البرنامج النووي الإيراني أمام تصعيد جديد.. تحرك لإحالة الملف إلى مجلس الأمن

البرنامج النووي الإيراني يواجه جولة جديدة من الضغوط الدولية، مع دفع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا نحو قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، في وقت تقول فيه الوكالة إنها لم تستعد القدرة الكاملة على التحقق من المنشآت والمخزون النووي الإيراني.
ويضع التحرك الغربي ملف الرقابة النووية مجدداً في قلب المواجهة بين طهران والغرب، خصوصاً مع استمرار الغموض بشأن وضع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب بعد الضربات التي تعرضت لها منشآت نووية.
في المقابل، ترفض إيران الاتهامات الغربية، وتؤكد أن برنامجها النووي سلمي، منتقدة ما تعتبره تسييساً لعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
البرنامج النووي الإيراني أمام تحرك غربي في الوكالة الدولية
تدفع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بمشروع قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يهدف إلى إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي بسبب ما تعتبره الدول الأربع عدم امتثال طهران لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات النووية.
ويمثل التحرك تصعيداً دبلوماسياً جديداً، إذ ينتقل الخلاف من المطالبة بتوسيع التعاون مع المفتشين إلى محاولة إعادة الملف إلى مجلس الأمن.
ويأتي ذلك بعد مرحلة طويلة من التوتر حول البرنامج النووي الإيراني والمفاوضات المرتبطة به، وسط خلافات بشأن عمليات التفتيش ومستويات تخصيب اليورانيوم.
أين يوجد اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب؟
تكمن إحدى أهم نقاط الخلاف في عدم قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تقديم صورة محدثة وكاملة عن وضع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
وكانت الوكالة قد قدرت قبل الضربات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى التخصيب المستخدم في الأسلحة إذا جرى رفعها بدرجة أكبر.
لكن امتلاك مادة مخصبة بهذه النسبة لا يعني بحد ذاته امتلاك سلاح نووي، كما تؤكد إيران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية.
وتقول الوكالة إنها تحتاج إلى الوصول والمعلومات اللازمة لتحديد وضع المواد النووية والتحقق من عدم تحويلها عن الاستخدامات المعلنة.
المفتشون لم يعودوا بالكامل إلى المواقع المستهدفة
تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لم تستعد حتى الآن الوصول الكامل إلى المواقع النووية الإيرانية الرئيسية التي تعرضت للقصف، ما يحد من قدرتها على التحقق بصورة مستقلة من وضع المواد والمنشآت.
وتطالب الوكالة إيران بتقديم المعلومات الضرورية والسماح بعمليات تحقق تتيح لها تحديد وضع مخزون المواد النووية.
وكان ملف التفتيش محوراً أساسياً في المحاولات السابقة للوصول إلى تفاهم أمريكي إيراني بشأن التفتيش والملف النووي.
إيران ترفض الضغوط وتتهم الغرب بتسييس الملف
في المقابل، ترفض طهران المقاربة الغربية للملف، وتقول إن التقارير والتحركات السياسية داخل الوكالة لا تعكس حقيقة تعاونها النووي.
وتؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي سلمي، فيما تتمسك الدول الغربية بضرورة وجود آلية تحقق تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتحديد وضع المواد والمنشآت بصورة مستقلة.
ويتداخل الملف النووي حالياً مع المواجهة الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، ما يجعل الفصل بين المسارين النووي والعسكري أكثر صعوبة.
الضربات العسكرية تعقد مهمة التحقق النووي
تضررت عدة منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني خلال الضربات العسكرية السابقة، وهو ما أضاف مشكلة جديدة إلى الخلاف القديم بشأن عمليات التفتيش.
فالمسألة لم تعد تقتصر على مستوى التخصيب أو عدد أجهزة الطرد المركزي، بل تشمل أيضاً تحديد مكان المواد النووية التي كانت موجودة في المواقع المتضررة ووضعها الحالي.
ويأتي ذلك بعد سلسلة من التطورات العسكرية المرتبطة بـالتصعيد الأمريكي الإيراني واستهداف مواقع نووية.
هل يصل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن؟
مشروع القرار الغربي لا يعني أن مجلس الأمن اتخذ بالفعل إجراء جديداً ضد إيران. فالخطوة المطروحة تبدأ داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأي مسار لاحق في مجلس الأمن سيخضع لمواقف أعضائه وانقساماتهم بشأن إيران.
روسيا والصين تعارضان تشديد الضغط الدولي على طهران، ما يجعل الانتقال من الإحالة السياسية إلى إجراءات دولية جديدة مساراً غير محسوم.
التقدير: أخطر عنصر في المرحلة الحالية ليس مجرد الخلاف حول حجم البرنامج النووي الإيراني، بل اتساع فجوة التحقق. فكلما طالت الفترة التي لا تستطيع فيها الوكالة تحديد وضع المواد عالية التخصيب بصورة مستقلة، ازدادت الضغوط السياسية على طهران. وسيكون قرار مجلس محافظي الوكالة ومدى استعادة المفتشين للوصول إلى المنشآت عاملين أساسيين في تحديد اتجاه الأزمة.
ما نراقبه في البرنامج النووي الإيراني
- نتيجة التحرك الغربي داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- ما إذا كان الملف سيحال رسمياً إلى مجلس الأمن.
- إمكانية استعادة المفتشين الوصول إلى المواقع النووية الرئيسية.
- ظهور معلومات موثوقة جديدة بشأن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
- رد إيران على أي قرار جديد للوكالة.








