ترامب يحذر شي بشأن إيران.. تطمينات لواشنطن ورسالة مختلفة لطهران

دخل ملف ترامب وشي وإيران إلى قلب القمة الأميركية–الصينية في واشنطن، بعدما قال السفير الأميركي لدى بكين إن الرئيس دونالد ترامب أبلغ نظيره الصيني شي جين بينغ بأن أي دعم صيني مباشر أو غير مباشر لإيران غير مقبول بالنسبة إلى واشنطن.
لكن ما جعل الخبر أكثر أهمية هو ظهور روايتين مختلفتين لما جرى خلف الأبواب المغلقة: واشنطن تقول إنها حصلت على تطمينات من بكين، بينما نقل مسؤول إيراني كبير لـReuters أن الصين أكدت لطهران أنها لن تحد علاقاتها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية معها تحت الضغط الأميركي.
ترامب يضع إيران على طاولة القمة
قال السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو إن ترامب أثار قضية الدعم الصيني المحتمل لإيران خلال محادثاته مع شي في واشنطن.
وأوضح بيرديو في مقابلة مع CNBC أن ترامب شدد على أن تقديم أي دعم مباشر أو غير مباشر لطهران أمر تعتبره الولايات المتحدة غير مقبول.
وفي مقابلة منفصلة مع Fox News، قال السفير إن واشنطن تلقت تطمينات من بكين بأنها لا تقدم هذا النوع من الدعم.
وأكد ترامب لاحقًا أن الحرب مع إيران كانت بالفعل من بين الموضوعات التي ناقشها مع شي، لكنه لم يكشف تفاصيل إضافية عن مضمون النقاش.
طهران تنقل رسالة صينية مختلفة
في المقابل، نقلت Reuters عن مسؤول إيراني كبير قوله إن مسؤولين صينيين أكدوا لطهران أن بكين لن تحد علاقاتها مع إيران بسبب الضغوط الأميركية.
وبحسب المسؤول، تشمل هذه العلاقات المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
وهنا تظهر النقطة الأكثر حساسية في القصة: الإدارة الأميركية تتحدث عن تطمينات، بينما تقول طهران إنها تلقت رسالة تؤكد استمرار العلاقات.
ولم يصدر حتى الآن تعليق علني من شي يحسم كيفية تفسير الصين لما تم الاتفاق عليه داخل القمة.
ماذا قالت الصين علنًا؟
في الموقف العلني، أفادت وكالة شينخوا بأن شي دعا الولايات المتحدة وإيران إلى العودة للمفاوضات لإنهاء الحرب.
لكن بكين لم تعلن أنها ستوقف علاقاتها مع طهران أو تغير سياستها تجاه إيران.
كما أن الصين نفت في السابق اتهامات أميركية بأنها تساعد القيادة الإيرانية في الحرب.
لماذا يقلق واشنطن التعاون بين الصين وإيران؟
تأتي الضغوط الأميركية وسط تقارير عن تعاون اقتصادي وعسكري بين الصين وإيران.
وقالت Reuters إنها أفادت في يوليو بأن إيران كانت تتوقع استلام دفعة أولى من ما يصل إلى 400 منصة صينية الصنع لإطلاق صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف.
كما كشفت الوكالة في سبتمبر أن إيران استخدمت ترتيبات تجارية شبيهة بالمقايضة لتجاوز العقوبات على مبيعات النفط وشراء بضائع صينية بمليارات الدولارات، بما في ذلك معدات عسكرية.
النفط والعقوبات في خلفية الخلاف
العلاقة بين بكين وطهران لا تقتصر على الملفات الأمنية.
فالطاقة والعقوبات تمثلان جزءًا أساسيًا من العلاقة الاقتصادية بين البلدين، وهو ما يجعل واشنطن تراقب عن كثب أي قنوات تسمح لإيران بالاستمرار في تصدير النفط أو شراء سلع ومعدات رغم القيود الأميركية.
وكانت بروفايل نيوز قد تابعت سابقًا تطورات العقوبات على إيران ودور روسيا والصين في المواجهة الدولية حول طهران.
