شعر وشعراء

بعد قليل…

بعد حين، ستُنبتُ الأرضُ وروداً من لحمٍ ودم
ترتدي مراييلها ولا تذهب للمدرسة
تسرد ما لقّنها الموت من قصص الأنبياء، وتبكي
وتبقى واقفةً تلعن الريح ونوبل والذئاب
تسأل النوارسَ الهاربةَ من الشعراء عن أسمائها
إذ دُفنت في مقابرَ مجهولي الهوية
كما قططٍ داستها مجنزرةٌ وزغردت
وأعلنت: قضينا على خليةِ عصافيرَ إرهابيةٍ
كانت تخطّط لبناءِ عشٍّ في فوهةِ المدفع..
بعد قليلٍ، سترتدي الظلال قمصاناً محروقةً
تبحث بين الركام عن أجسادِها
ثم تخرج في مظاهرةٍ عصيّةٍ على الرصاص المطاطي
تهتف للورود، للعصافير، للقطط..
وللشعراء الذي قضوا تحت وابل الاستعارات
كانوا يكتبون السلامَ على مخلّفاتِ الحربِ
واختفوا، كنوايا الظلال ..
….
بعد حين، سيلتقي عاشقٌ حبيبته في غيمةٍ سوداء
–       انتظرتكِ يا صفيّةُ أكثرَ من عمري
–       وأنا انتظرتكَ كلَّ عمري
–       لكنكِ لم تأتين
–       وأنتَ لم تأتِ
–       كيف عرفتِني في هذه الغمامة؟
–       ألم تقل لي: ستشبهُني يوم القيامة!

 أنور الخطيب

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى