جبل الفأس يدخل الحرب… ماذا تبني إيران تحت الغرانيت ولماذا يصعب على أمريكا تدميره؟

جبل الفأس إيران دخل قلب المواجهة في 10 سبتمبر 2026, بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية توجيه ضربة إلى الموقع شديد التحصين قرب منشأة نطنز النووية, قائلاً إن واشنطن رصدت نشاطاً فيه وتعرف ما يجري داخله.
لكن أهمية الموقع تتجاوز التهديد الأمريكي الجديد. فتحليل لصور الأقمار الصناعية التقطت على مدار سنوات يشير إلى تسارع أعمال البناء خلال 2026 داخل منطقة جبلية من الغرانيت, بينما يدرس محللون ثلاثة استخدامات نووية محتملة للمنشأة. وفي المقابل, لا توجد حتى الآن أدلة مستقلة تثبت أن الموقع بدأ عمليات تخصيب اليورانيوم.
وجاء التهديد بالتزامن مع استمرار التصعيد بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز, وسماع دوي انفجارات في قشم وسيريك وميناب بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران, في وقت تبقى فيه حركة الملاحة والطاقة تحت ضغط المواجهة العسكرية.
وهكذا يجمع تطور جبل الفأس بين ثلاثة ملفات شديدة الحساسية: البرنامج النووي الإيراني, قدرة الولايات المتحدة على تدمير المنشآت العميقة تحت الأرض, والحرب الأوسع التي امتدت إلى طرق تصدير الطاقة ومضيق هرمز.
ما هو جبل الفأس الذي هدد ترامب بضربه؟
يقع موقع “جبل الفأس” أو Pickaxe Mountain بالقرب من مجمع نطنز النووي, في منطقة تبعد نحو 140 ميلاً جنوب طهران. وأثار الموقع اهتمام أجهزة الاستخبارات والمحللين بسبب منشآته العميقة تحت الأرض وطبيعة الصخور التي تحيط بها.
وبحسب رويترز, يقع الموقع قرب مجمع نطنز المتضرر ويضم مجمعي أنفاق عميقين تحت الأرض.
أما تحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS, والذي تناولته CNN ونقل تفاصيله Sky News Arabia, فأظهر زيادة واضحة في أنشطة البناء خلال العام الجاري.
واستند المحللون إلى صور أقمار صناعية تغطي نحو ست سنوات, مع تسجيل نشاط متزايد بصورة خاصة بين 30 سبتمبر 2025 و9 أغسطس 2026.
لكن تحليل الصور لا يثبت أن المنشأة أصبحت موقعاً عاملاً لتخصيب اليورانيوم. وهذه نقطة أساسية, لأن طبيعة الاستخدام النهائي للموقع لا تزال موضع تقديرات استخباراتية وتحليلية.
ماذا تغير داخل جبل الفأس خلال 2026؟
لا تقتصر المؤشرات الجديدة على وجود الأنفاق نفسها. فقد رصد تحليل CSIS تحولاً في طبيعة الأعمال الجارية في الموقع.
وبحسب التحليل, يبدو أن النشاط انتقل من مرحلة الحفر المكثف إلى ما يرجح أنها أعمال بناء داخلية وتعزيزات خارجية مستمرة.
وشملت التغييرات التي ظهرت في صور الأقمار الصناعية رفع وتحصين مداخل الأنفاق, ورصف شبكة الطرق الداخلية, وتعزيز المناطق المحيطة بالمداخل, وتسوية وإزالة الأتربة الناتجة عن عمليات حفر الأنفاق.
كما رصد المحللون زيادة في حركة المركبات على الطرق داخل المنطقة خلال 2026 مقارنة بالفترات السابقة التي شملها التحليل.
وتعزز هذه المؤشرات الاعتقاد بأن العمل في المنشأة يتقدم, لكنها لا تكشف بمفردها طبيعة المعدات التي قد تكون موجودة داخل الأنفاق أو الاستخدام النهائي للموقع.
3 احتمالات لما تبنيه إيران تحت الجبل
حدد تحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ثلاثة أغراض محتملة للمنشأة, ترتبط جميعها بالبرنامج النووي الإيراني.
الاحتمال الأول هو استخدام الموقع لتجميع أجهزة الطرد المركزي. أما الاحتمال الثاني فهو تحويله إلى منشأة لتخصيب اليورانيوم, في حين يتمثل الاحتمال الثالث في استخدامه ملاذاً محصناً لأنشطة نووية أخرى, قد تشمل عمليات مرتبطة بتحويل اليورانيوم إلى معدن.
كما أشارت تقديرات استخباراتية إسرائيلية إلى احتمال سعي إيران إلى نقل أجهزة طرد مركزي إلى الموقع في إطار جهود مرتبطة بالتخصيب.
لكن هذه السيناريوهات ليست دليلاً على أن إيران تقوم حالياً بالتخصيب داخل جبل الفأس. بل إن محللي CSIS قالوا إن أعمال البناء المستمرة وعوامل أخرى تشير إلى أن الموقع لا يبدو مؤهلاً بعد لتنفيذ عمليات تخصيب, إذا كان هذا هو الغرض المقصود منه أساساً.
وتؤكد إيران من جانبها أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية, بينما تقول الولايات المتحدة إنها لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
ترامب: قد نضطر إلى ضرب جبل الفأس
أعاد ترامب الموقع إلى الواجهة بعدما قال إن الولايات المتحدة رصدت نشاطاً في جبل الفأس, وإنها تعرف ما يجري هناك.
وقال الرئيس الأمريكي إن واشنطن قد تضطر إلى توجيه ضربة إلى الموقع, ما يضع المنشأة مباشرة ضمن حسابات التصعيد العسكري مع إيران.
ويأتي ذلك بعد الضربات التي طالت منشآت إيرانية أخرى خلال المواجهة, والتي تناولتها Profile News في تغطيتها حول الضربات الأمريكية على إيران.
ولا يعني تهديد ترامب أن قراراً بضرب الموقع قد اتخذ, لكنه يرفع أهمية جبل الفأس بصورة كبيرة ويجعله جزءاً مباشراً من رسائل الضغط والردع بين واشنطن وطهران.
لماذا يصعب تدمير جبل الفأس؟
تكمن إحدى أهم خصائص الموقع في الصخور التي تحيط بالمنشأة. فبحسب تحليل CSIS, تقع الأنفاق تحت طبقات من صخور الغرانيت, ما يوفر مستوى مرتفعاً من الحماية الطبيعية.
وقال فريق المركز إن الطبيعة الجيولوجية للموقع قد تجعل تدميره صعباً حتى باستخدام أثقل القنابل غير النووية التي يمتلكها البنتاغون.
وهذه ليست المشكلة الوحيدة التي تواجه المخططين العسكريين الأمريكيين. فالمنشآت الموجودة على أعماق كبيرة تختلف عن الأهداف السطحية, لأن نجاح الضربة لا يعتمد على إصابة مدخل النفق فقط, بل على قدرة السلاح على الوصول إلى العمق المطلوب وإحداث أضرار حاسمة داخل المنشأة.
وقد ظهرت هذه المعضلة سابقاً في التعامل مع منشآت إيرانية أخرى عميقة تحت الأرض.
هل تستطيع القنابل الأمريكية تدمير الموقع؟
استخدمت الولايات المتحدة سابقاً أسلحة مخصصة لاختراق التحصينات ضد منشآت نووية إيرانية خلال عملية “المطرقة عند منتصف الليل” في يونيو 2025.
لكن قدرات الأسلحة الحالية أمام المنشآت الأعمق بقيت موضع نقاش. وبحسب المعلومات التي أوردتها CNN ونقلتها Sky News Arabia, كان البنتاغون يعتقد أن قنابل Massive Ordnance Penetrator المعروفة اختصاراً باسم MOP لن تكون قادرة على تدمير بعض المنشآت الإيرانية شديدة العمق بالكامل.
ويعمل الجيش الأمريكي على تطوير جيل جديد من الأسلحة المخترقة للتحصينات يمكن أن يوفر قدرة أكبر على استهداف منشآت مدفونة على أعماق كبيرة.
ووفق المعلومات المنشورة, مُنح عقد للعمل على نموذج أولي لسلاح اختراق من الجيل التالي في سبتمبر 2025, بعد طلب عروض من شركات دفاع لتطوير هذه القدرة.
اختبارات أمريكية لاستهداف منشآت عميقة
تضيف معلومات أخرى بعداً مهماً إلى التهديد الأمريكي لجبل الفأس. فقبل أيام من بدء عملية عسكرية أمريكية ضد إيران, أظهرت وثائق تعاقدات فيدرالية تحركاً لإصلاح منشأة اختبار فريدة تحت الأرض في ميدان وايت ساندز الصاروخي بولاية نيو مكسيكو.
وبحسب المعلومات التي أوردتها CNN, بلغت قيمة العقد الطارئ نحو 1.2 مليون دولار, وكان مرتبطاً بالاستعداد لاختبار بالذخيرة الحية للتحقق من قدرات سرية لمواجهة تهديدات ناشئة بسرعة.
ونقلت CNN عن ثلاثة مصادر مطلعة أن خطط الاختبار كانت مرتبطة بالحرب مع إيران والحاجة إلى تطوير وسائل لاستهداف منشآت إيرانية تقع في أعماق كبيرة تحت الأرض, إضافة إلى محاكاة ضربات محتملة ضد منشآت نووية محددة.
وتكتسب المقارنة أهمية خاصة لأن موقع الاختبار في وايت ساندز محفور أيضاً في صخور الغرانيت, وفق تقييم بيئي أوردته التقارير.
لكن CNN قالت إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة مما إذا كان الاختبار قد نُفذ بالفعل, كما لم تستطع تأكيد الغرض من العمليات التي ظهرت في موقع الاختبار عبر صور الأقمار الصناعية.
هل لدى واشنطن خطة لضرب جبل الفأس؟
بحسب مصدر مطلع تحدث إلى CNN, يحتفظ الجيش الأمريكي بخطط عملياتية لضرب جبل الفأس, وكان الموقع ضمن قائمة أهداف جرى بحثها سابقاً مع تصاعد التهديدات ضد إيران.
وأضاف المصدر أن إحدى الخطط المدروسة تضمنت استخدام بعض أضخم القنابل الموجودة في الترسانة الأمريكية.
لكن السؤال التقني بقي من دون إجابة حاسمة: هل تستطيع هذه الذخائر اختراق الصخور إلى عمق كاف لتدمير المنشآت أو المعدات التي قد تكون موجودة داخل الجبل؟
كما أفاد مصدر مطلع للشبكة بأن عناصر داخل وزارة الدفاع الأمريكية عقدوا جلسة تخطيط مكثفة لمناقشة خيارات التعامل مع المنشآت العميقة تحت الأرض.
وتبقى هذه المعلومات منسوبة إلى مصادر CNN, ولم يعلن البنتاغون خطة لتنفيذ ضربة على جبل الفأس.
انفجارات في قشم وسيريك وميناب
بالتزامن مع تصاعد التهديدات الأمريكية, شهدت محافظة هرمزغان جنوبي إيران تطورات غامضة خلال الساعات الأولى من 10 سبتمبر.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن دوي انفجار مجهول المصدر سُمع في جزيرة قشم, وقالت في تقرير أولي إنه لم يتضح ما إذا كان صوت الانفجار قادماً من جهة البحر أو من الجزيرة نفسها.
وبعد ذلك, أفادت وكالة فارس بسماع دوي انفجارات عدة في جزيرة قشم وسيريك, قبل أن تتحدث عن أصوات انفجارات في المناطق الساحلية لسيريك وميناب وقشم بمحافظة هرمزغان.
ونقلت الوكالة عن سلطات المحافظة أن أصوات الانفجارات في سيريك وميناب وقشم كانت قادمة من جهة البحر.
وفي تطور لاحق, أفادت وكالة الأنباء الإيرانية بأن مناطق في مدينة سيريك جنوبي البلاد تعرضت لإصابة مقذوفات وصفتها بأنها “معادية”.
ولم تتضح بصورة مستقلة الجهة المسؤولة عن هذه التطورات أو طبيعة المقذوفات, كما لا توجد معلومات موثوقة تسمح بربط انفجارات هرمزغان مباشرة بالتهديد المتعلق بجبل الفأس.
ترامب يقول إن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز
لم تقتصر تصريحات ترامب على الملف النووي. فقد قال أيضاً إن الولايات المتحدة “تسيطر” على مضيق هرمز, وذهب إلى حد القول إنه يعتقد أنه ينبغي إطلاق اسم “مضيق ترامب” عليه.
وتأتي التصريحات بعد موجة واسعة من الهجمات المتبادلة على ناقلات النفط والسفن التجارية, وهي التطورات التي تناولها التقرير اليومي 09 سبتمبر 2026 بالتفصيل.
وكانت إيران قد قالت إنها استهدفت سفناً قرب مضيق هرمز, فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استهداف ناقلات نفط إيرانية خلال موجات العمليات الأخيرة.
لكن تصريح ترامب بشأن “السيطرة” على المضيق يبقى توصيفاً سياسياً وعسكرياً من الرئيس الأمريكي, ولا يعني بحد ذاته حدوث تغيير في الوضع القانوني أو السيادي للممر البحري.
