أخبارأخبار عالمية

هل تهزّ تحركات عسكرية في شرق المتوسط قواعد الاشتباك؟

مصطلح تحركات عسكرية في شرق المتوسط يشير إلى انتشار سفن وطائرات ودوريات بحرية وتمارين مشتركة وإجراءات مراقبة ملاحة تقوم بها دول أو تحالفات في الحوض الشرقي للمتوسط، عادةً بهدف الردع أو حماية خطوط الإمداد أو تحسين الوعي البحري ومنع التهديدات غير التقليدية.

في مطلع 2026، لا تبدو الصورة قائمة على “انتشار واحد” بقدر ما هي تراكب لعدة طبقات: عمليات لحلف الناتو، قنوات سياسية بين خصمين تاريخيين داخل الحلف، وتعاون ثلاثي إقليمي آخذ في الاتساع. هذه الطبقات مجتمعة تفسّر لماذا تتصدر تحركات عسكرية في شرق المتوسط النقاش الأمني، حتى عندما تختلف دوافع الأطراف وحدودها.

Eastern Mediterranean security map | خريطة أمن شرق المتوسط
Map outlines NATO operations and regional exercise areas | خريطة توضح عمليات الناتو ومناطق التدريبات الإقليمية

تحركات عسكرية في شرق المتوسط 2026

1)  الناتو: عمليات مراقبة بحرية مُركّزة
أعلن الناتو أن عملية “Sea Guardian” نفذت “عملية مركزة” في شرق المتوسط بين 21 يناير و9 فبراير 2026، بقيادة سفينة تركية (TCG Gaziantep)، بهدف تعزيز الأمن البحري والوعي بالمجال البحري والتنسيق بين الحلفاء. التفاصيل وردت في بيان رسمي على موقع الناتو: NATO Sea Guardian focused operation (2026). في سياق تحركات عسكرية في شرق المتوسط، أهمية هذا النوع من العمليات أنه يرفع “وتيرة الرصد” بدل إظهار قوة هجومية فحسب، ويُبقي قنوات الاتصال المفتوحة بين وحدات دول متعددة.

2)  السياسة بين أنقرة وأثينا: تهدئة تحت سقف الخلافات البحرية
التحركات على البحر لا تنفصل عن السياسة بين تركيا واليونان. في الأيام الأخيرة، نقلت وكالة أسوشيتد برس (AP) أن قادة البلدين تحدثوا في أنقرة عن أن النزاعات “ليست مستعصية” رغم الملفات الثقيلة: حدود بحرية، قبرص، وحقوق تنقيب. هذا مهم لأن جزءًا من تحركات عسكرية في شرق المتوسط مرتبط تاريخيًا بحالات التوتر حول المناطق الاقتصادية والبحرية. عندما تكون القنوات السياسية نشطة، يقل احتمال سوء التقدير، حتى لو بقيت الخلافات دون حل.

3)  التعاون الثلاثي: اليونان–قبرص–إسرائيل وتمارين 2026
على خط موازٍ، تتوسع ترتيبات تعاون ثلاثية في شرق المتوسط. أفادت رويترز (29 ديسمبر 2025) بأن اليونان وإسرائيل وقبرص تتجه إلى تكثيف تدريبات جوية وبحرية في 2026، ضمن خطة عمل دفاعية مشتركة. بالنسبة لملف تحركات عسكرية في شرق المتوسط، هذه التدريبات لا تعني بالضرورة “اصطفافًا هجوميًا”، لكنها تعكس سعيًا لرفع الجاهزية والتنسيق في مجالات مثل أمن الملاحة والدفاع الجوي/البحري، خصوصًا مع استمرار حساسيات إقليمية تتعلق بالطاقة والبنية التحتية البحرية.

4) الخلفية الأمريكية: تعزيز حضور إقليمي مرتبط بتوترات أوسع
بينما يركز هذا التقرير على شرق المتوسط، لا يمكن عزل المشهد عن ضغط أمريكي أوسع في الشرق الأوسط. تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن توجيه حاملة طائرات أمريكية ثانية إلى المنطقة ضمن سياسة ضغط على إيران، من بينها واشنطن بوست (13 فبراير 2026) وقراءة تشغيلية عن مدد الانتشار لدى USNI News (13 فبراير 2026). إدراج هذا البعد هنا لا يعني أن كل تحركات عسكرية في شرق المتوسط تتبع واشنطن، لكنه يوضح أن البحر قد يصبح “ساحة عبور” أو “ساحة مراقبة” عندما ترتفع حرارة ملفات أخرى في الإقليم.

ما الذي يتغير فعليًا على الأرض؟
عمليًا، تتجسد تحركات عسكرية في شرق المتوسط في ثلاثة تغييرات قابلة للملاحظة:

(1) زيادة العمليات متعددة الجنسيات التي تركز على المراقبة والاتصال (ناتو)، (2) ارتفاع وتيرة التدريبات المشتركة بين مجموعات إقليمية أصغر، (3) تزايد أهمية “منع الاحتكاك” عبر خطوط اتصال سياسية وعسكرية لتقليل احتمالات الحوادث.

ماذا يعني ذلك للمخاطر والردع؟
الردع هنا لا يُقاس فقط بعدد السفن، بل بقدرة الأطراف على إدارة الاحتكاك ومنع سوء التقدير. وجود عمليات ناتو مُعلنة، إلى جانب قنوات سياسية تركية–يونانية، قد يُخفض مخاطر الحوادث داخل الحلف. في الوقت نفسه، توسع تدريبات ثلاثية قد يرفع حساسية الأطراف الأخرى التي ترى في ذلك تغيرًا في التوازنات. النتيجة ليست حتمية باتجاه التصعيد أو التهدئة؛ بل تعتمد على “قواعد الاشتباك غير المعلنة” وسرعة الاستجابة للحوادث.

 سبق أن تناولت Profile News سؤال الردع المرتبط بالانتشار الأمريكي في شرق المتوسط. هذه القطعة مختلفة لأنها تركز على طبقات متعددة (ناتو/سياسة ثنائية/تعاون ثلاثي) بدل حصر الزاوية في الانتشار الأمريكي وحده. للرجوع للخلفية: هل يهزّ الانتشار البحري الأمريكي في شرق المتوسط 2026 ميزان الردع؟

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى