تحليل السياسة العالمية

لماذا لم يتحول التفوق العسكري إلى حسم سياسي، ولماذا تنتقل واشنطن من الضربات إلى الاستنزاف الاقتصادي؟

الحرب على إيران كشفت بعد ستة أشهر عن مفارقة أخطر من استمرار القتال نفسه: الولايات المتحدة تملك القوة لمواصلة ضرب إيران، لكنها لم تجد حتى الآن الطريق الذي ينهي الحرب بشروطها. طهران لم تستسلم، مضيق هرمز ما زال مضطرباً، والملف النووي لم يُحسم. وما بدأ باعتباره مواجهة يُفترض أن تكون قصيرة يتحول إلى اختبار مفتوح للقوة والاقتصاد والوقت.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية لواشنطن: ماذا تفعل عندما تستطيع إضعاف خصمك، لكنك لا تستطيع إجباره على منحك النهاية التي تريدها؟ بعد أشهر من الضربات والخسائر والضغط، لم يعد السؤال من يتفوق عسكرياً. السؤال أصبح من يستطيع البقاء تحت الضغط مدة أطول، ومن سيدفع أولاً ثمناً سياسياً واقتصادياً يجعل استمرار الحرب أصعب من التراجع عنها.

هذا التحول يضع إدارة دونالد ترامب أمام معادلة تزداد تعقيداً. فمع تراجع احتمال شن ضربات أميركية جديدة في المدى القريب والعودة إلى الضغط الاقتصادي، تحاول واشنطن تحويل التفوق العسكري إلى تنازل سياسي، بينما تراهن إيران على الصمود والاحتفاظ بأدوات تكفي لرفع كلفة الحرب. وبعد ستة أشهر، قد لا يكون السؤال كيف تُهزم إيران، بل كيف يمكن إنهاء حرب لم ينجح أي طرف حتى الآن في فرض نهايتها.

الحرب على إيران.. لماذا لم يتحول التفوق العسكري إلى حسم سياسي؟

ألحقت العمليات العسكرية أضراراً واسعة بالقدرات الإيرانية. لكن الحروب لا تُحسم دائماً بحجم الخسائر التي يتعرض لها الطرف الآخر، وإنما بمدى قدرة القوة العسكرية على تحقيق الهدف السياسي الذي بدأت الحرب من أجله.

وهنا تظهر المعضلة الأميركية. إيران خسرت جزءاً مهماً من قدراتها العسكرية، لكنها احتفظت بأدوات تسمح لها بمواصلة الضغط، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة وقدرتها على تعطيل الملاحة والطاقة في الخليج.

وبالتالي لم يعد السؤال ما إذا كانت واشنطن قادرة على ضرب أهداف إضافية داخل إيران، بل ما إذا كانت جولة أخرى من الضربات ستنتج تنازلات لم تنتجها الجولات السابقة. الاتجاه نحو تشديد الضغط الاقتصادي يوحي بأن الإدارة الأميركية لا ترى في العمل العسكري وحده طريقاً مضموناً إلى تلك النتيجة.

مضيق هرمز.. كيف أصبح أحد مراكز الثقل في الحرب؟

إذا كانت إيران تواجه خصماً متفوقاً عسكرياً، فإن مضيق هرمز يمنحها أداة ضغط تتجاوز ميزان القوة التقليدي. قبل الحرب كان الممر البحري يمثل شرياناً لنحو خُمس تدفقات الطاقة العالمية، ولذلك فإن أي اضطراب طويل فيه لا يبقى مشكلة إيرانية أو أميركية، بل يتحول إلى مشكلة للاقتصاد العالمي.

وهذه إحدى أهم نقاط القوة الإيرانية في الصراع. فطهران ليست مضطرة إلى مضاهاة الولايات المتحدة عسكرياً حتى ترفع كلفة الحرب؛ يكفي أن تحتفظ بالقدرة على تهديد حركة الطاقة والملاحة وإجبار الأسواق والحكومات وشركات الشحن على إدخال المخاطر الجيوسياسية في حساباتها.

ولهذا يصبح دور مضيق هرمز في إمدادات الطاقة العالمية عنصراً مركزياً في فهم ميزان الضغط بين الطرفين، وليس مجرد نتيجة جانبية للمواجهات العسكرية.

ترامب يواجه حرباً تختلف عن الوعد الأصلي

داخلياً، تزداد صعوبة المعادلة بالنسبة إلى ترامب كلما طال الصراع. فقد انخفض معدل تأييده من 40% عند بداية الحرب إلى 33%، فيما أظهر استطلاع Reuters/Ipsos أن 31% فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب.

المشكلة السياسية لا ترتبط بالحرب وحدها. ارتفاع أسعار الوقود يجعل تداعيات الصراع ملموسة للناخب الأميركي، ويضع الإدارة أمام تناقض بين وعد خفض تكاليف المعيشة وكلفة حرب تؤثر في أسواق الطاقة.

كما يأتي ذلك قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، فيما يدافع الجمهوريون عن أغلبيات ضيقة في الكونغرس. ومع استمرار الحرب، يصبح الزمن عاملاً سياسياً: ما يمكن تحمله في عملية عسكرية قصيرة قد يصبح أكثر تكلفة عندما يتحول إلى التزام مفتوح بلا نهاية واضحة.

من الضغط العسكري إلى الضغط الاقتصادي.. ماذا تغير؟

عودة واشنطن إلى تشديد الضغط الاقتصادي لا تعني انتهاء الخيار العسكري، لكنها تشير إلى تغير في الأدوات المستخدمة للوصول إلى الهدف السياسي.

الفكرة الأساسية هي زيادة تكلفة استمرار الموقف الإيراني من دون تحمل واشنطن كلفة جولة عسكرية جديدة. لكن نجاح هذه الاستراتيجية ليس مضموناً. فالعقوبات يمكن أن تضعف الاقتصاد الإيراني وتحد من موارده، إلا أن تحويل الضائقة الاقتصادية إلى تنازل سياسي يتوقف على قدرة النظام على امتصاص الضغوط وعلى الشروط المطروحة لأي تسوية.

وهذا يعيد المواجهة إلى السؤال الذي سبق الحرب نفسها: هل يمكن للضغط أن ينتج اتفاقاً، أم أنه يدفع الطرفين إلى رفع مطالبهما؟ وقد سبقت الحرب محاولات دبلوماسية ومهل زمنية تناولتها Profile News ضمن مسار التفاوض والمهلة بين إيران والولايات المتحدة.

إيران أضعف عسكرياً.. لكنها لم تفقد قدرتها على الرد

لا ينبغي الخلط بين عدم تحقيق واشنطن حسماً سريعاً وبين عدم تعرض إيران لخسائر كبيرة. فقد تضررت قدرات عسكرية إيرانية واسعة، بما في ذلك الدفاعات الجوية والقوات البحرية، كما تعرض الاقتصاد الإيراني لضغوط شديدة.

لكن بقاء الصواريخ والطائرات المسيّرة وبعض القدرات الهجومية يسمح لطهران بالاستمرار في استراتيجية لا تتطلب تحقيق تفوق عسكري مباشر. الهدف العملي يصبح الحفاظ على قدرة كافية لجعل استمرار الحرب مكلفاً للخصم ولحلفائه.

هذه المعادلة تفسر لماذا يمكن لدولة تعرضت لخسائر عسكرية كبيرة أن تبقى قادرة على منع خصم أكثر قوة من إعلان انتصار سياسي نهائي.

البرنامج النووي.. تأخير لا يساوي إنهاءً

أحد أكثر الملفات حساسية هو البرنامج النووي الإيراني. فقد تعرضت منشآت مرتبطة بتخصيب اليورانيوم ومواقع أخرى لأضرار كبيرة، كما قُتل علماء نوويون إيرانيون في الضربات الإسرائيلية.

وقدرت تقييمات استخباراتية أميركية في مايو/أيار أن الفترة التي قد تحتاج إليها إيران لإنتاج المواد الانشطارية اللازمة لسلاح نووي يمكن أن تصل إلى عام، بعدما كان التقدير قبل الحرب نحو ستة أشهر.

لكن هذا التأخير لا يساوي بالضرورة إزالة المشكلة. فغياب القدرة الدولية على التحقق الكامل من وضع المنشآت والمخزون النووي يجعل حجم التراجع الحقيقي في البرنامج غير محسوم. كما لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من موقع نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% منذ ضربات 2025.

وتنفي إيران باستمرار سعيها إلى امتلاك سلاح نووي. ومع ذلك، فإن بقاء الغموض بشأن المواد والمنشآت يجعل الملف النووي جزءاً من أي مسار تفاوضي محتمل، حتى بعد الأضرار التي أحدثتها الحرب.

الاقتصاد العالمي امتص الصدمة.. لكنه لم يتجاوزها

كانت المخاوف في بداية الحرب تتركز على احتمال أن تؤدي اضطرابات هرمز وارتفاع أسعار الطاقة إلى صدمة عالمية شبيهة بأزمات النفط التاريخية. لم يتحقق السيناريو الأكثر تشاؤماً، لكن الكلفة الاقتصادية لم تختف.

يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً عالمياً بنسبة 3% في 2026. وفي الوقت نفسه، أظهر الاقتصاد العالمي قدرة على امتصاص صدمة الحرب أكبر مما كان متوقعاً، مدعوماً بزيادة الإنتاج خارج الخليج، والسحب من المخزونات، وانخفاض كثافة استخدام الطاقة وارتفاع حصة الطاقة المتجددة، بينما ساعد استمرار قوة دورة الاستثمار التكنولوجي المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على دعم النشاط الاقتصادي العالمي.

لكن اضطراب الطاقة يظل قناة رئيسية لانتقال الحرب إلى الاقتصادات البعيدة عن ساحتها. كما تبقى تحركات أسعار خام برنت من المؤشرات التي تعكس كيفية تسعير أسواق الطاقة لمخاطر الإمدادات والتصعيد الجيوسياسي.

الولايات المتحدة تدفع أيضاً كلفة الاستنزاف

التفوق العسكري الأميركي لا يعني أن استمرار العمليات بلا تكلفة. فقد أدت الحرب إلى خسائر في الطائرات والمسيّرات واستهلاك كميات كبيرة من الذخائر الدفاعية والهجومية.

كما اضطرت واشنطن إلى نقل مقاتلات وسفن وأصول عسكرية من أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، ما يخلق مع مرور الوقت سؤالاً يتجاوز إيران: إلى أي مدى تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على انتشار مكثف في الشرق الأوسط من دون التأثير في جاهزيتها تجاه مسارح استراتيجية أخرى؟

هذه ليست مشكلة فورية تعني فقدان القدرة العسكرية الأميركية، لكنها تصبح أكثر أهمية كلما طال أمد الصراع. ففي حرب استنزاف، لا تُقاس الكلفة فقط بالخسائر المباشرة، بل أيضاً بما يتم استهلاكه أو نقله أو تأجيله في أماكن أخرى.

دول الخليج.. من ساحة للمخاطر إلى طرف في معادلة الخروج

لا تقتصر حسابات المرحلة المقبلة على واشنطن وطهران. فدول الخليج تتحمل جزءاً مباشراً من كلفة اضطراب الملاحة والطاقة والتجارة، كما تواجه مخاطر أمنية مرتبطة باتساع نطاق المواجهة. وهذا يمنحها مصلحة مباشرة في منع تحول الصراع إلى استنزاف مفتوح يصعب احتواؤه.

وفي الوقت نفسه، لا تتحرك دول المنطقة بالضرورة وفق حسابات متطابقة. فالأمن البحري، وحماية منشآت الطاقة، والعلاقات مع واشنطن، وقنوات التواصل مع طهران، كلها عوامل تدخل في تحديد موقف كل دولة من التصعيد ومن أي تسوية محتملة.

وتزداد أهمية هذا البعد مع تحرك دول المنطقة لتطوير ترتيباتها الأمنية والدفاعية. وفي سياق منفصل، تناولت Profile News التحركات الإقليمية المرتبطة بالدفاع والأمن المشترك، وهي ترتيبات منفصلة عن الحرب الحالية لكنها تعكس اتساع النقاش بشأن أمن المنطقة.

ولهذا يمكن أن تصبح الوساطات الإقليمية أكثر أهمية كلما تراجعت جدوى الضربات العسكرية المباشرة. فالقنوات التي تستطيع التواصل مع الطرفين قد تساعد في بناء ترتيبات محدودة حول التهدئة والملاحة قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً.

لماذا أصبحت نهاية الحرب أصعب من بدايتها؟

الحروب القصيرة تحتاج عادة إلى هدف يمكن تحويله بسرعة إلى نقطة توقف سياسية. بعد ستة أشهر، تبدو المشكلة أن كلاً من الطرفين يحتاج إلى نتيجة يستطيع تقديمها داخلياً بوصفها مبرراً للكلفة التي دفعها.

واشنطن تحتاج إلى نتيجة ملموسة في الملف النووي أو في السلوك الإيراني تبرر الحرب. وطهران تحتاج إلى تجنب تسوية تبدو استسلاماً بعد الخسائر التي تحملتها.

وهنا تظهر مفارقة الاستنزاف: كلما ارتفعت الكلفة، قد يصبح التراجع أكثر صعوبة سياسياً، لأن الطرفين يصبحان أكثر حاجة إلى نتيجة تبرر تلك الكلفة.

ولهذا قد تكون الوساطة والتفاوض أكثر أهمية في المرحلة المقبلة، لكنهما أيضاً أكثر تعقيداً. المطلوب ليس وقف إطلاق النار فقط، بل إيجاد صيغة تربط الملف النووي والعقوبات والملاحة والأمن الإقليمي بطريقة يستطيع الطرفان قبولها.

كيف يمكن قياس نتيجة الحرب؟

الحكم على نتيجة الصراع يتوقف في النهاية على الأهداف التي تُستخدم لقياس النجاح. فإذا كان المعيار هو إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، فقد حققت الحرب نتائج واضحة. أما إذا كان المعيار هو إنهاء البرنامج النووي أو انتزاع تسوية سياسية مستقرة أو إعادة الملاحة إلى وضعها الطبيعي، فإن الصورة تصبح أكثر تعقيداً.

وهذا الاختلاف بين النجاح العسكري والنتيجة السياسية هو المفتاح لفهم المرحلة الحالية. يمكن لقوة عسكرية أن تحقق أهدافاً عملياتية مهمة من دون أن تكون قد حققت بعد الهدف الاستراتيجي الذي يبرر استمرار الحرب.

وبالمثل، فإن قدرة إيران على مواصلة الرد لا تعني أنها حققت أهدافها أو خرجت من المواجهة منتصرة. فقد دفعت ثمناً عسكرياً واقتصادياً وبشرياً كبيراً، ولذلك يحتاج تقييم النتيجة إلى قياس ما حققه كل طرف مقارنة بأهدافه وكلفة الوصول إليها، لا الاكتفاء بحساب الخسائر العسكرية وحدها.

الحرب على إيران.. ثلاثة مسارات للمرحلة المقبلة

يمكن قراءة المرحلة التالية من خلال ثلاثة مسارات رئيسية، من دون اعتبار أي منها نتيجة محسومة.

المسار الأول هو الاستنزاف المنخفض الوتيرة. تتراجع العمليات العسكرية الأميركية الواسعة، بينما يستمر الضغط الاقتصادي وتبقى إيران قادرة على استخدام هرمز والصواريخ وأدوات الضغط الإقليمي. وهذا المسار لا يحل الصراع، لكنه يخفض وتيرة المواجهة المباشرة.

المسار الثاني هو العودة إلى التصعيد. يمكن لهجوم كبير أو حادث بحري أو استهداف قوات أميركية أن يعيد العمليات العسكرية الواسعة، خصوصاً إذا رأت واشنطن أن الضغط الاقتصادي لم يغير الحسابات الإيرانية.

المسار الثالث هو التفاوض. وهو يحتاج إلى صيغة تسمح للطرفين بتحويل التهدئة إلى مكاسب قابلة للدفاع عنها سياسياً. وقد يصبح مضيق هرمز والعقوبات والبرنامج النووي عناصر في حزمة تفاوضية أوسع بدلاً من التعامل معها كملفات منفصلة.

وتكتسب هذه الإمكانية أهمية لأن المفاوضات ليست مساراً جديداً تماماً في العلاقة بين الطرفين. فقد سبقت الحرب محاولات للوصول إلى تفاهم أميركي إيراني حول الملفات الخلافية، ما يجعل شروط العودة إلى طاولة التفاوض جزءاً مهماً من مراقبة المرحلة المقبلة.

الحرب على إيران.. من يملك عامل الوقت؟

بعد ستة أشهر، لا تبدو المواجهة اختباراً للقوة العسكرية وحدها، بل اختباراً للوقت والاقتصاد والسياسة والقدرة على تحمل الاستنزاف.

إيران تعرضت لخسائر عسكرية واقتصادية كبيرة، لكنها لم تفقد القدرة على إحداث اضطراب إقليمي. الولايات المتحدة تحتفظ بتفوق عسكري واسع، لكنها تواجه كلفة سياسية داخلية واستهلاكاً للموارد ومشكلة في تحويل القوة إلى تسوية نهائية.

أما الاقتصاد العالمي، فقد أظهر مرونة أكبر من التوقعات الأولى، لكنه ما زال معرضاً لأي تصعيد جديد في مضيق هرمز أو اضطراب أكبر في إمدادات الطاقة.

لهذا فإن السؤال الأكثر أهمية لم يعد من يستطيع إلحاق الضرر الأكبر بالآخر. الطرفان أثبتا قدرتهما على ذلك. السؤال هو من يستطيع تحويل الضغط إلى نتيجة سياسية قبل أن تصبح كلفة استمرار الحرب أكبر من المكاسب التي يسعى إلى تحقيقها.

وهذه هي العقدة الأساسية في الحرب على إيران بعد ستة أشهر: التفوق العسكري الأميركي لم يتحول حتى الآن إلى حسم سياسي، بينما قدرة إيران على الصمود لا تعني أنها خرجت من الحرب من دون خسائر هائلة. وبين المعادلتين، أصبح إنهاء الحرب أكثر تعقيداً من إطلاقها.

لماذا لم تنته الحرب بعد ستة أشهر؟

لأن الضربات العسكرية أضعفت قدرات إيران لكنها لم تنتج حتى الآن تسوية تحقق الأهداف السياسية الأميركية المعلنة. وفي المقابل، ما زالت طهران تمتلك أدوات للرد والضغط، بينها الصواريخ والطائرات المسيّرة وقدرتها على التأثير في الملاحة عبر مضيق هرمز. لذلك انتقلت المواجهة تدريجياً من توقع الحسم السريع إلى اختبار أطول للضغط والقدرة على الاستمرار.

هل أصبح مضيق هرمز العامل الأهم في الصراع؟

يمثل المضيق إحدى أهم أوراق الضغط الإيرانية بسبب دوره في تجارة الطاقة العالمية. وقد أدت اضطرابات الملاحة إلى رفع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، ومنحت المواجهة بعداً عالمياً يتجاوز إيران والولايات المتحدة. لكن هرمز ليس العامل الوحيد، إذ تبقى الصواريخ والعقوبات والبرنامج النووي والضغوط السياسية الداخلية عناصر أساسية في تحديد مسار الحرب.

هل يمكن أن تعود الولايات المتحدة وإيران إلى التفاوض؟

يبقى التفاوض أحد المسارات الممكنة، لكنه يحتاج إلى معالجة خلافات تتجاوز وقف العمليات العسكرية. فالبرنامج النووي والعقوبات والملاحة في الخليج والترتيبات الأمنية تمثل ملفات مترابطة، بينما يحتاج كل طرف إلى نتيجة يستطيع الدفاع عنها سياسياً. لذلك قد تفتح الوساطات باباً للتهدئة، لكن الوصول إلى تسوية مستقرة سيعتمد على الشروط التي يقبل بها الطرفان.

المصادر والمنهجية

استند هذا التحليل في بياناته ووقائعه الأساسية إلى تغطية Reuters للحرب بعد ستة أشهر، بما يشمل التطورات العسكرية والسياسية والاقتصادية والبرنامج النووي الإيراني، وإلى أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي (IMF) المتعلقة بآفاق الاقتصاد العالمي. أما السيناريوهات والاستنتاجات الواردة في المادة فهي قراءة تحليلية مستقلة لـProfile News مبنية على الوقائع المتاحة وقت النشر.

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى