بلومبرغ: حرب طويلة بين أمريكا وإيران بلا نصر حاسم.. جمود استراتيجي يهدد مضيق هرمز

الحرب الأمريكية الإيرانية: جمود استراتيجي واستنزاف متبادل، بلا نصر حاسم أو تسوية قريبة
أفادت وكالة بلومبرغ بأن الولايات المتحدة وإيران دخلتا في حرب طويلة الأمد، في ظل عجز أي من الطرفين عن تحقيق نصر حاسم وغياب مسار واضح لإنهاء النزاع، ما يرجح استمرار المواجهة على شكل جولات متقطعة من القتال والهدن الهشة.
ووفق تقييم الوكالة، لا تظهر مؤشرات قوية على انتهاء الحرب في وقت قريب، فيما تبدو المفاوضات، حتى في حال استئنافها، غير كافية لمعالجة الخلافات الأساسية بين واشنطن وطهران بشكل دائم، ما يبقي احتمال تجدد العمليات العسكرية قائماً.
وترى بلومبرغ أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار القتال بوتيرة منخفضة نسبياً، تتخلله فترات تهدئة مؤقتة قبل عودة الضربات، في ظل عدم امتلاك أي من الطرفين، حتى الآن، وسيلة واضحة لفرض تسوية بشروطه.
مضيق هرمز ورقة ضغط رئيسية
ويبرز مضيق هرمز باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في المواجهة، مع احتمال تكرار اضطرابات الملاحة أو إغلاق المضيق، ما يضيف بعداً استراتيجياً واقتصادياً إلى الصراع.
وتأتي هذه التطورات بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز وتعهد بالحفاظ على هذا الوضع، في حين تؤكد إيران موقفاً مغايراً بشأن إدارتها للممر المائي الحيوي.
ويعد مضيق هرمز ممراً رئيسياً لشحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية
وبحسب المعطيات المرتبطة بالحرب، التي اندلعت في 28 فبراير 2026، تكبد الطرفان خسائر بشرية ومادية كبيرة، فيما واجهت الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة على مخزونات بعض الأسلحة، خصوصاً صواريخ الدفاع الجوي، مع استمرار العمليات العسكرية.
وتأتي هذه الضغوط وسط انتقادات لإدارة ترامب بشأن استمرار الحرب من دون تحقيق حسم واضح للأهداف التي أعلنتها واشنطن، الأمر الذي قد يحد من هامش الخيارات العسكرية المتاحة أمامها كلما طال أمد المواجهة.
في المقابل، تتمسك إيران بقدرتها على تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتستخدم المضيق كورقة ضغط في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية الأمريكية، ما يجعل مستقبل الملاحة أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بأي تسوية محتملة.

وفي تصعيدٍ لافت جديد، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم أمس الجمعة، إنه يعتزم قريباً إعلان مضيق هرمز أرضاً تابعة للولايات المتحدة، بالتزامن مع تلويحه بتصعيد اقتصادي كبير ضد إيران، وأضاف “بعد أن ننهي هزيمة إيران، والتي تتعرض لهزيمة شديدة، قريباً جداً سأعلن أن مضيق هرمز هو أراضٍ تابعة للولايات المتحدة”.
في المقابل، ردّ مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، على الرئيس الأمريكي، مشيراً إلى أن طهران لن ترضخ للتهديدات الأميركية. وشدد آبادي على أن قرار فتح المضيق أو إغلاقه سيبقى بيد القيادة الإيرانية.
وقال آبادي إن “الاستيلاء على مضيق هرمز لا يمكن أن يتم بتغريدة، ولا بحاملة طائرات، ولا بمرسوم، ولا بالخطابات الانتخابية”، مشدداً على أن إيران “لا تخشى التهديدات ولا ترهبها استعراضات القوة”.
Trump: After we finish defeating Iran, I will be declaring the Hormuz Strait a territory of the United States. pic.twitter.com/8cu9gem82b
— Acyn (@Acyn) August 14, 2026
حرب مفتوحة على احتمالات متعددة
وبذلك، تضع المواجهة واشنطن وطهران أمام معادلة معقدة: لا حسم عسكري سريع، ولا تسوية سياسية واضحة، فيما يبقى مضيق هرمز نقطة ضغط قادرة على توسيع تداعيات الحرب إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وفي ظل استمرار هذه المعادلة، تبدو الهدن المؤقتة أقرب إلى فترات لخفض التصعيد منها إلى مسار واضح لإنهاء الحرب، بحسب تقييم بلومبرغ، ما يبقي المنطقة أمام خطر تجدد المواجهة واتساع آثارها.
المصدر: بلومبرغ
اقرأ أيضاً:
ترامب: 3 استراتيجيات للتعامل مع إيران.. إحداها استئناف الضربات








