173 مسيّرة في ليلة واحدة.. كيف تغيّر الطائرات غير المأهولة حرب روسيا وأوكرانيا؟

دخلت المسيّرات في الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة أكثر كثافة وتعقيدًا، بعدما قالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت خلال ليلة 26 سبتمبر 2026 نحو 173 طائرة مسيّرة من أنواع مختلفة، بينها أكثر من 50 مسيّرة نفاثة.
وبحسب كييف، تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط أو التشويش على 134 مسيّرة، فيما سُجلت إصابات في عدد من المواقع.
لكن أهمية الهجوم لا تكمن في العدد وحده. فازدياد استخدام المسيّرات النفاثة والأهداف الخداعية، بالتوازي مع ضربات أوكرانية بعيدة المدى داخل روسيا، يكشف كيف تتحول الطائرات غير المأهولة إلى إحدى أهم أدوات الاستنزاف في الحرب.
ماذا حدث خلال ليلة 26 سبتمبر؟
قالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت 173 مسيّرة هجومية وخداعية منذ مساء الجمعة.
وبحسب البيان الذي نقلته وسائل إعلام أوكرانية، تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط أو التشويش على 134 منها.
وقالت كييف إن ضربات سُجلت في 19 موقعًا، إضافة إلى سقوط حطام طائرات جرى اعتراضها في مواقع أخرى.
وأشارت البيانات الأوكرانية إلى أن أكثر من 50 مسيّرة ضمن الموجة كانت من الأنواع النفاثة، وهي فئة أسرع وتفرض تحديًا أكبر على أنظمة الاعتراض التقليدية.
الهجوم جاء بعد يوم دامٍ في كييف
الموجة الليلية لم تأتِ من فراغ.
ففي 25 سبتمبر، تعرضت العاصمة الأوكرانية كييف لهجمات روسية واسعة، وقال عمدة المدينة فيتالي كليتشكو إن سبعة أشخاص قُتلوا وأصيب 57 آخرون، بينهم أطفال.
كما قالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا استخدمت خلال ساعات النهار في 25 سبتمبر 162 مسيّرة، بينها 76 مسيّرة نفاثة.
وهذا يعني أن الضغط الجوي بات يمتد على مدار ساعات طويلة، بدل أن يقتصر على موجة ليلية واحدة.
لماذا أصبحت المسيّرات النفاثة أكثر أهمية؟
ليست كل المسيّرات التي تستخدم في الحرب متشابهة.
فإلى جانب طائرات Shahed ومسيّرات Gerbera والأهداف الخداعية، بدأت روسيا تستخدم أعدادًا أكبر من الطائرات النفاثة الأسرع.
وكانت Reuters قد أشارت هذا الأسبوع إلى أن هذه الطائرات تعمل بسرعات وارتفاعات تجعل اعتراضها أكثر صعوبة بالنسبة إلى مجموعات الدفاع المتنقلة التي كانت فعالة ضد المسيّرات الأبطأ.
وبحسب الوكالة، تراجعت فعالية اعتراض بعض الأنواع النفاثة مقارنة بالمعدلات التي حققتها أوكرانيا سابقًا ضد الطائرات التقليدية الأبطأ.
لماذا تُطلق أعداد كبيرة في موجة واحدة؟
الهدف من إطلاق عشرات أو مئات المسيّرات لا يقتصر على إصابة أكبر عدد ممكن من الأهداف.
فكل موجة كبيرة تجبر الدفاعات الجوية على اكتشاف أعداد ضخمة من الأهداف والتمييز بين المسيّرات الهجومية والطائرات الخداعية ثم اختيار وسيلة الاعتراض المناسبة.
وهذا يرفع كلفة الدفاع ويزيد الضغط على الرادارات ووسائل الحرب الإلكترونية والذخائر المضادة للطائرات.
لذلك أصبحت الكثافة نفسها جزءًا من السلاح.
أوكرانيا تضرب داخل روسيا أيضًا
المعركة الجوية لا تسير في اتجاه واحد.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها أسقطت عشرات المسيّرات الأوكرانية خلال الليل فوق مناطق مختلفة، وفق حصائل نقلتها وكالة TASS.
كما أفادت السلطات الروسية بإصابات وأضرار في مناطق من بينها روستوف وبيلغورود، فيما قالت سلطات موسكو إنها اعترضت مسيّرات كانت تتجه نحو العاصمة.
وتقول أوكرانيا إن جزءًا من حملتها بعيدة المدى يستهدف منشآت مرتبطة بالوقود والصناعة والقدرات العسكرية الروسية.
في المقابل، تقول موسكو إن هجمات أوكرانية تصيب أيضًا مناطق ومنشآت مدنية.
كيف تقرأ هذه الأرقام؟
العدد الأكبر لا يعني بالضرورة نتيجة عسكرية أكبر.
لذلك، عند قراءة أرقام مثل 173 أو 134، هناك ثلاثة أسئلة أهم من الرقم وحده:
- كم مسيّرة وصلت فعليًا إلى هدفها؟
- ما نوع الأهداف التي أصيبت؟
- وما الكلفة التي تحملها الطرف الآخر لاعتراض الموجة؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية مع دخول المسيّرات النفاثة إلى المعركة، لأنها قد تجبر الدفاعات على استخدام وسائل اعتراض أكثر تطورًا وكلفة.
ما الذي تغيّر في حرب المسيّرات؟
في المراحل الأولى من الحرب، كانت الطائرات المسيّرة جزءًا من منظومة أوسع تضم الصواريخ والمدفعية والطيران التقليدي.
أما اليوم، فقد أصبحت المسيّرات نفسها إحدى الأدوات الرئيسية للحرب.
يمكن إنتاج العديد منها بأعداد كبيرة، وبعضها أقل تكلفة بكثير من الصواريخ التقليدية، فيما قد يتطلب اعتراضها استخدام أنظمة وذخائر أغلى بكثير.
كما تختلف وظائفها بين الاستطلاع والهجوم والتشويش والخداع واستنزاف الدفاعات الجوية.
سباق بين الإنتاج والدفاع
القضية الأساسية لم تعد فقط مَن يملك الطائرة الأكثر تطورًا.
السباق الآن يدور أيضًا حول قدرة كل طرف على إنتاج أعداد كبيرة بسرعة، وتطوير طائرات أصعب في الرصد والاعتراض، وفي المقابل قدرة الطرف الآخر على التصدي لها بكلفة يمكن تحملها على المدى الطويل.
وهذا يفسر لماذا باتت موجات المسيّرات الكبيرة تتكرر بصورة متزايدة.
هل تتجه الحرب إلى مزيد من الضربات بعيدة المدى؟
المؤشرات الحالية تقول إن الطرفين يواصلان توسيع قدراتهما بعيدة المدى.
روسيا تستخدم المسيّرات والصواريخ لضرب مدن ومنشآت أوكرانية، بينما توسع أوكرانيا ضرباتها داخل الأراضي الروسية ضد منشآت طاقة وصناعة ومواقع عسكرية.
وكانت بروفايل نيوز قد تابعت سابقًا الهجمات الروسية على كييف وتصاعد استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى.
الخلاصة
قصة 26 سبتمبر ليست مجرد أن روسيا أطلقت 173 مسيّرة في ليلة واحدة.
الأهم هو التحول في طبيعة الهجمات نفسها: استخدام متزايد للمسيّرات النفاثة، موجات أكبر، أهداف خداعية أكثر، وضربات متبادلة تمتد إلى عمق أراضي الطرفين.
وهكذا تتحول المسيّرات في الحرب الروسية الأوكرانية إلى سباق بين الإنتاج والسرعة والقدرة على الاختراق من جهة، وبين أنظمة الرصد والاعتراض وكلفة الدفاع من جهة أخرى.
وتتابع بروفايل نيوز تطورات الحرب عبر الأخبار العاجلة على مدار الساعة.
المصادر
- Ukrinform — Ukraine says 134 of 173 Russian drones were neutralized
- Ukrainska Pravda — Russia attacks Ukraine with 173 drones overnight
- Reuters — Jet-powered Russian drones strain Ukraine’s air defences
- TASS — Russian account of overnight Ukrainian drone attacks
- Ukrinform — Kyiv casualties from September 25 attacks








