الحوثيون يصلون إلى ميون ويسيطرون على ذُباب.. المعركة تدخل باب المندب

وصل الحوثيون إلى جزيرة ميون الاستراتيجية وسيطروا على ذُباب على الساحل اليمني المقابل لها، وفق مصادر حكومية يمنية تحدثت إلى رويترز الجمعة، في تطور ينقل المعركة مباشرة إلى باب المندب بعد التقدم السريع للجماعة على ساحل البحر الأحمر.
ويأتي التطور بعد يوم واحد من سيطرة الحوثيين على المخا على الساحل الغربي، بالتزامن مع وصول الحوثيين إلى جزر حنيش في جنوب البحر الأحمر. أما التطور الجديد فيتمثل في وصولهم إلى ميون داخل المضيق واستيلائهم على ذُباب على ساحله اليمني.
لكن التطور لا يعني حتى الآن أن الحوثيين يسيطرون على باب المندب بالكامل. فالمضيق ممر مائي دولي بين اليمن من جهة والقرن الأفريقي من جهة أخرى، فيما تكمن أهمية ميون وذُباب في موقعهما المباشر داخل المضيق وعلى ساحله اليمني.
الحوثيون في باب المندب.. ماذا حدث في ميون وذباب؟
قالت أربعة مصادر في الحكومة اليمنية لرويترز إن الحوثيين وصلوا الجمعة إلى جزيرة بريم، المعروفة يمنياً باسم ميون، بعد انسحاب القوات الحكومية منها.
وفي وقت سابق، قال مصدران من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إن الحوثيين استولوا أيضاً على بلدة ذُباب الساحلية المطلة على البحر الأحمر والمقابلة للجزيرة.
وبذلك اتسع التقدم الحوثي على محورين متوازيين: محور ساحلي امتد من المخا جنوباً إلى ذُباب، ومحور بحري شمل جزر حنيش ثم ميون. ويضع التطور الأخير الحوثيين للمرة الأولى في هذه المرحلة من المعارك داخل جزيرة تقع في المضيق نفسه، إلى جانب وجودهم في موقع على ساحله اليمني.
لماذا تعد جزيرة ميون مهمة؟
تقع جزيرة ميون داخل مضيق باب المندب نفسه، وتفصل الممر إلى قناتين بحريتين، بينما تقع ذُباب مباشرة على الساحل اليمني للمضيق.
ويبلغ عرض باب المندب نحو 29 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ويمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق المؤدي إلى قناة السويس، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية بين آسيا وأوروبا.
وبحسب بيانات Kpler التي أوردتها رويترز، مر عبر باب المندب في يونيو ما يعادل نحو 7% من إنتاج النفط العالمي.
ولهذا فإن التطور في ميون وذُباب أكثر ارتباطاً بباب المندب من التقدم السابق إلى جزر حنيش، إذ تقع ميون داخل المضيق نفسه، بينما تقع ذُباب مباشرة على ساحله اليمني.
هل سيطر الحوثيون على باب المندب؟
لا توجد حتى الآن معلومات موثوقة تسمح بالقول إن الحوثيين أحكموا السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب.
وقالت رويترز إن وصول الحوثيين إلى ميون والسيطرة على ذُباب قد يعززان قبضتهم على أحد أهم طرق الشحن العالمية، لكنها تحدثت عن السيطرة الكاملة على المضيق باعتبارها احتمالاً ستكون له تداعيات أكبر على إمدادات الطاقة، وليس أمراً تحقق بالفعل.
وهذا التمييز مهم، إذ يمنح وجود الحوثيين في مواقع استراتيجية عند المضيق الجماعة نفوذاً ميدانياً أكبر، لكنه ليس مرادفاً لإغلاق الممر أو التحكم الكامل بحركة السفن الدولية.
هل توقفت الملاحة في باب المندب؟
حتى الآن، لا توجد إشارة إلى توقف شامل للملاحة. وأظهرت أحدث بيانات تتبع السفن التي أوردتها رويترز أن 26 سفينة بضائع عبرت باب المندب الخميس، مقارنة بمتوسط يقارب 27 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.
وهذا يعني أن التغير العسكري الكبير حول المضيق لم يتحول، حتى آخر البيانات المتاحة، إلى انخفاض واسع في عدد السفن العابرة.
لكن التأثير في الملاحة قد يظهر قبل أي إغلاق فعلي، إذ تراقب شركات الشحن والتأمين احتمالات الهجمات ومستويات المخاطر وتكاليف التأمين، ويمكن لهذه العوامل أن تدفع السفن إلى تغيير مساراتها حتى مع بقاء الممر مفتوحاً.
القوات الحكومية تتحدث عن استعادة المناطق
في المقابل، أشارت القوات الحكومية اليمنية إلى أنها ستعمل على استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الهجوم السريع على ساحل البحر الأحمر.
وأعلنت نشر أسلحة وطائرات لمواجهة التحركات الحوثية في المناطق الاستراتيجية، فيما دعا المتحدث العسكري العقيد ماجد النزيلي المدنيين إلى تجنب الطريق بين تعز والمخا والابتعاد عن المعدات التابعة للحوثيين.
وتشير هذه التطورات إلى أن خريطة السيطرة حول باب المندب قد لا تكون نهائية، خصوصاً مع إعلان القوات الحكومية نيتها استعادة المناطق التي خسرتها خلال التقدم الحوثي الأخير.
لماذا يتجاوز تطور باب المندب حدود اليمن؟
تزداد أهمية التطورات لأن المنطقة تواجه في الوقت نفسه اضطراباً حاداً في مضيق هرمز، بينما تعتمد السعودية بصورة أكبر على طريق البحر الأحمر لنقل النفط بعيداً عن الممر الخليجي.
وكان التقرير اليومي لـ10 سبتمبر 2026 قد رصد اتساع المخاطر الإقليمية بالتزامن مع تطورات اليمن والممرات البحرية.
وبعد السيطرة على المخا، والتقدم إلى حنيش، ثم التطورات في ذُباب وميون، انتقلت أهمية المعركة من الساحل والجزر الواقعة شمال باب المندب إلى مواقع مرتبطة مباشرة بالمضيق نفسه.
وسيكون تأثير هذا التحول في الملاحة عاملاً أساسياً خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا بدأت حركة السفن بالتراجع أو ارتفعت تكاليف التأمين أو اتجهت شركات شحن كبرى إلى تغيير مساراتها.
وحتى الآن، يبقى باب المندب مفتوحاً أمام الملاحة، لكن وصول الحوثيين إلى ميون والسيطرة على ذُباب ينقل المواجهة إلى مستوى أكثر حساسية، لأن أي اضطراب مستمر في المضيق قد تتجاوز تداعياته اليمن والبحر الأحمر إلى طرق التجارة والطاقة العالمية.
المصدر
Reuters – Yemen’s Houthis reach strategic island at mouth of vital shipping lane







