسار القانوني المحدد، يمكن أن يدخل حيز التنفيذ. وإذا أقر المشرعون قراراً برفضه، يستطيع الرئيس استخدام حق النقض، ما يجعل تجاوز الفيتو يتطلب أغلبية الثلثين.

وتمنح فترة المراجعة المشرعين فرصة للتدقيق في بنود الاتفاق وقواعد عدم الانتشار والضمانات النووية، إضافة إلى أبعاده السياسية والأمنية.

هل يعني إرسال الاتفاق أن التطبيع السعودي الإسرائيلي أصبح قريباً؟

لا يمكن استخلاص هذه النتيجة من إحالة الاتفاق إلى الكونغرس. فالخطوة تبدأ مرحلة المراجعة الأمريكية للاتفاق النووي، لكنها لا تمثل إعلاناً سعودياً عن تغيير شروط الرياض المتعلقة بالعلاقات مع إسرائيل.

وفي المقابل، تتمسك إدارة ترامب بأن الاتفاق لن يمضي قدماً من دون انضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم.

وبذلك يتحرك مساران بصورة متوازية: مسار قانوني داخل الولايات المتحدة لمراجعة الاتفاق، ومسار سياسي يرتبط بالعلاقات السعودية الإسرائيلية والقضية الفلسطينية.

ماذا تحصل السعودية من التعاون النووي؟

يوفر اتفاق 123 الإطار القانوني لتعاون نووي مدني واسع، بما يسمح للشركات الأمريكية بالمنافسة على فرص داخل برنامج الطاقة النووية السعودي ونقل التكنولوجيا والمعدات المؤهلة وفق القواعد الأمريكية.

وقالت وزارة الطاقة الأمريكية إن الاتفاق يهدف إلى توسيع صادرات التكنولوجيا النووية الأمريكية، ودعم الوظائف وسلاسل التوريد في الولايات المتحدة، والمساهمة في تلبية احتياجات السعودية من الطاقة.

وبحسب Reuters، يرتبط المشروع بخطط لبناء مفاعلات من طراز AP1000، ما قد يعود بالفائدة على شركة وستنجهاوس، المملوكة بصورة مشتركة لكاميكو وبروكفيلد لإدارة الأصول.

ويأتي ذلك ضمن اهتمام أوسع بتطور البنية التحتية للطاقة في المملكة. وتابعت Profile News في سياق منفصل التطورات المرتبطة بمنشآت الطاقة السعودية، في ملف يختلف عن التعاون النووي المدني لكنه يعكس أهمية قطاع الطاقة في الاقتصاد السعودي.

لماذا يثير تخصيب اليورانيوم جدلاً في واشنطن؟

يتركز جانب من الجدل الأمريكي حول تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، وهما مساران يخضعان لتدقيق شديد في سياسات منع الانتشار بسبب إمكانية استخدامهما لإنتاج مواد يمكن أن تدخل في صناعة الأسلحة النووية.

وانتقد بعض المشرعين الديمقراطيين ودعاة منع الانتشار الاتفاق لعدم منعه السعودية من تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة النفايات النووية، وفق Reuters.

وتبرز في هذا السياق المقارنة مع الإمارات، التي وافقت في اتفاقها النووي المدني مع الولايات المتحدة عام 2009 على التخلي عن التخصيب وإعادة المعالجة محلياً، في ترتيبات تعرف باسم “المعيار الذهبي”.

في المقابل، تقول إدارة ترامب إن الاتفاق السعودي يتضمن تدابير عدم الانتشار التي يقتضيها القانون. كما قالت وزارة الطاقة الأمريكية عند توقيع الاتفاق إن الترتيبات تدعم معايير مرتفعة للسلامة والأمن وعدم الانتشار النووي.

لماذا تختلف الصفقة السعودية عن النموذج الإماراتي؟

تكتسب المقارنة مع الإمارات أهمية لأنها تقدم نموذجاً قائماً لاتفاق تعاون نووي مدني بين الولايات المتحدة ودولة خليجية.

فالاتفاق الإماراتي يتضمن التزامات تتعلق بعدم تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك محلياً. أما الاتفاق السعودي فيواجه انتقادات داخل الولايات المتحدة لعدم احتوائه، وفق المنتقدين، على الحظر نفسه.

ولا تعني هذه الانتقادات أن الاتفاق السعودي مخصص لأغراض عسكرية. فالاتفاق المعلن يتعلق بالتعاون النووي السلمي، وتؤكد الإدارة الأمريكية وجود تدابير لمنع الانتشار. لكن الاختلاف بشأن دورة الوقود النووي سيبقى من أبرز الملفات أمام المشرعين خلال المراجعة.

ما الذي تكسبه الولايات المتحدة من الصفقة؟

للصفقة بعد اقتصادي واضح. فتطوير برنامج نووي مدني سعودي يمكن أن يفتح فرصاً كبيرة أمام شركات المفاعلات والهندسة والخدمات وسلاسل التوريد الأمريكية.

وتصف وزارة الطاقة الاتفاق بأنه أساس لشراكة تمتد لعقود وتقدر بمليارات الدولارات، وترى أنه يعزز صادرات التكنولوجيا النووية الأمريكية ويقوي موقع الولايات المتحدة في سوق الطاقة النووية المدنية العالمية.

وتبرز وستنجهاوس بوصفها مستفيداً محتملاً إذا تقدمت خطط استخدام مفاعلات AP1000 التي أشارت إليها Reuters.

وهكذا تجمع الصفقة بين هدف سعودي يتمثل في تطوير الطاقة النووية المدنية وهدف أمريكي يتعلق بتوسيع صادرات التكنولوجيا النووية ودعم الشركات الأمريكية.

هل تتجاوز العلاقة السعودية الأمريكية ملف الطاقة؟

يأتي التعاون النووي ضمن علاقة أوسع تشمل ملفات اقتصادية وأمنية واستراتيجية متعددة، لكن من المهم عدم الخلط بين الاتفاقات المختلفة أو التعامل معها بوصفها صفقة واحدة.

وفي سياق إقليمي منفصل، تناولت Profile News تحركات الرياض في ملفات التعاون والدفاع الإقليمي، وهي ترتيبات منفصلة عن الاتفاق النووي المدني مع واشنطن.

ماذا يحدث إذا رفض الكونغرس الاتفاق؟

يمكن للكونغرس التحرك للاعتراض على الاتفاق خلال فترة المراجعة القانونية. وإذا أقر المشرعون قراراً برفضه، يستطيع ترامب استخدام الفيتو الرئاسي.

وعندها يتطلب تجاوز النقض الرئاسي أغلبية الثلثين، ما يرفع العتبة السياسية المطلوبة لمنع الاتفاق من المضي عبر هذا المسار.

لكن التدقيق داخل الكونغرس يتجاوز سؤال القبول أو الرفض، إذ تشمل القضايا المطروحة شروط عدم الانتشار، والضمانات النووية، والتخصيب وإعادة المعالجة، فضلاً عن العلاقة بين الاتفاق النووي وشرط ترامب المتعلق بإسرائيل.

الاتفاق النووي السعودي الأمريكي.. أين تكمن العقدة؟

يضع الاتفاق النووي السعودي الأمريكي ثلاثة ملفات كبيرة أمام مسار واحد: طموحات المملكة في الطاقة النووية المدنية، ورغبة ترامب في توسيع اتفاقيات إبراهيم، والنقاش الأمريكي بشأن منع الانتشار النووي.

قانونياً، بدأت مرحلة جديدة بإحالة الاتفاق إلى الكونغرس. واقتصادياً، ترى واشنطن أمام شركاتها فرصة لشراكة نووية تمتد لعقود وتقدر بمليارات الدولارات.

أما سياسياً، فتبقى العقدة أكثر تعقيداً. إدارة ترامب تقول إن الاتفاق لن يمضي قدماً من دون تطبيع سعودي مع إسرائيل، بينما تتمسك الرياض بمسار لا رجعة فيه نحو دولة فلسطينية قبل الاعتراف بإسرائيل.

لذلك لن تتعلق الأسابيع والأشهر المقبلة بقرار الكونغرس وحده، بل أيضاً بإمكانية التوفيق بين المسار النووي وشروط سياسية لم تُحسم حتى الآن.

ما هو الاتفاق النووي السعودي الأمريكي؟

هو اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية بين الولايات المتحدة والسعودية من نوع 123، وقع في يوليو/تموز 2026. ويوفر الاتفاق الإطار القانوني لتعاون نووي مدني مهم ونقل التكنولوجيا والمعدات المؤهلة وفق القواعد الأمريكية، مع خضوع التعاون لمتطلبات السلامة والأمن ومنع الانتشار النووي.

هل اشترط ترامب اعتراف السعودية بإسرائيل للمضي في الاتفاق؟

نعم. قال مسؤول في الإدارة الأمريكية إن موقف الرئيس دونالد ترامب هو أن الاتفاق لن يمضي قدماً إلا إذا انضمت السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم، وهو ما يعني تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وفي المقابل، تتمسك الرياض بموقف يطالب بمسار لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية قبل الاعتراف بإسرائيل، ما يبقي القضية عقبة سياسية أمام المسار الذي تريده إدارة ترامب.

ماذا يستطيع الكونغرس أن يفعل خلال مهلة الـ90 يوماً؟

يخضع الاتفاق لمراجعة الكونغرس لمدة 90 يوم انعقاد وفق الإجراءات المنظمة لاتفاقات التعاون النووي الأمريكية. وإذا لم يعترض الكونغرس ضمن المسار القانوني المحدد، يمكن أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ. أما إذا أقر المشرعون قراراً برفضه، فيستطيع الرئيس استخدام الفيتو، ويحتاج الكونغرس عندها إلى أغلبية الثلثين لتجاوز النقض الرئاسي.

المصادر

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى