التقرير اليومي 10 سبتمبر 2026: تفجير علي الطاهر, الحوثيون نحو باب المندب والنفط فوق 108 دولارات
بروفايل نيوز

التقرير اليومي ليوم 10 سبتمبر 2026 يرصد واحداً من أكثر أيام التصعيد الإقليمي كثافة, من التفجيرات الإسرائيلية الضخمة في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان, إلى تقدم الحوثيين على ساحل اليمن ووصولهم إلى جزر حنيش, مروراً بتصاعد المواجهة حول مضيق هرمز وعودة النفط بقوة فوق 100 دولار للبرميل.
وفي تطور سياسي عربي لافت, قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات, بينما استمرت الحرب في غزة والضفة الغربية وتبادلت روسيا وأوكرانيا هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة.
لبنان.. يوم من الغارات ينتهي بتفجير علي الطاهر
شهد جنوب لبنان طوال الخميس موجة واسعة من الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات الإسرائيلية, قبل أن تنتقل الأنظار ليلاً إلى مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية.
وشملت الغارات الجوية وادي زبقين, النبطية الفوقا, المنصوري, أطراف القنطرة والمنطقة بين حداثا وحاريص. كما طال القصف المدفعي مناطق واسعة بينها زوطر الشرقية, برعشيت, سهل الخيام, مرتفعات حلتا, ميس الجبل, كفرتبنيت, وادي السلوقي, عيناثا, دوحة كفررمان, شبعا وكفرشوبا.
وسُجلت عمليات تفجير في بني حيان, المنصوري, علي الطاهر, الخيام, صربين, ميس الجبل ودير سريان, إضافة إلى إلقاء ما وصفته تقارير ميدانية بـ”غالونات متفجرة” في بني حيان والمنصوري.
وفي المنصوري, أفاد مراسلو الميادين خلال النهار بتنفيذ أكثر من 20 عملية تفجير, قبل أن تتعرض البلدة ووادي زبقين لغارتين جديدتين في وقت متأخر من الليل.
ما الذي حدث في علي الطاهر؟
بلغ التصعيد ذروته مساء الخميس عندما نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة تفجيرات ضخمة في مرتفعات علي الطاهر. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس تدمير بنى تحتية تحت الأرض قالا إنها تابعة لحزب الله.
وقال الجيش الإسرائيلي إن شبكة الأنفاق التي دمرها تجاوز طولها كيلومترين, وإن قواته فرضت “سيطرة عملياتية” على المنطقة فوق الأرض وتحتها. وأكدت رويترز وقوع التفجير الكبير, وقالت إن صداه والاهتزازات الناجمة عنه شعر بها سكان النبطية والمناطق المحيطة.
لكن الرواية الإسرائيلية حول حجم المنشأة وما كان موجوداً داخلها تبقى موضع تدقيق. ويمكن قراءة التفاصيل والخلفيات في تقرير Profile News: تلة علي الطاهر.. «الكنز» الإسرائيلي أم بداية الخديعة؟.
اليمن.. الحوثيون يغيرون خريطة الساحل الغربي
بالتوازي مع جبهة لبنان, شهد اليمن تحولاً عسكرياً قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود البلاد, بعدما أفادت مصادر حكومية يمنية لرويترز بسيطرة الحوثيين على مدينة المخا التاريخية على البحر الأحمر.

ولم يتوقف التقدم عند المخا. فقد أفادت مصادر حكومية لاحقاً بوصول الحوثيين إلى جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى, مع دفع القوات الحكومية جنوباً باتجاه ذباب القريبة مباشرة من باب المندب.
وتكتسب هذه التحركات أهمية استثنائية بسبب موقع المخا على الساحل الغربي لليمن, وقرب جزر حنيش من أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.
ويبلغ عرض باب المندب نحو 29 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة, وعبرت من خلاله في يونيو كميات نفط تعادل نحو 7% من الإنتاج العالمي, وفق بيانات Kpler التي نقلتها رويترز.
ومع وصول الحوثيين إلى جزر حنيش, حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني من أن أي تهديد لباب المندب ستكون له انعكاسات مباشرة على البحر الأحمر وقناة السويس والتجارة العالمية.
من جهتها, قالت جماعة أنصار الله إن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب آمنة, وإن عملياتها تستهدف أهدافاً محددة.
إيران وهرمز.. المواجهة البحرية مستمرة
بدأ اليوم الإيراني بدوي انفجارات في مناطق ساحلية بمحافظة هرمزغان, بينها سيريك وميناب وجزيرة قشم. وقالت تقارير إيرانية إن مناطق في سيريك تعرضت لمقذوفات معادية.
وفي المساء, أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني أنها قصفت زورقاً مسيراً أمريكياً عند مدخل مضيق هرمز وأفشلت مهمته, في أحدث حلقات المواجهة البحرية بين إيران والولايات المتحدة.
وفي المقابل, قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها سمحت بمرور أكثر من 50 سفينة تحمل مساعدات إنسانية عبر منطقة الحصار, وأعادت توجيه عشرات السفن التجارية منذ استئناف العمليات البحرية.
ورغم الاضطراب الشديد, لم تتوقف الملاحة كلياً في هرمز, إذ تشير بيانات قطاع الشحن إلى استمرار ما بين 10 و15 عملية عبور نفطية يومياً عبر الممر العماني.
جبل الفأس.. ترامب يلوح بضربة جديدة
وعادت المنشآت النووية الإيرانية إلى قلب المشهد بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب موقع “جبل الفأس” قرب منشأة نطنز, قائلاً إن واشنطن رصدت نشاطاً جديداً هناك.
ويقع الموقع على بعد نحو كيلومترين من مجمع نطنز ويضم منشآت أنفاق عميقة تحت الجبل. ولم تتعرض المنشأة نفسها للضرب في الهجمات السابقة, وفق معهد العلوم والأمن الدولي.
وفي وقت لاحق, نُقل عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هناك مؤشرات إلى أنشطة حول الموقع, من دون معلومات مؤكدة عن طبيعتها.
للمزيد حول طبيعة المنشأة والأنفاق التي أثارت اهتمام واشنطن, راجع تحقيق Profile News: جبل الفأس.. ماذا تبني إيران تحت الغرانيت ولماذا يصعب تدميره؟
النفط يقفز فوق 100 دولار
انعكست التطورات العسكرية مباشرة على أسواق الطاقة. وأنهى خام برنت جلسة الخميس عند 107.63 دولار للبرميل, مرتفعاً 6.34%, بينما صعد الخام الأمريكي 6.69% إلى 102.48 دولار.
وسجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ مايو, مع انتقال مخاوف السوق من مضيق هرمز وحده إلى احتمال تعرض طرق التصدير عبر البحر الأحمر وباب المندب لمزيد من الاضطرابات.
ويزيد تقدم الحوثيين على الساحل اليمني من حساسية الأسواق, خصوصاً أن السعودية تستخدم موانئ البحر الأحمر كمسار بديل في ظل اضطراب حركة الصادرات عبر هرمز.
كما بدأت مصاف صينية مستقلة تكثيف شراء النفط من غرب أفريقيا وكندا وأمريكا الجنوبية لتعويض تراجع الإمدادات الإيرانية والروسية, في مؤشر إلى أن أزمة الإمدادات بدأت تعيد رسم خريطة تجارة الخام عالمياً.
الجزائر تقطع العلاقات مع الإمارات
وفي أحد أبرز التطورات السياسية العربية, أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات, متهمة أبوظبي بتصرفات وصفتها بـ”الاستفزازية أو العدائية”.
واستدعت الخارجية الجزائرية السفير الإماراتي ومنحته 48 ساعة للامتثال للقرار. كما أعلنت الجزائر إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المدنية والعسكرية المسجلة في الإمارات اعتباراً من الجمعة, مع استثناء الرحلات التجارية الإماراتية من وإلى الجزائر العاصمة حتى نهاية 2026.
من جانبها, أعربت الإمارات عن أملها في أن يكون القرار مؤقتاً, مؤكدة حرصها على الروابط بين الشعبين.
غزة والضفة.. القصف والاعتقالات مستمران
في قطاع غزة, استمرت الضربات الإسرائيلية خلال الخميس في عدة مناطق, بينها خان يونس والنصيرات ومدينة غزة. وأفادت مصادر طبية فلسطينية بسقوط قتلى ومصابين خلال العمليات.
وأكدت رويترز مقتل أب وأم وابنتيهما في غارة إسرائيلية شمال القطاع, بينما قال الجيش الإسرائيلي إن الضربة استهدفت منشأة عسكرية وإن الرجل المستهدف شارك في أنشطة قتالية.
وفي الضفة الغربية, اعتقلت القوات الإسرائيلية نحو 24 فلسطينياً من مناطق متفرقة وفق مراسل الجزيرة, بينهم 15 من بلدة برقة قرب نابلس, بالتزامن مع اقتحام عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية.
روسيا وأوكرانيا.. حرب المسيّرات تتصاعد
شهدت الجبهة الروسية الأوكرانية بدورها يوماً عنيفاً. وأعلنت روسيا إسقاط مئات الطائرات المسيّرة الأوكرانية, بينما قالت كييف إن قواتها استهدفت ثماني منشآت روسية تستخدم لدعم العمليات العسكرية, بينها ميناء تجاري في داغستان.
وفي أوكرانيا, قالت السلطات إن ضربات روسية واسعة أوقعت قتلى وعشرات المصابين. وأفادت رويترز بمقتل سبعة أشخاص وإصابة 76 في هجمات على بافلوهراد ومناطق أخرى, مع استمرار استهداف البنى اللوجستية والصناعية.
الاقتصاد العالمي تحت ضغط الحرب والطاقة
امتدت تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة إلى السياسة النقدية العالمية. ورفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5%, في خطوة جاءت مع تصاعد المخاوف من عودة التضخم المرتبط بالطاقة.
كما قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة وأوروبا إلى مستويات مرتفعة تاريخياً, وسط مخاوف المستثمرين من استمرار الحرب وارتفاع النفط وزيادة الضغوط التضخمية.
التقرير اليومي.. شرق أوسط أمام خريطتين بحريتين مضطربتين
تكشف تطورات 10 سبتمبر عن تحول يتجاوز تعدد الجبهات العسكرية. فالأزمة باتت تضغط في الوقت نفسه على اثنين من أهم الممرات البحرية في العالم: مضيق هرمز شرقاً وباب المندب غرباً.
وبين الحرب الأمريكية الإيرانية, وتقدم الحوثيين على الساحل اليمني, وتصعيد إسرائيل في جنوب لبنان, تتشكل تحولات جديدة في ميزان القوى في الشرق الأوسط, بينما تدفع أسواق الطاقة والتجارة العالمية جزءاً متزايداً من تكلفة التصعيد.
ويأتي ذلك بعد يوم واحد فقط من التطورات التي رصدها التقرير اليومي 09 سبتمبر 2026, عندما تصاعدت المواجهة في هرمز وارتفع النفط فوق 100 دولار.
وتبقى الأنظار خلال الساعات المقبلة على قدرة إسرائيل على تثبيت الوضع الذي أعلنته في علي الطاهر, واتجاه تقدم الحوثيين نحو ذباب وباب المندب, وأي تصعيد جديد في مضيق هرمز, إضافة إلى انعكاس هذه التطورات على أسعار النفط وحركة الملاحة العالمية.
المصادر
- رويترز +بروفايل نيوز









