ميناء تشابهار الإيراني.. الهند تواجه اختباراً صعباً بين العقوبات الأمريكية والحصار البحري

العقوبات على ميناء تشابهار.. نشاط الهند بين عقوبات واشنطن وحصار بحري وتصعيد إقليمي
مع انتهاء المهلة الأمريكية التي سمحت للهند بمواصلة عملها في ميناء تشابهار الإيراني يوم 26 أبريل 2026، تجد نيودلهي نفسها أمام اختبار دقيق لسياستها الخارجية، حيث تحاول التوفيق بين علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن واستثماراتها الحيوية في طهران، في ظل حصار بحري أمريكي على الموانئ الإيرانية وتصعيد عسكري في المنطقة.
ميناء استراتيجي لتجاوز باكستان ومنافسة الصين
يقع ميناء تشابهار على ساحل بحر عُمان في جنوب شرقي إيران، ويكتسب أهميته للهند من كونه يفتح لها طريقاً بحرياً وبرياً إلى أفغانستان وآسيا الوسطى دون المرور بالأراضي الباكستانية، في سياق تنافسها التاريخي مع إسلام آباد.
ويوفر الميناء للهند نقطة توازن أمام الحضور الصيني في ميناء غوادر الباكستاني، ضمن مشروعات الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني.
استثمارات هندية وعقد تشغيل لعشر سنوات
في 13 مايو 2024، وقعت شركة “إنديا بورتس غلوبال ليميتد” الهندية عقداً لمدة 10 سنوات مع منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية لتجهيز وتشغيل محطة “شهيد بهشتي” في الميناء، وهو ما اعتبرته الحكومة الهندية خطوة لتعزيز التعاون في مبادرات الربط وتحويل تشابهار إلى مركز إقليمي للتجارة.
وقد تولت الشركة تشغيل الميناء منذ 24 ديسمبر 2018، ورفعت الهند منحة شراء المعدات إلى 120 مليون دولار، إلى جانب خط ائتمان يعادل 250 مليون دولار لتطوير مشاريع مرتبطة به.
ووفقاً لوكالة “آنا” الإيرانية، فإن التزام الاستثمار الهندي البالغ 120 مليون دولار قد تحقق بالكامل. ومنذ عام 2018، تعامل الميناء مع أكثر من 450 سفينة و134,082 حاوية نمطية وأكثر من 8.7 ملايين طن من البضائع، وهو ما يمثل تثبيتاً للحضور الهندي في نقطة بحرية حساسة قريبة من طرق التجارة والطاقة في الخليج والمحيط الهندي.
العقوبات الأمريكية وإعفاءات مشروطة
في عام 2018، منحت واشنطن استثناءً لمشروع تشابهار لأنه كان مرتبطاً بإعادة إعمار أفغانستان، وفقاً لرد برلماني لوزارة الخارجية الهندية بتاريخ 19 مارس 2026.
لكن نيودلهي أوضحت أن وزارة الخارجية الأمريكية ألغت هذا الاستثناء في 16 سبتمبر 2025، ليدخل القرار حيز التنفيذ في 29 سبتمبر من العام نفسه. وبعد محادثات مع نيودلهي، أصدرت واشنطن إرشادات مددت الإعفاء المشروط حتى 26 أبريل 2026.
India Lost Its Most Powerful Port To America And The Dream Is Now Dead | Chabahar Port
Watch: https://t.co/v5ff0u7x5l pic.twitter.com/LAbG27PwzK— India Today Global (@ITGGlobal) April 30, 2026
الهند تتفاوض على خطين متوازيين
تقول وزارة الخارجية الهندية إن نيودلهي ما زالت منخرطة مع الجهات المعنية لمعالجة تداعيات التطورات المرتبطة بالعقوبات الأمريكية على تشابهار.
وتتحرك الهند على خطين متوازيين: التفاوض مع واشنطن لتفادي تعريض عملياتها للعقوبات، والتفاهم مع طهران حتى لا تفقد حقوقها التشغيلية في الميناء.
وتدرس نيودلهي خيارات تشمل النقل المؤقت للحصة إلى كيان إيراني، مع ضمان تشغيل الميناء في حال رفع العقوبات مستقبلاً. فخسارة تشابهار تعني للهند خسارة منفذ بديل إلى أفغانستان وآسيا الوسطى، وتراجع قدرتها على المناورة في منطقة تتداخل فيها مصالح إيران وباكستان والصين وروسيا.
الحصار البحري يزيد حساسية الموقع
في 12 أبريل 2026، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها ستبدأ اعتباراً من 13 أبريل تنفيذ حظر على حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، بما يشمل الموانئ الواقعة على الخليج وخليج عُمان، مع عدم عرقلة السفن العابرة لمضيق هرمز والمتجهة إلى موانئ غير إيرانية.
وبعد أيام، وفي 19 أبريل، قالت القيادة المركزية إن قواتها عطلت سفينة شحن إيرانية كانت متجهة إلى بندر عباس بعد تجاهلها تحذيرات متكررة، ووجهت منذ بدء الحصار 25 سفينة تجارية إلى العدول عن مسارها أو العودة إلى ميناء إيراني.
هذا التطور جعل أي نشاط هندي في تشابهار محكوماً ليس فقط بالعلاقة مع إيران، بل أيضاً بمستوى التوتر بين واشنطن وطهران.
أفغانستان في قلب الحسابات الهندية
تتمسك الهند بتشابهار لأنه يمنحها قناة اتصال تجارية وإنسانية مع أفغانستان لا تمر عبر باكستان. فخلال لقاء جمع وزير الصناعة والتجارة الأفغاني نور الدين عزيزي مع وزير الدولة الهندي للتجارة، بحث الجانبان تحسين استخدام الميناء، وإنشاء موانئ جافة في ولاية نيمروز الحدودية مع إيران، وإطلاق خطوط شحن منتظمة عبر تشابهار، وتسهيل إجراءات الاستيراد والتصدير للتجار الأفغان في ميناء نهافا شيفا الهندي.
وقد جرت زيارة الوزير الأفغاني إلى الهند بين 19 و25 نوفمبر 2025، وأكدت وزارة الخارجية الهندية أن الميناء يؤدي دوراً مهماً في دعم إعادة إعمار أفغانستان وتنميتها الاقتصادية، بما في ذلك إيصال المساعدات الإنسانية والطارئة.
تشابهار في قلب صراع الممرات
ميناء تشابهار ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل نقطة توازن أمام الحضور الصيني في بحر العرب، وممر لا تتحكم به باكستان.
وتلخص قضية تشابهار صراع الممرات في آسيا: ميناء إيراني، تشغيل هندي، عقوبات وحصار أمريكي، ظل صيني-باكستاني، ورهان أفغاني على منفذ بديل.
ولذلك فإن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كان الميناء مهماً، بل ما إذا كانت الهند قادرة على إبقائه عاملاً وسط العقوبات والتوترات الإقليمية.
📌 اقرأ أيضًا:







