إيران تكشف مطالبها الجديدة لواشنطن.. ما الذي تغيّر في المفاوضات؟

المفاوضات الإيرانية الأمريكية محور تقرير غريب آبادي أمام البرلمان الإيراني
قدم كاظم غريب آبادي تقريراً أمام لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني بشأن مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة والمقترحات المقدمة لواشنطن
وبحسب ما أوردته وكالة إرنا الرسمية، تناول الاجتماع الذي عقد الثلاثاء آخر التطورات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية الأمريكية، إضافة إلى مناقشة المقترحات التي قدمتها الجمهورية الإسلامية إلى الجانب الأمريكي خلال المرحلة الأخيرة من المحادثات.
وأوضح غريب آبادي خلال الاجتماع أن فريق التفاوض الإيراني يواصل العمل ضمن ما وصفه بالأطر والثوابت التي تضمن الحفاظ على “المصالح الوطنية” و”سيادة النظام”، مؤكداً تمسك طهران بحقوقها النووية السلمية ورفضها لأي مقترحات تتعارض مع تلك المبادئ.
وشهد الاجتماع مناقشات موسعة حول التطورات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالمفاوضات، إضافة إلى استعراض نتائج اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة “بريكس” الذي عقد مؤخراً في الهند بمشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
كما تناولت الجلسة أهداف زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين البلدين، وسط تصاعد التوترات الإقليمية في عدد من ملفات الشرق الأوسط.
ووفق التقرير المقدم إلى لجنة الأمن القومي، فإن المقترحات الإيرانية تضمنت مجموعة من المطالب الرئيسية، في مقدمتها تأكيد حق الجمهورية الإسلامية في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
كما شملت الطروحات الإيرانية الدعوة إلى إنهاء ما وصفته طهران بالحرب في مختلف الجبهات الإقليمية، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى رفع الحصار البحري الأمريكي، وإنهاء العقوبات الأحادية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، إلى جانب خروج القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بإيران.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تستمر فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وسط متابعة دولية لمسار المفاوضات وتأثيرها المحتمل على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
ووفق تقارير حديثة نشرتها Reuters، فإن المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران لا تزال تتركز حول البرنامج النووي الإيراني وآلية رفع العقوبات، إلى جانب ملفات الأمن الإقليمي والضمانات السياسية المطلوبة من الجانبين.
وتؤكد إيران بشكل متكرر أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية والسلمية، بينما تطالب الولايات المتحدة ودول غربية بفرض قيود إضافية على أنشطة التخصيب وآليات الرقابة الدولية.
ويعد ملف التخصيب من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، إذ تعتبره طهران حقاً سيادياً غير قابل للتفاوض، في حين ترى القوى الغربية أن مستويات التخصيب الحالية تثير مخاوف مرتبطة بإمكانية تطوير قدرات نووية عسكرية.
ويختلف الطرح الإيراني الحالي عن جولات التفاوض السابقة، بما في ذلك مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، في كونه يتجاوز الجوانب التقنية المرتبطة بالتخصيب والرقابة النووية، ليشمل ملفات أمنية وإقليمية أوسع. فإيران تربط في مقترحاتها الأخيرة بين رفع العقوبات والوجود العسكري الأمريكي والتطورات الإقليمية، بما في ذلك لبنان وأمن الملاحة البحرية، وهو ما يعكس تحولاً في المقاربة الإيرانية من التركيز على “اتفاق نووي” إلى السعي نحو تفاهمات سياسية وأمنية أشمل مع واشنطن.
كما تواصل العقوبات الاقتصادية لعب دور محوري في مسار التفاوض، مع استمرار الضغوط المفروضة على الاقتصاد الإيراني وقطاعي الطاقة والتحويلات المالية.
وتراقب الأسواق العالمية أي تطورات في المفاوضات نظراً لأهمية إيران كأحد كبار منتجي النفط والغاز في الشرق الأوسط، واحتمالات تأثير أي اتفاق محتمل على صادرات الطاقة وأسعار النفط العالمية.
“أي تخفيف للعقوبات قد يسمح بزيادة صادرات النفط الإيرانية تدريجياً، وهو ما تراقبه أسواق الطاقة العالمية.”
ويرى مراقبون أن تأكيد طهران على قضايا مثل رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، والوجود العسكري الأمريكي، يعكس رغبة إيرانية في توسيع نطاق المفاوضات ليشمل ملفات استراتيجية وأمنية تتجاوز الاتفاق النووي التقليدي.
في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة باستمرار أن أي تفاهم مستقبلي يجب أن يتضمن التزامات واضحة تتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم وآليات التحقق والرقابة الدولية.
وتشير التحركات الإيرانية الأخيرة إلى سعي طهران لتعزيز علاقاتها مع قوى دولية وإقليمية، بما في ذلك دول مجموعة بريكس، في محاولة لتخفيف تأثير العقوبات الغربية وتوسيع هامشها الدبلوماسي والاقتصادي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار التوترات الأمنية في المنطقة، خصوصاً في ملفات لبنان والبحر الأحمر والخليج، وهي قضايا أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بمسار العلاقات الإيرانية الأمريكية.
ويعتبر الاجتماع البرلماني الأخير مؤشراً على استمرار المتابعة السياسية الداخلية لملف التفاوض، نظراً لحساسيته على المستويين الداخلي والخارجي، وتأثيره المباشر على الوضع الاقتصادي والسياسي في إيران.
وتبقى المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة من أكثر الملفات تعقيداً في الشرق الأوسط، نظراً لتداخل القضايا النووية والأمنية والاقتصادية والإقليمية فيها، وسط استمرار الضغوط الدولية ومحاولات الحفاظ على المسار الدبلوماسي لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.
للمزيد من التغطيات السياسية والتحليلات الدولية يمكن متابعة قسم Global Political Analysis.