قمة ترامب وشي.. كثير من الرمزية وقليل من الاختراقات
اختتم ترامب وشي زيارة الدولة الصينية إلى واشنطن بعد ثلاثة أيام شملت لقاءات في البيت الأبيض وعشاء رسميًا وجولة في الأرشيف الوطني الأميركي.
ووصفت Reuters القمة بأنها أظهرت دبلوماسية شخصية واضحة بين الزعيمين، لكنها لم تنتج اختراقات كبيرة في الملفات الاقتصادية الأكثر تعقيدًا.
وأعلن الجانبان عن تقدم محدود في بعض الملفات التجارية، فيما بقيت قضايا أوسع مثل الذكاء الاصطناعي وتايوان وإيران من دون تسويات كبيرة.
وكانت بروفايل نيوز قد تابعت مسار محادثات أميركا والصين بين ترامب وشي قبل وأثناء القمة.
تايوان والذكاء الاصطناعي والتجارة أيضًا على الطاولة
لم تكن إيران الملف الوحيد في المحادثات.
ضغط شي أيضًا بشأن تايوان، فيما ناقش الطرفان التجارة والذكاء الاصطناعي والعلاقات الاقتصادية الأوسع.
وبحسب Reuters، اتفق الطرفان على استمرار التواصل، بينما قال شي إن هناك فرصتين إضافيتين للقاء ترامب خلال العام في قمتي أبيك ومجموعة العشرين.
كيف يرتبط الملف الإيراني بخطاب ترامب الأخير؟
الضغط على الصين يأتي ضمن حملة أميركية أوسع لعزل إيران اقتصاديًا وسياسيًا.
وكان ترامب قد استخدم خطابه الأخير أمام الأمم المتحدة لتوجيه رسائل شديدة اللهجة إلى طهران، مع إصراره في الوقت نفسه على أن باب الاتفاق لا يزال مفتوحًا.
وقد تابعت بروفايل نيوز ذلك في تقرير خطاب ترامب في الأمم المتحدة والملف الإيراني.
هل وافقت الصين على وقف دعم إيران؟
لا يمكن تأكيد ذلك من المعلومات العلنية حتى الآن.
الموقف الأميركي، وفق السفير ديفيد بيرديو، هو أن واشنطن تلقت تطمينات من بكين.
لكن الرواية الإيرانية تقول إن الصين أكدت استمرار العلاقات وعدم تقييدها تحت الضغط الأميركي.
ولا يوجد تصريح علني من شي يحدد بالضبط ما إذا كانت بكين قد وافقت على وقف نوع محدد من التعاون، أو أن التطمينات الأميركية تتعلق فقط بأشكال معينة من الدعم العسكري المباشر.
ما الذي يجب مراقبته بعد القمة؟
الاختبار الحقيقي لن يكون في التصريحات، بل في حركة العلاقات خلال الأسابيع المقبلة.
- النفط: هل تتغير مشتريات الصين من الخام الإيراني؟
- العقوبات: هل تتراجع قنوات التجارة التي تعتبرها واشنطن وسيلة لتجاوز القيود؟
- التعاون العسكري: هل تظهر شحنات أو صفقات جديدة؟
- الدبلوماسية: هل تستخدم بكين نفوذها لدفع واشنطن وطهران نحو التفاوض؟
الخلاصة
قمة ترامب وشي لم تحسم مستقبل العلاقة بين الصين وإيران، لكنها وضعت هذا الملف في صلب الحوار بين أكبر اقتصادين في العالم.
واشنطن تقول إنها وجهت تحذيرًا واضحًا وحصلت على تطمينات، بينما تنقل طهران عن بكين رسالة مختلفة تؤكد استمرار العلاقات.
وبين الروايتين، ستكون الخطوات الصينية الفعلية في النفط والتجارة والتعاون العسكري أكثر أهمية من التصريحات التي صدرت بعد القمة.
وتتابع بروفايل نيوز آخر التطورات الدولية عبر الأخبار العاجلة على مدار الساعة.
المصادر
- Reuters — Trump warns Xi over Chinese support for Iran, receives assurances, U.S. envoy says
- Reuters — Trump, Xi wrap up summit with tea and tour of U.S. archives
- Reuters — How a billion-dollar sanctions dodge kept Chinese goods flowing to Iran







