82 قتيلاً في منجم ذهب بالسودان.. عشرات المفقودين والإنقاذ بآلية واحدة

انهيار منجم ذهب في السودان تحول إلى واحدة من أكثر الحوادث دموية في قطاع التعدين الأهلي خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفعت حصيلة القتلى في منجم «الزرع» قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان إلى 82 شخصًا، فيما لا يزال عدد غير محدد من العمال مفقودًا تحت الأنقاض.
وقال مسؤول في الإدارة المحلية بغرب كردفان إن فرق الإنقاذ انتشلت عشرات الجثامين من موقع المنجم، بينما أصيب نحو 50 شخصًا، ولا تزال عمليات البحث مستمرة وسط صعوبات كبيرة بسبب نقص المعدات وطبيعة التربة في المنطقة.
انهيار منجم ذهب في السودان.. عشرات ما زالوا تحت الأرض
يقع منجم الزرع قرب مدينة النهود في منطقة تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع. وأفادت شبكة أطباء السودان في حصيلة أولية بمقتل 67 شخصًا، قبل أن ترتفع الأرقام لاحقًا وفق مصادر محلية تحدثت إلى وكالات أنباء دولية.
وتباينت الإفادات بشأن توقيت بدء الانهيار. وقال مسؤول محلي إن الانهيار بدأ في أحد الأنفاق قبل أن يمتد إلى أنفاق مترابطة أخرى، بينما تحدث ناجون عن وقوع الجزء الأكبر من الحادث مساء الثلاثاء.
ووصف ناجون الانهيار بأنه واسع، مؤكدين أن عددًا من العمال لا يزال عالقًا على أعماق كبيرة. وقال أحدهم إن فرق الإنقاذ تفتقر إلى الآليات اللازمة لإزالة كميات التراب والصخور التي أغلقت مداخل الأنفاق.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، لم تكن متاحة في الموقع سوى رافعة شوكية واحدة مملوكة للقطاع الخاص للمساعدة في عمليات البحث، في حين تحدث ناجون عن الحاجة إلى معدات قادرة على الوصول إلى أعماق تتجاوز 30 مترًا.
منجم غير رسمي ومعايير سلامة محدودة
قالت شبكة أطباء السودان إن المنجم يعمل ضمن قطاع التعدين غير الرسمي وإن العمال كانوا يفتقرون إلى إجراءات الحماية والسلامة الأساسية، محذرة من احتمال ارتفاع عدد القتلى مع استمرار عمليات البحث.
ودعت الشبكة الجهات المسيطرة على المنطقة إلى توفير معدات إنقاذ وإمدادات طبية ولوجستية بصورة عاجلة، ووقف عمليات التعدين غير المنظمة التي لا تتوافر فيها معايير السلامة.
وتنتشر في السودان آلاف مواقع التعدين الأهلي، حيث يعتمد العمال على آبار وأنفاق تُحفر بإمكانات محدودة. وتؤدي هشاشة التربة وضعف التدعيم ونقص معدات الإنقاذ إلى زيادة مخاطر الانهيارات، خصوصًا في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية.
وكانت حوادث مشابهة قد وقعت في السنوات الماضية، بينها انهيار أدى إلى مقتل 38 عاملًا عام 2021، بينما قتل 14 عاملًا في حادث آخر عام 2023، وفق وكالة أسوشيتد برس.
غرب كردفان بين التعدين والحرب
وقعت الكارثة في منطقة تشهد منذ سنوات تداعيات مباشرة للحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي أضعفت الخدمات العامة وقدرات الطوارئ في أجزاء واسعة من البلاد.
وكانت Profile News قد تابعت صعوبات وصول المساعدات إلى مناطق دارفور وكردفان في ظل استمرار النزاع واتساع الاحتياجات الإنسانية.
كما رصدت Profile News التطورات العسكرية والإنسانية المرتبطة بالحرب في السودان وما خلفته من أضرار واسعة في الخدمات والبنية التحتية.
ويعد الذهب من أهم الموارد الاقتصادية في السودان، كما يوفر التعدين الأهلي مصدر دخل لأعداد كبيرة من السكان. إلا أن نشاط المناجم غير الرسمية يجري في كثير من المناطق بعيدًا عن أنظمة رقابة فعالة أو خدمات إنقاذ مجهزة للحوادث الكبيرة.
ومع استمرار البحث في منجم الزرع، تبقى الحصيلة قابلة للارتفاع، في وقت يقول ناجون ومسعفون إن الوصول إلى العالقين يتطلب معدات ثقيلة غير متوافرة حاليًا بالقدر المطلوب.
مصادر المادة: Profile News، Sudan Doctors Network، Associated Press، Sudan Tribune، Reuters.








