الحصبة تتجاوز 900 إصابة في بنسلفانيا.. لماذا عاد المرض بهذه القوة؟

تفشي الحصبة في أميركا سجل تطورًا جديدًا الاثنين 28 سبتمبر 2026، بعدما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة في ولاية بنسلفانيا 900 حالة، وسط استمرار ارتفاع الإصابات بالمرض شديد العدوى في أنحاء الولايات المتحدة.
وقالت وزارة الصحة في بنسلفانيا إن إجمالي الحالات وصل إلى 903 إصابات بعد تسجيل 68 إصابة جديدة منذ الأربعاء الماضي، فيما ارتفع عدد المرضى الذين احتاجوا إلى دخول المستشفى إلى 176 شخصًا.
وعلى المستوى الوطني، أظهرت أحدث بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC تسجيل 3,659 حالة حصبة مؤكدة في الولايات المتحدة خلال 2026 حتى 24 سبتمبر.
تفشي الحصبة في أميركا.. ماذا يحدث في بنسلفانيا؟
أصبحت بنسلفانيا واحدة من أبرز بؤر عودة الحصبة في الولايات المتحدة خلال 2026.
وبحسب Reuters، ارتفعت حصيلة الولاية إلى 903 إصابات الاثنين، بينما سجلت وزارة الصحة 176 حالة دخول إلى المستشفى مقارنة بـ164 حالة في 23 سبتمبر.
ولا تزال مقاطعة لانكستر المنطقة الأكثر تضررًا داخل الولاية.
وكانت Profile News قد تابعت في 2025 تصاعد تفشي الحصبة في الولايات المتحدة، قبل أن ترتفع أعداد الحالات بصورة أكبر خلال 2026.
3,659 إصابة في الولايات المتحدة
وفق أحدث بيانات CDC، بلغ عدد حالات الحصبة المؤكدة في الولايات المتحدة 3,659 حالة حتى 24 سبتمبر 2026.
وسُجلت الحالات بين سكان 47 ولاية أو منطقة قضائية، إضافة إلى 17 حالة بين زوار دوليين للولايات المتحدة.
وقالت CDC إن 95% من الحالات المؤكدة، أي 3,478 من أصل 3,659 حالة، مرتبطة بتفشيات مرضية.
وسجلت الولايات المتحدة 40 تفشيًا جديدًا للحصبة خلال 2026، وتعرّف CDC التفشي بأنه ثلاث حالات مترابطة أو أكثر.
كيف تقارن أرقام 2026 بالعام الماضي؟
بلغ إجمالي الحالات المؤكدة خلال عام 2025 كاملًا نحو 2,289 إصابة، وفق بيانات CDC.
وهذا يعني أن عدد الحالات المسجلة حتى 24 سبتمبر 2026 تجاوز بالفعل إجمالي العام السابق بأكثر من 1,300 إصابة.
كما أن بعض سلاسل الانتقال الحالية بدأت خلال 2025 واستمرت إلى 2026، ما يعكس قدرة الفيروس على الاستمرار في المجتمعات التي توجد فيها فجوات في المناعة.
لماذا عادت الحصبة بهذه القوة؟
تربط CDC زيادة النشاط الحالي بعدة عوامل، في مقدمتها تراجع معدلات التطعيم ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، المعروف بلقاح MMR.
وانخفضت نسبة تغطية أطفال رياض الأطفال في الولايات المتحدة بلقاح MMR من 95.2% خلال العام الدراسي 2019-2020 إلى 92.4% في 2025-2026.
وتقول CDC إن هذا الانخفاض ترك نحو 280 ألف طفل في رياض الأطفال معرضين للخطر خلال العام الدراسي الحالي.
كما تشير الوكالة إلى زيادة نشاط الحصبة عالميًا، ما يرفع احتمال دخول الفيروس إلى الولايات المتحدة عبر السفر، قبل انتشاره داخل مجتمعات تقل فيها معدلات التطعيم.
لماذا يمثل مستوى 95% أهمية؟
الحصبة من أكثر الأمراض الفيروسية قدرة على الانتقال بين البشر.
وتقول CDC إن الحفاظ على تغطية تطعيم تتجاوز 95% في المجتمع يساعد على توفير مناعة مجتمعية تقلل قدرة الفيروس على الانتشار.
لكن المعدلات الوطنية لا تعكس دائمًا الوضع على المستوى المحلي، إذ يمكن أن توجد تجمعات ذات معدلات تطعيم منخفضة حتى داخل ولايات تسجل متوسطات عامة أعلى.
وعندما يدخل الفيروس إلى مجتمع يضم عددًا كبيرًا من الأشخاص غير المحصنين، يمكن أن تنتشر العدوى بسرعة.
ما مدى فعالية لقاح MMR؟
وفق CDC، توفر جرعتان من لقاح MMR حماية تبلغ نحو 97% ضد الحصبة، بينما توفر جرعة واحدة حماية تبلغ نحو 93%.
وتظل الإصابة ممكنة لدى بعض الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، خصوصًا أثناء تفشٍ واسع، لكنها أقل شيوعًا بكثير.
وتوصي السلطات الصحية الأشخاص غير المتأكدين من حالة تطعيمهم بالرجوع إلى مقدم الرعاية الصحية أو سجلات التطعيم الخاصة بهم للحصول على الإرشادات المناسبة لحالتهم.
ماذا عن الوفيات في بنسلفانيا؟
أعلنت سلطات بنسلفانيا في وقت سابق من سبتمبر تسجيل أربع وفيات مرتبطة بالحصبة بين أشخاص غير مطعمين.
لكن تصنيف الوفيات أثار خلافًا بشأن ما إذا كانت جميع الحالات الأربع ناجمة مباشرة عن الحصبة.
وتقول CDC حاليًا إن لديها وفاة واحدة مؤكدة بالحصبة على المستوى الوطني في بياناتها، من دون تحديد الولاية التي وقعت فيها، فيما تراجع الوكالة طريقة تصنيف الوفيات المرتبطة بالمرض.
ولهذا ينبغي التمييز بين الوفيات التي تصفها السلطات المحلية بأنها مرتبطة بالحصبة والوفيات التي أكدت CDC أن المرض كان سببها وفق تعريفها الوطني.
كيف تنتقل الحصبة؟
الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى ينتقل عبر الهواء عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس.
وتقول CDC إن انتقال العدوى يمكن أن يحدث حتى بمجرد وجود شخص غير محصن في مكان كان يوجد فيه شخص مصاب.
وتشمل الأعراض الشائعة الحمى والسعال وسيلان الأنف واحمرار العينين، قبل ظهور طفح جلدي مميز.
ويمكن أن تؤدي العدوى في بعض الحالات إلى مضاعفات تنفسية أو الحاجة إلى العلاج في المستشفى.
الحصبة كانت قد أُعلنت مستأصلة في أميركا
أعلنت الولايات المتحدة القضاء على الانتقال المستمر للحصبة داخل البلاد عام 2000، وهو إنجاز تحقق بعد وصول معدلات التطعيم إلى مستويات مرتفعة.
لكن مصطلح “الاستئصال” في هذا السياق لا يعني اختفاء الفيروس نهائيًا، إذ تستطيع حالات مرتبطة بالسفر إعادة إدخاله إلى البلاد.
ويصبح الخطر أكبر عندما يصل الفيروس إلى مجتمع لا يتمتع بمستوى كافٍ من المناعة.
ما الذي نراقبه بعد ذلك؟
- وتيرة ارتفاع الحالات في بنسلفانيا خلال الأيام المقبلة.
- أي تغير في عدد المرضى الذين يحتاجون إلى دخول المستشفى.
- التحديث الوطني المقبل من CDC لأعداد الإصابات.
- اتجاه معدلات التطعيم في المناطق التي تشهد تفشيات نشطة.
- مراجعة CDC لتصنيف الوفيات المرتبطة بالحصبة.
- قدرة السلطات الصحية على احتواء سلاسل الانتقال الممتدة من 2025.
الخلاصة
تجاوز بنسلفانيا حاجز 900 إصابة يؤكد أن تفشي الحصبة في الولايات المتحدة لم ينحسر حتى الآن، فيما تجاوز العدد الوطني في 2026 إجمالي الحالات المسجلة خلال عام 2025 بأكمله.
وتشير بيانات CDC إلى أن معظم الإصابات الحالية مرتبطة بتفشيات، بالتزامن مع انخفاض تغطية لقاح MMR لدى أطفال رياض الأطفال إلى أقل من مستوى 95% الذي يساعد على الحد من انتشار الفيروس داخل المجتمعات.
ومع استمرار تسجيل حالات جديدة، يبقى اتجاه الإصابات ومعدلات التطعيم وقدرة السلطات الصحية على قطع سلاسل الانتقال أبرز العوامل التي ستحدد مسار التفشي خلال الأسابيع المقبلة.
المصادر
- Reuters — Pennsylvania measles cases cross 900 as outbreak grows
- CDC — Measles Cases and Outbreaks
- Pennsylvania Department of Health — Measles outbreak update








