الطريق إلى فارس،سيناريوهات أمريكية معدة منذ أكثر من عقدين لحل عقدة إيران !

الطريق إلى فارس،خيارات لاستراتيجية أمريكية تجاه إيران
السياسات التي تشهدها حاليا منطقة الشرق الأوسط،مع توسع الصراع والمواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران.
تعود للواجهة دراسة سابقة صادرة عن مركز سابان للسياسات الشرق أوسطية – معهد بروكنغز، حزيران / يونيو 2009.
تتناول هذه الدراسة مسألة الخيارات الاستراتيجية المتاحة أمام الولايات المتحدة فيما يخص التعامل مع إيران، في ظل تعقيدات تتعلق ببرنامجها النووي، وسياستها الإقليمية، وطبيعة النظام الحاكم فيها. وتعرض الدراسة عدة مسارات محتملة للسياسة الأمريكية، دون التوصية بخيار معين، بل من خلال تحليل تفصيلي لمزايا ومخاطر كل مسار محتمل.
أولًا: الاحتواء التقليدي
ترى الدراسة أن أحد المسارات الأساسية هو “الاحتواء”، وهو نهج استخدمته الولايات المتحدة تاريخيًا مع خصوم مثل الاتحاد السوفيتي. يتضمن هذا النهج استخدام التحالفات، ونشر القوات، والعقوبات الاقتصادية، والعزلة الدبلوماسية لكبح جماح النفوذ الإيراني ومنع تطور برنامجها النووي. لكنه يتطلب التزامًا طويل الأمد وموارد كبيرة، ويعتمد بشكل كبير على دعم دولي متماسك.
ثانيًا: الردع العسكري
تبحث الدراسة إمكانية الاعتماد على الردع العسكري المباشر، من خلال التأكيد على قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على معاقبة إيران في حال تجاوزت “الخطوط الحمراء”، خصوصًا في ما يتعلق بالسلاح النووي. يُشترط في هذا المسار أن تكون التهديدات العسكرية الأمريكية مصدقة من قبل طهران، وهذا يتطلب إبراز القوة العسكرية والحفاظ على جاهزية استراتيجية واضحة.
ثالثًا: الخيار العسكري الوقائي
تتضمن الدراسة تحليلًا لاحتمال تنفيذ ضربة عسكرية محددة تستهدف منشآت إيران النووية. يُنظر إلى هذا الخيار كوسيلة لمنع إيران من امتلاك قدرات نووية. إلا أن الدراسة تؤكد أن هذا المسار لا يضمن القضاء على البرنامج النووي الإيراني، بل قد يؤخره فقط، مع احتمال تصعيد كبير في الصراع وتهديد المصالح الأمريكية في المنطقة.
كما تنظر الدراسة في احتمال أن تقوم إسرائيل بالهجوم العسكري، بدعم لوجستي أمريكي أو من دونه، وتناقش التبعات السياسية والعسكرية لهذا السيناريو، مع تساؤلات حول مدى فعالية الضربة الإسرائيلية بمفردها في تعطيل البرنامج الإيراني.
رابعًا: المسار الدبلوماسي
ترى الدراسة أن فتح باب المفاوضات مع إيران هو مسار ذو أولوية في بعض المقاربات السياسية. يُطرح خيار “الصفقة الكبرى” أو ما يُعرف بـGrand Bargain، والذي يتضمن رفع العقوبات وتطبيع العلاقات مقابل تخلي إيران عن برنامجها النووي وسلوكها الإقليمي المقلق. يشمل هذا المسار تقديم حوافز اقتصادية وأمنية وضمانات بعدم تغيير النظام.
الدراسة تقر بأن تحقيق مثل هذه الصفقة يتطلب تحولات سياسية داخل إيران، بالإضافة إلى استعداد أمريكي للتفاوض على أسس متوازنة، وقدرة على إقناع الحلفاء بالتزامات طويلة الأمد.
خامسًا: تغيير النظام
تستعرض الورقة خيار دعم تغيير النظام الإيراني من الداخل، عبر تقديم الدعم الإعلامي والسياسي والمعنوي للمجتمع المدني، والحركات الإصلاحية والمعارضة. كما تناقش مدى قابلية هذا المسار للنجاح، مع الإشارة إلى تعقيدات البيئة السياسية الإيرانية، وانقسام المجتمع الإيراني حول قضايا الهوية والدين.
تشير الدراسة إلى أن هذا الخيار قد يكون الأكثر انسجامًا مع المبادئ الديمقراطية الأمريكية، لكنه يحمل مخاطر كبيرة، منها استغلال النظام لهذه التدخلات لتبرير القمع، أو انزلاق البلاد نحو الفوضى.
سادسًا: المزج بين المسارات
ختامًا، تؤكد الدراسة أن السياسة الواقعية قد تقتضي الجمع بين أكثر من خيار: استخدام الضغوط الاقتصادية مع إبقاء التهديد العسكري، والانخراط في الدبلوماسية مع استمرار الاحتواء، ودعم الحركات الإصلاحية دون التدخل المباشر. الهدف النهائي، وفقًا لتحليل الدراسة، هو تغيير سلوك النظام الإيراني، سواء عبر التحول الطوعي أو بفعل الضغوط المتعددة الأوجه.








