واشنطن وموسكو تعيدان فتح ملف أوكرانيا.. والطاقة تدخل المفاوضات

عادت المحادثات الأميركية الروسية بشأن الحرب في أوكرانيا إلى الواجهة من واشنطن، بعدما أجرى مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كيريل دميترييف، محادثات مع مسؤولين أميركيين تناولت سبل إنهاء الحرب وإمكانات التعاون في قطاع الطاقة بعد توقف القتال.
وقال مسؤول أميركي لوكالة Reuters، الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، إن المحادثات كانت «بنّاءة»، في أحدث إشارة إلى استمرار قنوات الاتصال بين واشنطن وموسكو رغم بقاء الخلافات الأساسية بشأن الحرب من دون تسوية معلنة.
ماذا جرى في المحادثات الأميركية الروسية؟

بحسب Reuters، زار دميترييف واشنطن الاثنين لمواصلة المناقشات بشأن ما وصفه المسؤول الأميركي بالتوصل إلى حل سلمي للنزاع الروسي–الأوكراني، إلى جانب بحث مبادرات محتملة بين الولايات المتحدة وروسيا في مجال الطاقة بعد انتهاء الحرب.
وأفادت الوكالة، نقلًا عن مصادر مطلعة على ترتيبات الزيارة، بأن دميترييف عقد اجتماعات مع ممثلين عن وزارتي الخزانة والطاقة الأميركيتين.
ولا يتضمن التقرير إعلانًا عن اتفاق جديد أو جدول زمني لوقف إطلاق النار، لكنه يكشف أن المحادثات لم تقتصر على الجانب السياسي، بل شملت أيضًا تصورات لعلاقات اقتصادية وطاقوية محتملة في مرحلة ما بعد الحرب.
لماذا يدخل ملف الطاقة في مفاوضات أوكرانيا؟
يأتي ذلك بعد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي في نيويورك. وقال زيلينسكي بعد الاجتماع إن الجانبين بحثا احتمال وقف لإطلاق النار يركز على المنشآت والأهداف المرتبطة بالطاقة.
وكان ملف الطاقة حاضرًا أيضًا في مراحل سابقة من النقاش الأميركي بشأن الحرب والعقوبات والضغط الاقتصادي على موسكو، وهو ما تناولته Profile News في تغطيتها السابقة لملف ترامب وزيلينسكي والطاقة الروسية.
قناة دبلوماسية لم تتوقف
زيارة دميترييف تأتي كذلك بعد جولة أميركية إلى موسكو في وقت سابق من سبتمبر، عندما التقى مبعوثا ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويُعد دميترييف، الذي يرأس أيضًا صندوق الاستثمار المباشر الروسي، أحد المسؤولين الروس المشاركين في الاتصالات الاقتصادية والسياسية مع الإدارة الأميركية، ما يجعل الجمع بين ملفي إنهاء الحرب والطاقة في زيارته الحالية لواشنطن ذا دلالة خاصة.
لكن أحدث المحادثات لا تعني بحد ذاتها أن اتفاقًا بات وشيكًا. فالتفاصيل التي كُشف عنها حتى الآن تتعلق باستمرار النقاش والبحث في مسارات محتملة، من دون إعلان تفاهم نهائي حول شروط وقف القتال أو القضايا السياسية والأمنية الأكثر تعقيدًا.
ما الذي يجب مراقبته بعد محادثات واشنطن؟
الاختبار التالي سيكون ما إذا كانت هذه الجولة ستنتج مقترحات أكثر تحديدًا بشأن وقف الهجمات على منشآت الطاقة، أو ترتيبات أوسع لوقف إطلاق النار، وكذلك ما إذا كانت كييف ستشارك في أي صيغة تتبلور بين واشنطن وموسكو.
وفي الوقت نفسه، يضيف الحديث عن تعاون أميركي–روسي محتمل في مجال الطاقة بعد الحرب بعدًا اقتصاديًا إلى مسار دبلوماسي ظل حتى الآن يتركز أساسًا على وقف القتال وشروط التسوية.
ومع عدم الإعلان حتى الآن عن اختراق أو اتفاق نهائي، تبقى أهمية محادثات واشنطن في أنها تؤكد استمرار قناة مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا، في وقت لا تزال فيه الحرب في أوكرانيا مفتوحة عسكريًا وسياسيًا.
المصادر
Reuters — “Putin envoy, US officials discussed Ukraine war, energy initiatives, US official says” — 29 سبتمبر 2026.








