تركيا بين عنق الزجاجة وقعرها،الى اين يتجه المشهد بعد اعتقال أوغلو ؟

شهدت مدن تركية عدة، أبرزها إسطنبول وأنقرة وإزمير، مساء اليوم، احتجاجات واسعة تنديدًا باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض، في قضية اتهامه بـ”التشهير” خلال تصريحات قديمة يعود تاريخها إلى عام 2019. وجاء الاعتقال في ظلّ تصاعد التوتُّر السياسي قبيل الانتخابات المبكرة التي يُعتبر فيها إمام أوغلو أحد أبرز الوجوه المنافسة فيها.
ووفقًا للتفاصيل، اقتادت الشرطة التركية إمام أوغلو صباح اليوم بعد استدعائه للشهادة في قضية رُفعت ضده عقب وصفه الجهات التي ألغت نتائج انتخابات بلدية إسطنبول عام 2019 (قبل إعادتها لاحقًا) بـ”الجهلة”، وهو ما أدين به سابقًا وحُكم عليه بالسجن عامين ونصف، قبل أن تلغي محكمة الاستئناف الحكم. غير أن النيابة العامة أعادت فتح الملف مؤخرًا، ما أثار موجة غضب شعبي وسياسي.
وتحوّلت ساحات إسطنبول وأنقرة إلى بؤر احتجاجية خرج فيها الآلاف رافعين لافتات تطالب بـ”العدالة لأكرم” و”وقف القمع”، بينما فرضت قوات الأمن إجراءات أمنية مشددة، مع استخدام الغاز المسيل للدموع في نقاط توتر محدودة. من جهته، وصف حزب الشعب الجمهوري الاعتقال بأنه “استهداف سياسي ممنهج”، فيما ردّ حزب العدالة والتنمية الحاكم بالقول إن الإجراء “قضائي روتيني”، مؤكدًا استقلالية القضاء.
ويُعدّ إمام أوغلو رمزًا للمعارضة التركية بعد فوزه التاريخي ببلدية إسطنبول عام 2019، التي ظلت لسنوات معقلًا للحزب الحاكم، ما يجعله -حسب محللين- منافسًا محتملًا للرئيس رجب طيب أردوغان في المستقبل. وتتهم المعارضة السلطات باستغلال القضاء لتهميش الخصوم، بينما تُشدد الحكومة على التزامها بالإجراءات القانونية.
عالميًا، عبّرت منظمات حقوقية، مثل “هيومن رايتس ووتش”، عن قلقها من “تقلص الحريات السياسية” في تركيا، مطالبة بالإفراج الفوري عن إمام أوغلو، بينما لم تُصدر دول غربية رسمية ردود فعل بارزة حتى الآن.
ولا تزال الاحتجاجات متواصلة بشكل متقطّع، وسط دعوات محلية للتضامن، بينما تتجه الأنظار إلى جلسة استئناف مرتقبة للنظر في القضية، التي يُتوقع أن تظلّ عاملًا محوريًا في المشهد السياسي التركي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.