مضيق هرمز يبقى تحت ضغط الحرب
رغم تصريحات ترامب, تبقى حركة الملاحة عبر المضيق متأثرة بالمواجهة العسكرية والمخاطر التي تواجه السفن التجارية وناقلات الطاقة.
وتنبع خطورة التصعيد من أهمية مضيق هرمز للملاحة البحرية وتدفقات الطاقة العالمية.
وبحسب رويترز في متابعتها لأسواق النفط وحركة هرمز, ظلت تدفقات الطاقة عبر الممر البحري أقل من مستوياتها السابقة مع استمرار الهجمات والمخاطر المرتبطة بالحرب.
وكانت سفن تجارية قد تعرضت لهجمات في الخليج وخليج عمان, كما تعرضت ناقلة تحمل نحو مليوني برميل من زيت الوقود العراقي لهجوم بطائرة مسيرة في المياه العراقية خلال تطورات 9 سبتمبر.
النفط يبقى فوق 100 دولار
انعكس استمرار التصعيد على أسواق الطاقة, حيث بقي خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات وحركة ناقلات النفط.
وتشكل المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز عاملاً رئيسياً في حسابات الأسواق, لأن أي اضطراب إضافي في الملاحة يمكن أن يؤثر في حجم النفط والغاز المتاح للأسواق العالمية وفي تكاليف الشحن والتأمين.
وتأتي التطورات امتداداً للقفزة التي تناولتها Profile News في تقريرها عن ارتفاع النفط فوق 100 دولار للبرميل.
ومع انتقال المواجهة إلى السفن والناقلات, لم تعد الأسواق تراقب حجم الإنتاج فقط, بل أصبحت قدرة النفط على الوصول إلى الأسواق جزءاً أساسياً من تقييم المخاطر.
جبل الفأس إيران.. هل يصبح الهدف التالي؟
يمثل دخول جبل الفأس إيران في تصريحات ترامب تحولاً جديداً في المواجهة. فالموقع لا يجمع فقط بين الاشتباه في دوره المستقبلي ضمن البرنامج النووي والتحصين الشديد تحت الأرض, بل يطرح أيضاً سؤالاً حول حدود قدرة الترسانة الأمريكية الحالية على تدمير المنشآت المدفونة في أعماق كبيرة.
وفي الوقت نفسه, فإن المعلومات المتاحة لا تثبت أن عمليات تخصيب تجري داخل الموقع. بل تشير تحليلات CSIS إلى أنه قد لا يكون جاهزاً بعد للتخصيب, إذا كان هذا بالفعل هو الاستخدام الذي تخطط له إيران.
لذلك سيكون السؤال خلال المرحلة المقبلة مزدوجاً: ماذا تبني إيران فعلياً تحت جبل الفأس, وهل تتحول تهديدات ترامب إلى قرار عسكري إذا اعتبرت واشنطن أن النشاط داخل المنشأة تجاوز الخطوط التي وضعتها؟
أما الانفجارات التي أبلغت عنها وسائل الإعلام الإيرانية في هرمزغان, واستمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز, وبقاء النفط فوق 100 دولار, فتجعل المسارات العسكرية والنووية والاقتصادية للأزمة أكثر ترابطاً.
ويمكن متابعة الخلفية الكاملة للأحداث التي سبقت هذه التطورات عبر التقرير اليومي 09 سبتمبر 2026.
ما الذي يجب مراقبته الآن؟
- جبل الفأس: أي نشاط جديد ترصده الأقمار الاصطناعية, خصوصاً عند مداخل الأنفاق والطرق الداخلية.
- القرار الأمريكي: ما إذا كانت تهديدات ترامب ستبقى ضمن الضغط والردع أو تتحول إلى تحرك عسكري.
- المنشآت العميقة: أي معلومات جديدة بشأن الأسلحة الأمريكية المطورة لاختراق التحصينات.
- هرمزغان: اتضاح مصدر الانفجارات والمقذوفات التي تحدثت عنها وسائل الإعلام الإيرانية في قشم وسيريك وميناب.
- مضيق هرمز: حركة السفن وناقلات النفط بعد موجة الهجمات الأخيرة.
- النفط: قدرة خام برنت على البقاء فوق 100 دولار مع استمرار المخاطر على الإمدادات.
تابع الأخبار العاجلة
لمتابعة آخر التطورات العسكرية والسياسية والاقتصادية على مدار الساعة, يمكن زيارة صفحة الأخبار العاجلة في Profile News.
كما يمكن متابعة الأخبار العاجلة من “مرآة الحدث” عبر قناة Profile News على واتساب.








