إقتصاد و أعمالاقتصاد عربي

الإمارات تغادر “أوبك بلس” والعراق يلتزم.. تحوّل في سوق الطاقة العالمي

انسحاب الإمارات من أوبك: استهداف 5 ملايين برميل وتحول في سوق النفط

 

أعلنت الإمارات، اليوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة “أوبك” وتحالف “أوبك بلس” اعتباراً من أول مايو 2026، بهدف الحصول على مرونة أكبر لزيادة إنتاجها النفطي الذي تستهدف رفعه إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027.

ويأتي القرار في ظل إغلاق مضيق هرمز والحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، بينما أكد العراق تمسكه بالبقاء في المنظمة، في ظل تراجع الصادرات العراقية خلال مارس الماضي، وانخفاض الإنتاج.

انسحاب إماراتي ورؤية اقتصادية طويلة الأمد

أعلنت الإمارات انسحابها من “أوبك” و”أوبك بلس” ابتداء من 1 مايو 2026، وفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية. وقال وزير الطاقة سهيل المزروعي إن القرار سيمنح البلاد مرونة “لضمان تلبية متطلبات العالم المستقبلية المتعلقة بالمنتجات الخام والبتروكيماويات”.

وأضافت الوكالة أن القرار “يتماشى مع الرؤية الإستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد” للبلاد، و”يرسخ التزامها بدورها” باعتبارها “منتجاً مسؤولاً وموثوقاً يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية”.

انسحاب الإمارات من أوبك: لضمان مرونة أكبر في الإنتاج - UAE withdrawal from OPEC: To ensure greater production flexibility
Thomas Dahlstrøm Nielsen, CC BY 4.0, via Wikimedia Commons

مراجعة إستراتيجية وسياسة إنتاجية قبل الخروج

وأوضحت الوكالة الإماراتية أن القرار جاء “بعد مراجعة مستفيضة لسياسة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق”.

وأشارت الوكالة إلى أن “استقرار منظومة الطاقة العالمية يعتمد على توفر إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار معقولة”، مؤكدةً أن الإمارات “تستثمر لتلبية متغيرات الطلب بكفاءة ومسؤولية، مع إعطاء الأولوية لاستقرار الإمدادات والتكلفة والاستدامة”.

قرار الإمارات في ظل اضطرابات جيوسياسية بمضيق هرمز

ذكرت الوكالة الإماراتية أن قرار الانسحاب جاء في وقت “تستمر فيه التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي تؤثر على ديناميكيات العرض، إذ تشير الاتجاهات الأساسية إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد”.

ووفق رويترز، فإن خروج الإمارات “يوجه ضربة كبيرة إلى المجموعة المصدرة للنفط“، لكن السوق تتعامل مع عدة معطيات أبرزها الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.

انسحاب الإمارات من أوبك في ظل متغيرات سياسية - UAE withdrawal from OPEC amid political changes
Bundesministerium für Europa, Integration und Äußeres, CC BY 2.0, via Wikimedia Commons

خبراء: تحول إستراتيجي وليس مجرد قرار تقني

قال الخبير الاقتصادي نوار السعدي للجزيرة نت إن انسحاب الإمارات يمثل “تحولاً إستراتيجياً عميقاً في بنية سوق النفط العالمي”، مضيفاً أن الخطوة تعكس رغبة أبوظبي في التحرر من قيود الحصص نحو تعظيم طاقتها الإنتاجية، معتبراً أنه “لا يمكن فصل القرار عن السياق الجيوسياسي المحيط به”، وأن التوترات كشفت “هشاشة التنسيق داخل أوبك وأضعفت الثقة بين الأعضاء”، مضيفاً أن “الأثر السياسي للخطوة قد يكون أكبر من أثرها الفوري على تدفقات النفط”.

ووصف الخبير النفطي مصطفى البزركان القرار بأنه “اقتصادي سياسي إستراتيجي”، يأتي في سياق تشكل نظام طاقة عالمي جديد، مضيفاً أن القرار يأتي “بعد الهجمات الإيرانية على مرافق النفط والغاز والتكرير في دول الخليج العربي ثم إغلاق مضيق هرمز”، وأن هذه التطورات “فرضت على الدول المنتجة إعادة النظر في تموضعها الإستراتيجي”.

فجوة بين إنتاج الإمارات الفعلي وقدرتها الإنتاجية

تُعرِّف منظمة “أوبك” مهمتها، عبر موقعها الرسمي، بأنها تنسيق وتوحيد السياسات البترولية للدول الأعضاء والعمل على استقرار أسواق النفط.

بينما نشأ تحالف “أوبك بلس” بصيغته الحالية في ديسمبر 2016 بعد تفاهم بين دول “أوبك” ومنتجين من خارجها، أبرزهم روسيا.

وحسب تنسيق أوبك بلس، كان إنتاج الإمارات المفترض في مايو إلى 3.44 مليون برميل يومياً، بعد أن كان في أبريل 3.42 مليون، وفي مارس وفبراير 3.41 مليون.

وتظهر بيانات “أوبك” أن إنتاج الإمارات الفعلي بلغ 3.383 ملايين برميل يومياً في يناير، و3.390 ملايين في فبراير، قبل أن يهبط إلى 1.908 مليون برميل يومياً في مارس بسبب إغلاق هرمز.

لكن هذا المستوى من الإنتاج دون القدرة الإنتاجية للإمارات، إذ تشير شركة أدنوك التابعة لحكومة أبوظبي إلى أن قدرتها الإنتاجية الحالية تبلغ 4.85 ملايين برميل يوميا، وتستهدف رفعها إلى 5 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2027.

وأوقفت 8 دول ضمن تحالف “أوبك بلس” في نوفمبر 2025 زيادات الإنتاج في يناير وفبراير ومارس 2026 بسبب العوامل الموسمية، ثم أعادت في مارس تفعيل زيادة جماعية محدودة قدرها 206 آلاف برميل يومياً لأبريل، قبل أن تعلن زيادة مماثلة لمايو.

انسحاب الإمارات من أوبك - UAE withdrawal from OPEC
Javier Blas, CC BY-SA 3.0, via Wikimedia Commons

إضعاف تماسك أوبك وبداية تفكك تدريجي

وأوضح السعدي أن خطوة الإمارات ستؤدي إلى إضعاف تماسك “أوبك” وتقليل قدرتها على إدارة الأسعار عالمياً، ما يعني دخول السوق في مرحلة أكثر تقلباً، متوقعاً أن تكون سوق النفط العالمية أمام “بداية تفكك تدريجي” في نظام إدارة المعروض.

وأضاف أن تأثير القرار على المدى القصير قد يبقى محدوداً بسبب القيود اللوجستية الحالية في منطقة الخليج، ولا سيما في مضيق هرمز.

بينما يرى البزركان أن القرار قد لا يترك أثراً كبيراً على الأسواق حالياً، لكنه سيؤثر لاحقاً في خريطة الإمدادات ويعزز توجه الإمارات نحو تأمين تدفقات النفط والغاز المسال ضمن بيئة عالمية لن تعود فيها الإمدادات إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران.

أسعار النفط مرتفعة مع إغلاق مضيق هرمز

حسب بيانات “أوبك”، زادت سلة خاماتها في مارس إلى 116.36 دولاراً للبرميل بزيادة 48.46 دولاراً عن الشهر السابق، بينما ارتفع خام برنت إلى 99.60 دولاراً، وخام عُمان إلى 124.56 دولاراً.

وتتوقع “أوبك” نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.4 مليون برميل يومياً في 2026، ما يرفع الطلب على خام دول “إعلان التعاون” وتحالف أوبك بلس الذي تأسس في ديسمبر 2016 ويضم 22 دولة، إلى 42.9 مليون برميل يومياً هذا العام.

العراق: لا نية للانسحاب من أوبك وأوبك بلس

وعلى صعيدٍ مواز، نقلت رويترز عن مسؤولين عراقيين في قطاع النفط قولهما إن بغداد لا تعتزم الانسحاب من “أوبك” ولا تحالف “أوبك بلس”، مفضلةً “وجود منظمة قوية لضمان بقاء أسعار النفط عند مستويات مستقرة ومقبولة”.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح قد أوضح إن إغلاق مضيق هرمز شكّل صدمة كبيرة للاقتصاد العراقي، إذ تمثل الموانئ الجنوبية المنفذ الرئيسي لتصدير النفط. وأضاف أن الصادرات تراجعت بنحو 80% خلال مارس الماضي، وانخفض الإنتاج من نحو 4 ملايين برميل يومياً إلى ما يقارب 1.1 مليون برميل، مما انعكس مباشرة على الإيرادات التي هبطت بنحو 70%.


اقرأ أيضاً:

أوبك+ ترفع الإنتاج… مضيق هرمز يوقف الإمدادات

5/5 - (1 صوت واحد)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى