أخبار عالميةاقتصاد عالمي

الفيدرالي الأميركي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 2023.. ماذا يعني للدولار والقروض؟

الفائدة الأميركية دخلت مسارًا جديدًا بعدما قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفعها للمرة الأولى منذ عام 2023، في خطوة تعكس استمرار القلق من التضخم رغم الضغوط التي تواجه الاقتصاد والأسواق بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

وقررت لجنة السوق المفتوحة في ختام اجتماعها يوم الأربعاء رفع نطاق الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار ربع نقطة مئوية إلى ما بين 3.75% و4%، وجاء القرار بإجماع أعضاء اللجنة الاثني عشر.

وقال الاحتياطي الفيدرالي إن النشاط الاقتصادي الأميركي يواصل التوسع بوتيرة قوية، وإن الإنفاق المحلي ما زال متماسكًا، لكنه أكد في الوقت نفسه أن التضخم لا يزال مرتفعًا وأن حالة عدم اليقين تبقى كبيرة، جزئيًا بسبب التطورات الجيوسياسية.

الفائدة الأميركية ترتفع.. والمزيد قد يأتي

لا تبدو خطوة سبتمبر بالضرورة نهاية دورة التشديد. فقد أظهرت التوقعات الجديدة لصناع السياسة النقدية أن غالبية مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي ترى مستوى أعلى للفائدة بنهاية العام، ما يفتح الباب أمام زيادة أخرى إذا بقي التضخم فوق المسار الذي يريده البنك المركزي.

وكانت Profile News قد تابعت قبل أيام عودة احتمالات رفع الفائدة الأميركية بعد بيانات الوظائف، بعدما دفعت مؤشرات اقتصادية أقوى من المتوقع المستثمرين إلى إعادة حساباتهم بشأن قرار سبتمبر.

وأوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أن البنك يريد عودة التضخم إلى هدفه البالغ 2% بوتيرة أسرع، فيما أظهرت البيانات الأخيرة أن أسعار المستهلكين ارتفعت 3.4% على أساس سنوي في أغسطس.

ماذا يعني القرار للقروض وبطاقات الائتمان؟

رفع الفائدة الأساسية لا يبقى داخل أسواق المال فقط، إذ تنتقل آثاره تدريجيًا إلى تكلفة الاقتراض التي يتحملها الأفراد والشركات. وقد ترتفع أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان والقروض الشخصية وقروض السيارات، لأنها تتأثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمعدلات السوق التي تتحرك مع سياسة الفيدرالي.

أما قروض الرهن العقاري فلا ترتبط مباشرة بسعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي، لكنها تتأثر بعوائد سندات الخزانة وتوقعات التضخم. ووفق أسوشيتد برس، ارتفع متوسط الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عامًا إلى نحو 6.76% قبل القرار.

وفي المقابل، قد يستفيد أصحاب المدخرات من ارتفاع العوائد التي تقدمها بعض الحسابات المصرفية وشهادات الإيداع، خصوصًا إذا استمرت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

النفط يعقد حسابات الفيدرالي

تأتي الخطوة في وقت أدت فيه الحرب مع إيران واضطرابات إمدادات الطاقة إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، وهو عامل يزيد صعوبة مهمة البنك المركزي في خفض التضخم.

وكانت Profile News قد تناولت تأثير أسعار النفط على توقعات الفيدرالي والدولار، مع انتقال تداعيات التصعيد في الخليج من أسواق الطاقة إلى السندات والعملات والسياسة النقدية.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات خلال الأيام الماضية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، بينما ظل النفط عند مستويات مرتفعة، ما زاد مخاوف المستثمرين من بقاء التضخم لفترة أطول.

الدولار والأسواق بعد قرار الفيدرالي

تحرك الدولار صعودًا بشكل محدود بعد القرار، فيما تراجعت الأسهم الأميركية بعد تصريحات وارش التي أبقت احتمال رفع الفائدة مجددًا قائمًا. وأنهى مؤشر S&P 500 الجلسة منخفضًا بنحو 0.4%، بينما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي 1.2%.

وبالنسبة للأسواق العالمية، تعني الفائدة الأميركية الأعلى عادة زيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار وارتفاع تكلفة التمويل، إلا أن اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا ببيانات التضخم والطاقة وموقف الفيدرالي من أي زيادات إضافية.

وبعد أول رفع منذ 2023، انتقل السؤال في الأسواق من توقيت استئناف التشديد النقدي إلى ما إذا كان قرار سبتمبر بداية سلسلة زيادات جديدة أم خطوة محدودة مرتبطة بموجة التضخم الحالية.

مصادر المادة: Profile News، Federal Reserve، Associated Press، Reuters.

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى