الإنسان النهضوي | د. ادمون ملحم


إذا كانت النهضة القومية الاجتماعية مشروعاً لإعادة بناء الأمة، فإن هذا المشروع لا يمكن أن يتحقق بمجرد صحة المبادئ أو سلامة الخطط أو كفاءة المؤسسات، لأن الإنسان هو الذي يحمل هذه المبادئ ويحوّلها إلى قوة فاعلة في الحياة. فالأفكار، مهما بلغت من العمق، لا تغيّر المجتمع ما لم تتحول إلى وعي وسلوك وعمل، ولا تصبح قوة فاعلة في التاريخ إلا بالإنسان الذي يؤمن بها ويجسدها في الإنتاج والعطاء والتضحية.
ومن هنا أولى أنطون سعاده عناية خاصة ببناء الإنسان، لأنه رأى أن النهضة الحقيقية تقتضي تكوين شخصية جديدة تمتلك الوعي، والمناقب الرفيعة، والإرادة الحرة، والشعور العميق بالمسؤولية تجاه المجتمع. فالإنسان، في نظره، ليس مجرد متلقٍّ للمبادئ، بل هو صانع النهضة وحامل رسالتها، والقوة التي تتحول بها العقيدة من فكرة إلى فعل تاريخي قادر على تغيير واقع الأمة.
ولهذا لم يقتصر اهتمام سعاده على إصلاح الأنظمة أو إنشاء المؤسسات، بل عمل على تكوين الإنسان النهضوي الذي يجمع بين وضوح الفكر، واستقامة السلوك، واحترام النظام، والالتزام بالواجب، والاستعداد للتضحية في سبيل المصلحة العامة. فبقدر ما يرتقي الإنسان في وعيه ومناقبه وعمله، ترتقي الأمة في حياتها وتقترب من تحقيق غاياتها الكبرى.
اقرأ أيضًأ:
- بين العقل والإلهام – لغة سعاده في مخاطبة الطلبة
- الطلبة في فكر سعاده – البدايات والرهان
- الأوّل من آذار: حين يزهر الربيع في روح الأمّة
- د. ادمون ملحم – العطاء في القومية الاجتماعية: الفضيلة التي تبني الأمة
- القضاء على الحزبيات الدينية







