أخبارأخبار عالميةالولايات المتحدة

ترامب يصعّد الضغط على إيران: إعلان هرمز أرضاً أمريكية وضربة اقتصادية وشيكة

الصراع الأمريكي الإيراني: 17 أغسطس موعد مصيري للهدنة وسط أزمة هرمز

 

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، إنه يعتزم قريباً إعلان مضيق هرمز أرضاً تابعة للولايات المتحدة، بالتزامن مع تلويحه بتصعيد اقتصادي كبير ضد إيران، في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران متعثرة حول مستقبل الهدنة والملاحة في المضيق.

وقال ترامب خلال فعالية في ولاية نيويورك: “بعد أن ننهي هزيمة إيران، والتي تتعرض لهزيمة شديدة، قريباً جداً سأعلن أن مضيق هرمز هو أراضٍ تابعة للولايات المتحدة”.

ويمثل تصريح ترامب تصعيداً لافتاً في موقف واشنطن من المضيق، الذي يشكل ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، ويأتي بعد تأكيدات سابقة للرئيس الأميركي بأن الولايات المتحدة تسيطر على حركة الملاحة فيه، وفرضها حصاراً بحرياً على إيران.

ولا يزال الوضع القانوني والسياسي للمضيق موضع خلاف حاد بين واشنطن وطهران، إذ رفضت إيران أي طرح أميركي بشأن تغيير وضعه، مؤكدة أن المضيق “إيراني” وأن قرار فتحه أو إغلاقه يعود إليها.

ضربة اقتصادية أميركية مرتقبة

وبالتزامن مع تصعيده بشأن مضيق هرمز، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستوجه ضربة اقتصادية قوية إلى إيران، في وقت تستعد فيه واشنطن لإجراءات جديدة ضد طهران.

وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي بعد إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة ستفرض على إيران إجراءات اقتصادية وصفها بأنها لم يشهد العالم مثيلاً لها، مع احتمال بدء تنفيذها اعتباراً من الأسبوع المقبل.

وتأتي هذه التهديدات بعد أشهر من تشديد العقوبات الأميركية على إيران، في إطار حملة تستهدف مصادر تمويلها وشبكاتها المالية وقطاع الطاقة والنقل البحري.

كما دعا ترامب الأميركيين إلى تقبل ارتفاع محدود في أسعار الوقود باعتباره جزءاً من تكلفة الضغط على إيران ومنعها، بحسب قوله، من تشكيل تهديد نووي.

الصراع الأمريكي الإيراني: ترامب يهدد طهران بضربة اقتصادية قوية - US-Iran conflict: Trump threatens Tehran with a powerful economic blow
NAVCENT Public Affairs, Public domain, via Wikimedia Commons

هرمز في قلب المفاوضات

ويشكل مضيق هرمز أحد أكثر الملفات تعقيداً في المحادثات بين واشنطن وطهران، بعدما تحولت حرية الملاحة فيه إلى قضية أساسية في أي ترتيبات لإنهاء الصراع.

وتراجعت حركة السفن عبر المضيق بصورة حادة وسط التوترات والقيود المفروضة على الملاحة، فيما بقيت واشنطن متمسكة بالحصار البحري، مع تأكيد مسؤولين أميركيين استعداد الولايات المتحدة لمواصلة الضغط لفترة طويلة.

وفي المقابل، تتمسك طهران بموقفها من إدارة المضيق، وترفض المطالب الأميركية المتعلقة بإعادة فتحه من دون التوصل إلى ترتيبات أوسع تشمل العقوبات والضمانات والملفات المرتبطة بالحرب.

وزادت التوترات البحرية بعد تعرض ناقلات نفط لهجمات خلال عبورها المضيق، فيما اتهمت الإمارات إيران بمهاجمة ناقلتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”، من دون تسجيل إصابات.

تمديد الهدنة لا يحسم الخلاف

ويأتي التصعيد في وقت اتفقت فيه واشنطن وطهران، وفق مصادر باكستانية، من حيث المبدأ على تمديد وقف إطلاق النار الذي كان مقرراً أن تنتهي مدته في 17 أغسطس، بينما لا تزال المشاورات مستمرة بشأن مدة التمديد وشروطه.

وتتركز الخلافات في المفاوضات على ملفات تشمل مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، والعقوبات، والأصول الإيرانية المجمدة، والضمانات الأمنية، إلى جانب ترتيبات ما بعد الحرب.

وأدى استمرار الجمود إلى إبقاء الوضع الميداني والاقتصادي هشاً، خصوصاً مع تراجع حركة الشحن عبر المضيق وارتفاع أسعار النفط العالمية. فقد ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 88.52 دولاراً للبرميل اليوم الجمعة، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات واستمرار الهجمات على الناقلات.

الصراع الأمريكي الإيراني - US-Iran conflict
Mehr News Agency, CC BY 4.0, via Wikimedia Commons

طهران أمام ضغوط متزايدة

وتراهن إدارة ترامب على الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي لدفع إيران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات، إلا أن قدرة هذه الضغوط على تحقيق تحول سريع في موقف طهران لا تزال موضع اختبار.

في المقابل، تبدو القيادة الإيرانية متمسكة بربط أي ترتيبات بشأن المضيق بملفات أوسع، بينها العقوبات والأصول المجمدة والضمانات الأمنية والتعويضات عن أضرار الحرب.

وتشير التطورات إلى أن الخلاف لم يعد محصوراً في مستقبل البرنامج النووي أو وقف العمليات العسكرية، بل امتد إلى الوضع السياسي والقانوني لمضيق هرمز ومستقبل حركة الطاقة والتجارة عبره.

تصعيد يضغط على أسواق الطاقة

ويضيف تهديد ترامب بإعلان هرمز أرضاً أمريكية بعداً جديداً إلى أزمة المضيق، في وقت تكافح فيه واشنطن وطهران للتوصل إلى صيغة تضمن استمرار وقف إطلاق النار وتعيد حركة الملاحة إلى مستويات أكثر استقراراً.

وبينما ترفع واشنطن سقف الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري، تتمسك طهران بمواقفها بشأن المضيق وشروط التسوية، ما يبقي المفاوضات أمام اختبار صعب ويزيد المخاطر على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.

المصدر: RT + swissinfo + بوليتيكو


اقرأ أيضاً:

ترامب: 3 استراتيجيات للتعامل مع إيران.. إحداها استئناف الضربات

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى