روسيا

أوزون تُضرب مرتين خلال 48 ساعة.. المسيّرات الأوكرانية توسّع هجماتها داخل روسيا

وسّعت المسيّرات الأوكرانية داخل روسيا نطاق الهجمات خلال موجة ليلية جديدة، مستهدفة منشآت اقتصادية وصناعية، بينها مركز لوجستي تابع لشركة أوزون ومصفاة نفط في منطقة سامارا، بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 457 طائرة مسيّرة خلال الليل.

وبحسب تقرير رويترز عن الهجمات الأوكرانية داخل روسيا، قالت السلطات الإقليمية الروسية إن الضربات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في عدة مناطق، فيما أعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عن استهداف منشآت قالت إنها مرتبطة بالبنية الاقتصادية الداعمة للمجهود العسكري الروسي.

وتأتي الهجمات بعد يوم من ضربة روسية بطائرات مسيّرة استهدفت مركزاً للتسوق في وسط أوكرانيا، وأسفرت، وفق الحصيلة الواردة في التقارير، عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً وإصابة أكثر من 130 آخرين، في مؤشر جديد إلى استمرار التصعيد الجوي بين موسكو وكييف.

المسيّرات الأوكرانية داخل روسيا تصل إلى مركز أوزون

كان مركز أوزون اللوجستي في بلدة تشابايفسك بمنطقة سامارا واحداً من أبرز المواقع التي طالتها الهجمات. وأعلنت الشركة، وهي ثاني أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في روسيا، وقف العمل في المركز بعد الضربة، وقالت إن الهجوم تسبب في وقوع إصابات.

ويمثل استهداف المنشأة تطوراً لافتاً لأنه أول هجوم معلن على أوزون ضمن موجة الهجمات الأوكرانية على منشآت تجارية ولوجستية روسية، بعدما تعرضت مستودعات تابعة لشركة Wildberries، المنافس الأكبر لأوزون، لضربات خلال الأسابيع السابقة.

وتقول أوكرانيا إن استهداف بعض المنشآت الاقتصادية داخل روسيا يأتي ضمن حملة أوسع ضد البنية التحتية التي ترى أنها تساهم في دعم العمليات العسكرية الروسية.

وتندرج هذه التطورات ضمن مرحلة متصاعدة من الحرب الروسية الأوكرانية واتساع نطاق الضربات بين موسكو وكييف، مع اعتماد الطرفين بصورة متزايدة على الهجمات الجوية بعيدة المدى.

مصفاة نوفوكويبيشيفسك تدخل دائرة الهجمات

لم تقتصر الضربات في سامارا على منشأة أوزون. وقال حاكم المنطقة فياتشيسلاف فيدوريشيف إن منشأة صناعية تضررت في مدينة نوفوكويبيشيفسك، بينما أعلن الجيش الأوكراني أنه استهدف مصفاة النفط في المدينة، ما أدى إلى اندلاع حريق.

وقال فيدوريشيف إن امرأة مسنة قُتلت في الهجوم على نوفوكويبيشيفسك. وتضم منطقة سامارا عدداً من منشآت التكرير التي تعرض بعضها لهجمات أوكرانية سابقة.

ويجعل استهداف منشآت التكرير ملف الطاقة جزءاً أساسياً من التصعيد، إذ تسعى كييف إلى ضرب مواقع داخل روسيا تقول إنها ترتبط بالقدرة الاقتصادية واللوجستية لموسكو على مواصلة الحرب.

ويأتي ذلك بينما تزداد حساسية البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وهي قضية برزت أيضاً في التطورات المرتبطة بـأمن الطاقة وخطوط نقل النفط والمنشآت الروسية.

قتلى في ييسك وبيلغورود خلال موجة الهجمات

امتدت تداعيات الهجمات إلى مناطق أخرى. ففي إقليم كراسنودار، قالت السلطات المحلية إن ضربة استهدفت مدينة ييسك الساحلية المطلة على بحر آزوف وأدت إلى سقوط قتلى، بينهم طفلان، فيما اندلع حريق في منشأة داخل ميناء المدينة.

وفي منطقة بيلغورود المحاذية لأوكرانيا، أفادت السلطات الروسية بسقوط قتلى وجرحى نتيجة هجمات أوكرانية، بينما أعلن حاكم بريانسك إصابة أربعة أشخاص.

كما أعلنت السلطات التي عينتها موسكو في لوغانسك، بشرق أوكرانيا حيث تسيطر روسيا على معظم المنطقة، سقوط قتلى وجرحى، بينهم فتى يبلغ 16 عاماً.

وتعتمد هذه الحصائل على بيانات السلطات المحلية، بينما يمكن أن تتغير أعداد الضحايا مع استمرار عمليات التقييم في المناطق التي تعرضت للهجمات.

روسيا تقول إنها أسقطت 457 مسيّرة أوكرانية

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية أسقطت 457 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل. وإذا تأكد الرقم بصورة مستقلة، فإنه يعكس الحجم الكبير للهجوم الجوي الذي قالت موسكو إنها واجهته في عدة مناطق.

ولا يعني عدد الطائرات التي تقول روسيا إنها أسقطتها أن جميع المسيّرات أُوقفت قبل الوصول إلى أهدافها، إذ أكدت السلطات الروسية نفسها وقوع ضربات وأضرار في مواقع مختلفة.

كما يصعب التحقق بصورة مستقلة وفورية من الأرقام العسكرية التي يعلنها طرفا الحرب، لذلك تبقى حصيلة الطائرات المسيّرة المعلنة منسوبة إلى وزارة الدفاع الروسية.

من التجارة الإلكترونية إلى الطاقة.. ماذا تكشف الأهداف؟

يبرز في موجة الهجمات تنوع المواقع التي تعرضت للضرب، من مركز لوجستي لشركة تجارة إلكترونية إلى مصفاة نفط ومنشأة في ميناء.

ولا يعني وجود أهداف مدنية وتجارية وصناعية ضمن المناطق المتضررة أن جميعها تحمل الوظيفة نفسها أو أنها استُهدفت للأسباب ذاتها. فالمعلومات المتاحة بشأن كل ضربة تختلف، كما أن بعض التفاصيل تستند إلى بيانات روسية وأخرى إلى إعلانات عسكرية أوكرانية.

لكن استهداف منشآت الطاقة ليس جديداً في مسار الحرب، إذ أصبحت البنية التحتية الحيوية من أبرز نقاط الاحتكاك بين الطرفين. ويمتد القلق المرتبط بهذه المنشآت إلى مواقع شديدة الحساسية، بينها محطة زابوريجيا النووية والمخاطر المرتبطة بالهجمات المتكررة حول منشآت الطاقة.

ضربات متبادلة بعد هجوم دامٍ في أوكرانيا

جاءت موجة الهجمات داخل روسيا بعد ساعات من ضربة روسية بطائرات مسيّرة استهدفت مركزاً للتسوق في وسط أوكرانيا، وأسفرت وفق التقارير عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً وإصابة أكثر من 130 آخرين.

ويعكس تتابع الهجمات اتساع نطاق الحرب الجوية، مع قدرة الطرفين على تنفيذ ضربات بعيدة عن خطوط القتال المباشرة واستهداف منشآت ومواقع داخل أراضي الخصم أو المناطق التي يسيطر عليها.

ولا يمكن اعتبار التتابع الزمني بين الهجمات دليلاً بمفرده على علاقة سببية مباشرة بين كل ضربة وأخرى، ما لم يعلن أحد الطرفين بصورة واضحة أن عملية محددة جاءت رداً على هجوم بعينه.

لماذا يشكل استهداف أوزون تطوراً مختلفاً؟

تكمن أهمية ضربة أوزون في انتقال الهجمات إلى شركة كبيرة تعمل في قطاع التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، وليس فقط إلى منشأة عسكرية أو للطاقة.

وقالت الشركة إن عمليات مركزها في تشابايفسك توقفت بعد الهجوم. ويعني ذلك أن أثر الضربة امتد مباشرة إلى نشاط منشأة تجارية، بصرف النظر عن الجدل بشأن الأسباب التي دفعت إلى استهدافها.

وكانت Wildberries، أكبر شركة تجارة إلكترونية روسية، قد تعرضت منشآت مرتبطة بها لهجمات خلال الأسابيع الماضية، بينما قالت أوكرانيا إن حملتها تستهدف البنية الاقتصادية التي تدعم العمليات العسكرية الروسية.

المسيّرات الأوكرانية داخل روسيا توسع جغرافيا الحرب

تظهر الضربات الأخيرة أن المسيّرات الأوكرانية داخل روسيا لم تعد مرتبطة بمنطقة حدودية واحدة، إذ تحدثت السلطات عن هجمات وأضرار في سامارا وكراسنودار وبيلغورود وبريانسك، إلى جانب مناطق تسيطر عليها روسيا داخل الأراضي الأوكرانية.

ويضع اتساع النطاق الجغرافي ضغطاً إضافياً على منظومات الدفاع الجوي الروسية، خصوصاً عندما تُستخدم أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة خلال فترة زمنية قصيرة.

وفي المقابل، تواصل روسيا تنفيذ هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة والصواريخ داخل أوكرانيا، ما يجعل الحرب الجوية جبهة موازية للعمليات البرية المستمرة.

ما الذي تعنيه موجة الهجمات الجديدة؟

لا تكفي ليلة واحدة لتحديد مسار جديد للحرب، لكن استهداف مركز أوزون ومصفاة نفط بالتزامن مع إعلان موسكو إسقاط مئات المسيّرات يظهر استمرار قدرة أوكرانيا على تنفيذ عمليات بعيدة المدى داخل روسيا.

وفي الوقت نفسه، تبرز الخسائر البشرية في المناطق الروسية والأوكرانية التكلفة المدنية المتزايدة مع استمرار الهجمات المتبادلة بعيداً عن خطوط الجبهة.

وتبقى الأرقام المتعلقة بعدد المسيّرات والضحايا والأضرار عرضة للتحديث، فيما يعتمد جزء كبير من المعلومات الأولية على بيانات السلطات الروسية والأوكرانية التي لا يمكن دائماً التحقق منها بصورة مستقلة في الوقت الفعلي.

هل استهدفت المسيّرات الأوكرانية شركة أوزون؟

نعم. قالت شركة أوزون إن مركزها اللوجستي في تشابايفسك بمنطقة سامارا تعرض لضربة، وإن العمل في المنشأة توقف بعد الهجوم الذي تسبب في إصابات. ووفق رويترز، كان ذلك أول استهداف معلن لأوزون ضمن موجة الهجمات التي طالت سابقاً منشآت تابعة لمنافستها الأكبر Wildberries.

هل استهدفت أوكرانيا مصفاة نفط في سامارا؟

قال الجيش الأوكراني إنه استهدف مصفاة نوفوكويبيشيفسك في منطقة سامارا وإن حريقاً اندلع في الموقع. وفي الوقت نفسه، أكد حاكم المنطقة تضرر منشأة صناعية في المدينة ومقتل امرأة مسنة. وتضم سامارا عدداً من مصافي النفط التي سبق أن تعرضت لهجمات خلال الحرب.

كم مسيّرة قالت روسيا إنها أسقطت؟

قالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 457 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل. ويظل الرقم منسوباً إلى الجانب الروسي، إذ لا يتوفر تحقق مستقل فوري من العدد الكامل. وفي الوقت نفسه، أكدت السلطات الروسية وقوع ضربات في عدة مناطق، ما يشير إلى أن بعض الطائرات وصلت إلى مواقع داخل البلاد.

لماذا تستهدف أوكرانيا منشآت داخل روسيا؟

تقول أوكرانيا إن جزءاً من عملياتها بعيدة المدى يستهدف منشآت عسكرية واقتصادية وبنى تحتية ترى أنها تدعم المجهود الحربي الروسي. وفي المقابل، تقول موسكو إن هذه الهجمات تطال مناطق ومنشآت مدنية وتتسبب في سقوط ضحايا. ويواصل الطرفان تنفيذ ضربات جوية بعيدة المدى مع استمرار الحرب.

المصادر

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى