إيران تحت القصف وإسرائيل تحت الصواريخ ولبنان أمام إنذار الإخلاء

بيروت – يدخل التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط مرحلة غير مسبوقة خلال الساعات الأخيرة، مع انتقال المواجهة إلى عمق إيران، وتصاعد الهجمات الصاروخية على إسرائيل، وتكثيف الغارات الجوية في جنوب لبنان، في تطور يعكس تحولا استراتيجيا خطيرا في طبيعة الصراع.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توترات متراكمة، كانت منطقة الشرق الأوسط قد شهدت فصولا متصاعدة منها خلال الأشهر الماضية، لكنها اليوم تدخل مرحلة جديدة أكثر تعقيدا واتساعا.
التصعيد الإقليمي وتحول المواجهة إلى العمق الإيراني
تشير التطورات الميدانية إلى تحول نوعي في التصعيد الإقليمي، حيث أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ عمليات عسكرية واسعة داخل إيران، مؤكدة استهداف أكثر من 13 ألف هدف خلال العملية، إلى جانب تدمير أو إلحاق الضرر بأكثر من 155 سفينة.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات “واسعة النطاق” استهدفت بنى تحتية للنظام الإيراني في طهران ومناطق أخرى، وهو ما يتماشى مع ما نقلته وكالة رويترز حول اتساع نطاق العمليات العسكرية داخل إيران.
إيران بدورها أكدت عبر وسائل إعلام رسمية وقوع انفجارات في طهران وأصفهان وكرج، مع تسجيل أضرار في منشآت مدنية وعسكرية، إضافة إلى تقارير عن سقوط ضحايا، في تطور يعكس انتقال المواجهة من الأطراف إلى قلب الدولة الإيرانية.
كما أفادت وكالة مهر بانتشال جثامين من تحت أنقاض مبانٍ في مناطق شرق طهران، فيما تحدثت وكالة فارس عن دوي انفجارات في عدة مدن بمحافظة أصفهان.
هذا التوسع في العمليات يعكس تغيرا في قواعد الاشتباك، حيث لم تعد الضربات مقتصرة على مناطق نفوذ غير مباشرة، بل باتت تستهدف العمق الاستراتيجي للدول.
صواريخ على إسرائيل وإنذارات واسعة النطاق
على الجبهة المقابلة، دخلت إسرائيل حالة إنذار شامل، مع تفعيل صفارات الإنذار في تل أبيب وإيلات وديمونا وبئر السبع ومناطق أخرى، بعد إطلاق صواريخ من إيران ولبنان.
وأكدت الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد هجمات صاروخية متعددة، فيما أشارت وسائل إعلام إلى اعتراض عدد من الصواريخ في الأجواء، مع تسجيل دوي انفجارات قوية في سماء تل أبيب.
وفي تطور لافت، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن بعض الصواريخ المستخدمة كانت ذخائر عنقودية، ما يمثل تصعيدا نوعيا في طبيعة التسليح المستخدم في المواجهة.
كما تم رصد إطلاق صواريخ باتجاه إيلات ووادي عربة، مع اعتراض الدفاعات الجوية لبعضها، في حين تواصل إطلاق الإنذارات في شمال إسرائيل نتيجة صواريخ من لبنان.
لبنان تحت النار: غارات وردود ميدانية
في لبنان، شهد الجنوب تصعيدا مكثفا، حيث نفذت الطائرات الإسرائيلية غارات على بلدات القطراني، دير الزهراني، تبنين، كفردونين، وزبدين، إلى جانب غارات بطائرات مسيرة على مناطق عدة.
كما وجه الجيش الإسرائيلي تحذيرات لسكان 41 بلدة جنوبية بالإخلاء والانتقال شمال نهر الزهراني، في خطوة تشير إلى احتمال توسيع العمليات البرية.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات استهداف لمواقع إسرائيلية، شملت إطلاق صواريخ ومسيرات انقضاضية باتجاه مستوطنات المطلة وكريات شمونة وكفار يوفال، إضافة إلى استهداف دبابات ميركافا وتجمعات عسكرية.
هذا التصعيد يأتي ضمن سياق أوسع كانت الأخبار العربية قد رصدت ملامحه منذ بداية التوترات الحدودية، لكنه اليوم يشهد توسعا غير مسبوق في حجم العمليات.
امتداد المواجهة إلى العراق والخليج
لم يقتصر التصعيد على الجبهات التقليدية، بل امتد إلى العراق، حيث أفادت مصادر في الحشد الشعبي بتعرض مقار عسكرية في القائم وآمرلي والأنبار لسلسلة غارات جوية، أسفرت عن خسائر بشرية ومادية.
كما أعلنت السلطات العراقية نقل طائرات الخطوط الجوية خارج البلاد كإجراء احترازي لحمايتها من الاستهداف.
في الخليج، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير عدة صواريخ باليستية في المنطقة الشرقية، مع سقوط أجزاء من الحطام قرب منشآت طاقة، فيما أكدت الإمارات أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع تهديد صاروخي.
هذا الامتداد يعكس تحول التصعيد الإقليمي إلى صراع متعدد الجبهات، يتجاوز حدود النزاع التقليدي بين إسرائيل وإيران.
واشنطن تترقب: قرار حاسم لترمب
سياسيا، تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث تشير تقارير نقلتها وول ستريت جورنال إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس توجيه ضربة عسكرية واسعة لإيران خلال ساعات، مع احتمال تأجيل القرار إذا ظهرت مؤشرات على اتفاق.
وبحسب المصادر، فإن الفجوة بين موقفي واشنطن وطهران لا تزال واسعة، ما يقلل من فرص التوصل إلى تسوية سريعة.
كما أشارت التقارير إلى أن الإدارة الأميركية تأخذ بعين الاعتبار تداعيات التصعيد على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، إضافة إلى تأثيره على الانتخابات النصفية.

لماذا يهم التصعيد الإقليمي الآن؟
يمثل التصعيد الإقليمي الحالي تحولا استراتيجيا نحو مواجهة مفتوحة قد تشمل كامل الشرق الأوسط، مع تداعيات مباشرة على:
- أسواق النفط العالمية
- الممرات البحرية الحيوية
- الاستقرار الأمني في المنطقة
- التوازنات الدولية بين القوى الكبرى
كما أن دخول عدة دول على خط المواجهة يرفع من احتمالات الانزلاق إلى حرب واسعة يصعب احتواؤها.

إلى أين يتجه التصعيد الإقليمي؟
بين ضربات في العمق الإيراني، وصواريخ تستهدف المدن الإسرائيلية، وغارات مكثفة في لبنان والعراق، يقف الشرق الأوسط أمام لحظة مفصلية.
المسار المقبل سيعتمد بشكل كبير على قرار واشنطن، وردود طهران، وقدرة الأطراف الدولية على احتواء الأزمة قبل تحولها إلى مواجهة شاملة طويلة الأمد.
في ظل هذه المعطيات، يبقى التصعيد الإقليمي مفتوحا على جميع السيناريوهات، من التهدئة المشروطة إلى الانفجار الواسع.







