أخبار عالمية

بوتين،يقر اكبر تمويل في تاريخ روسيا لتطوير سلاح البحرية حتى 2050

بوتين  يفصح عن استراتيجية بحرية حتى عام 2050 وسط تحديات تحديث الأسطول

وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استراتيجية طويلة الأمد لتطوير قدرات البحرية الروسية حتى عام 2050، في خطوة تعكس مسعى موسكو لتعزيز موقعها العسكري في البحار والمحيطات، وتحديث بنيتها البحرية في ظل واقع تشهده تحديات فنية وعددية ملحوظة مقارنة بأساطيل الدول الكبرى.

الخطة الجديدة، التي لم تُعلن تفاصيلها الكاملة بعد، تأتي في وقت تمر فيه البحرية الروسية بمرحلة تُعد من بين الأضعف منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. فقد تراجعت قدرات الأسطول بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وسط تأخيرات في عمليات الصيانة والتحديث، وغياب حاملة طائرات فعّالة. فالحاملة الوحيدة “الأدميرال كوزنيتسوف” لا تزال خارج الخدمة لأسباب تقنية، بينما الطراد النووي “بطرس الأكبر” متوقف عن العمل منذ نحو عامين، بانتظار أعمال صيانة وتحديث يُعتقد أنها قد تستغرق وقتًا طويلًا.

تأتي هذه الاستراتيجية الجديدة بعد خطة سابقة كانت قد أعلنتها روسيا في عام 2017، وهدفت لتحديث البحرية بحلول عام 2035، متضمنة تخصيص نحو 98 مليار دولار لبناء 49 سفينة حربية وغواصة جديدة. لكن التقدم في تنفيذ تلك الخطة واجه صعوبات، من بينها بطء في تسليم القطع الجديدة، وقيود مالية وفنية.

ومن المنتظر أن يعود الطراد النووي “الأدميرال ناخيموف” إلى الخدمة في عام 2026، بعد تحديث دام 13 عامًا وبتكلفة تقديرية بلغت نحو 2.22 مليار دولار. ويُتوقع أن يُجهز بـ174 خلية إطلاق صاروخي عمودية، وأن يحظى بتقنيات متطورة تجعله من أكبر وأقوى السفن الحربية بعد حاملات الطائرات، بوزن إزاحة يصل إلى 28 ألف طن، وقدرة دفع نووية. ويأمل مراقبون أن يساهم قرار بوتين الأخير في تسريع أعمال تحديث توأمه “بطرس الأكبر”، رغم وجود مخاوف سابقة من تقليص الميزانية المخصصة لذلك المشروع.

وفي ظل هذه التحديات، يبرز سلاح الغواصات النووية الروسي كأحد أكثر الفروع البحرية احتفاظًا بجهوزيته، إذ يحظى بدعم خاص لكونه ركيزة أساسية في منظومة الردع النووي الروسية. ولا تزال روسيا تواصل تحديث هذا القطاع بشكل مستمر، في مسعى للحفاظ على التوازن الاستراتيجي مع القوى البحرية الغربية، لاسيما الولايات المتحدة.

الخطة التي أُعلن عنها مؤخرًا، بحسب بعض المصادر الحكومية، تركز على تعزيز الوجود الروسي في مناطق استراتيجية مثل القطب الشمالي، البحر الأسود، والشرق الأقصى، إلى جانب توسيع القدرة على العمل في المياه المفتوحة (المحيطات). كما تشمل أولوياتها تحديث البنية التحتية للموانئ، وتسريع عمليات التصنيع العسكري المحلي، ودعم دخول أنظمة تسليح جديدة، مثل صواريخ “تسيركون” الفرط صوتية.

وبحسب تقديرات أولية، من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق الدفاعي الروسي 6% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات المقبلة، ما يُظهر الأهمية المتزايدة التي توليها موسكو لتحديث قواتها المسلحة، لا سيما البحرية.

ويرى محللون أن هذه الاستراتيجية تمثل استجابة مباشرة لما تعتبره روسيا تهديدًا متناميًا من قبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، كما تهدف إلى تعزيز حضورها البحري على الساحة الدولية في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

في المقابل، تبقى مسألة تنفيذ هذه الخطة مرهونة بتوفر الموارد المالية، والكفاءة التقنية، وسرعة الإنجاز، وهي عوامل ستحدد مدى قدرة روسيا على إعادة إحياء قوتها البحرية خلال العقود المقبلة.

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى