باكستان تقصف 10 مواقع في أفغانستان.. كابل تعلن مقتل مدنيين

دخل التصعيد بين باكستان وأفغانستان مرحلة جديدة الخميس 24 سبتمبر 2026، بعدما أعلنت إسلام آباد تنفيذ غارات جوية على عشرة مواقع داخل الأراضي الأفغانية قالت إنها استُخدمت لإطلاق وتخزين طائرات مسيّرة استهدفت باكستان، فيما أعلنت كابل مقتل أربعة مدنيين في الضربات ونفت مسؤوليتها عن الهجمات التي تحدثت عنها باكستان.
ويأتي التصعيد بعد أيام فقط من ضربات باكستانية أخرى داخل أفغانستان، وسط تدهور سريع في العلاقة بين البلدين وتبادل الاتهامات بشأن الجماعات المسلحة والهجمات العابرة للحدود.
باكستان وأفغانستان.. ماذا حدث؟
قال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار إن القوات الجوية الباكستانية استهدفت عشرة مواقع داخل أفغانستان، بعد رصد وإسقاط طائرات مسيّرة قالت إسلام آباد إنها انطلقت من الأراضي الأفغانية.
وأوضح أن المواقع المستهدفة كانت، بحسب الرواية الباكستانية، تُستخدم لتخزين المسيّرات وإطلاقها باتجاه الأراضي الباكستانية.
ولم تعلن باكستان على الفور حصيلة للخسائر في صفوف الجماعات التي قالت إنها استهدفتها.
كابل: مقتل 4 مدنيين
في المقابل، قالت الحكومة الأفغانية إن الغارات الباكستانية استهدفت مناطق في قندهار وبكتيا وخوست وأدت إلى مقتل أربعة مدنيين وإصابة آخرين.
وأكد مسؤولون أفغان أن الغارات أصابت مناطق مأهولة، فيما أظهرت صور من ولاية خوست أضرارًا في منازل ومبانٍ مدنية.
وقالت الحكومة الأفغانية إنها ترفض الاتهامات الباكستانية بشأن إطلاق طائرات مسيّرة من أراضيها.
طالبان تنفي إطلاق مسيّرات على باكستان
نفت حكومة طالبان أن تكون قد أطلقت طائرات مسيّرة باتجاه باكستان، واعتبرت أن الاتهامات التي قدمتها إسلام آباد لا تستند إلى أدلة علنية.
وقالت كابل إن باكستان تستخدم قضية الهجمات المسلحة داخل أراضيها لتبرير تنفيذ ضربات داخل أفغانستان.
في المقابل، تصر إسلام آباد على أن جماعات مسلحة تستفيد من ملاذات داخل الأراضي الأفغانية وتستخدمها لتنفيذ هجمات عبر الحدود.
لماذا يتصاعد الخلاف بين البلدين؟
تدهورت العلاقات بين باكستان وحكومة طالبان خلال السنوات الأخيرة بسبب اتهامات إسلام آباد لكابل بإيواء عناصر من حركة طالبان الباكستانية وجماعات مسلحة أخرى.
وتنفي الحكومة الأفغانية هذه الاتهامات بصورة متكررة، وتقول إن مسؤولية مواجهة الجماعات المسلحة داخل باكستان تقع على السلطات الباكستانية نفسها.
لكن زيادة الهجمات على قوات الأمن الباكستانية، خصوصًا في المناطق الحدودية، دفعت إسلام آباد إلى تبني سياسة أكثر تشددًا تجاه كابل.
الغارات ليست الأولى هذا الأسبوع
تأتي ضربات 24 سبتمبر بعد غارات باكستانية أخرى نُفذت في 21 سبتمبر على مواقع داخل أفغانستان.
وقالت باكستان حينها إنها قتلت 28 مسلحًا في ضربات استهدفت ثلاثة مواقع، بينما قالت السلطات الأفغانية والأمم المتحدة إن الغارات أسفرت أيضًا عن سقوط ضحايا مدنيين.
وزادت تلك الضربات مستوى التوتر، قبل أن يأتي هجوم الخميس ليوسع نطاق المواجهة بصورة إضافية.
قندهار وخوست وبكتيا في قلب التصعيد
تركزت الغارات الجديدة في ولايات تقع قرب الحدود الطويلة بين البلدين، خصوصًا قندهار وخوست وبكتيا.
وتعد هذه المناطق من أكثر المناطق حساسية أمنيًا بسبب الطبيعة الجبلية والقبلية للحدود وحركة الجماعات المسلحة بين جانبيها.
كما تمثل خوست وبكتيا مسارات تقليدية للنشاط المسلح، فيما تتمتع قندهار بأهمية سياسية خاصة بالنسبة إلى حكومة طالبان.
إسلام آباد تتحدث عن مسيّرات عابرة للحدود
قالت باكستان إن قرار تنفيذ الغارات جاء بعد سلسلة من محاولات استخدام طائرات مسيّرة ضد أهداف داخل أراضيها.
وأعلنت السلطات أنها اعترضت تلك المسيّرات ثم حددت مواقع الإطلاق والتخزين التي قالت إنها تقع داخل أفغانستان.
لكن هذه الرواية لا تزال موضع خلاف مباشر مع كابل التي نفت إطلاق أي طائرات مسيّرة من أراضيها.
مخاوف من توسع المواجهة
يزيد تبادل الضربات عبر الحدود من خطر تحول الخلاف الأمني بين البلدين إلى مواجهة أوسع.
وكانت العلاقات بين باكستان وأفغانستان قد مرت خلال الأشهر الماضية بمراحل من الاشتباكات الحدودية وإغلاق المعابر وتعليق حركة التجارة.
وتخشى دول المنطقة من أن يؤدي التصعيد إلى عرقلة طرق التجارة والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى خلق موجة جديدة من النزوح في المناطق الحدودية.
دعوات إلى خفض التصعيد
قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن بلاده مصممة على بذل مزيد من الجهود لخفض التصعيد، مشيرًا إلى أن دولًا صديقة تعمل من أجل التوصل إلى تفاهم بين الطرفين.
وتشارك قطر وتركيا والصين ودول إقليمية أخرى في جهود للوساطة وفتح قنوات اتصال بين إسلام آباد وكابل.
لكن استمرار الضربات المتبادلة يضع هذه الوساطات أمام اختبار جديد.
هل تتجه باكستان وأفغانستان إلى مواجهة مفتوحة؟
حتى الآن لا يوجد إعلان عن حرب مباشرة بين البلدين، لكن وتيرة الضربات وتسارع الاتهامات يشيران إلى انتقال الخلاف من التوتر السياسي والأمني إلى عمليات عسكرية متكررة عبر الحدود.
ويعتمد مسار الأزمة خلال الأيام المقبلة على ما إذا كانت كابل وإسلام آباد ستتمكنان من وقف الهجمات المتبادلة وإعادة فتح قنوات الوساطة، أو ما إذا كانت الضربات ستتوسع إلى مناطق جديدة.
وتتابع بروفايل نيوز تطورات المنطقة عبر صفحة الأخبار العاجلة على مدار الساعة.
المصادر
- Reuters — Pakistan launches air strikes in Afghanistan after drone attacks
- Associated Press — Pakistani airstrikes target Afghanistan
- Reuters — Earlier Pakistani airstrikes in Afghanistan








