حرب اليمن تتسع إلى السعودية.. هجمات جديدة والقتال يفتح جبهات نحو صنعاء

دخلت حرب اليمن والسعودية مرحلة أكثر خطورة في 9 سبتمبر/أيلول 2026, مع استمرار هجمات الحوثيين على مناطق جنوب المملكة واتساع العمليات العسكرية على عدة جبهات داخل اليمن.
وتأتي التطورات بعد هجمات استهدفت مدناً ومنشآت للطاقة في جنوب السعودية وأوقعت 73 مصاباً وفق السلطات السعودية, بينما وسعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين على عدة جبهات, في وقت حذرت فيه جهات دولية وإقليمية من انتقال التصعيد إلى مواجهة أوسع.
حرب اليمن والسعودية.. هل تعود المواجهة المفتوحة؟
قال التحالف بقيادة السعودية إن الحوثيين شنوا هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مناطق في جنوب المملكة لليوم الثاني على التوالي, وشملت الهجمات أبها وخميس مشيط وجازان.
وجاءت الهجمات الجديدة بعد موجة أوسع في اليوم السابق استهدفت مواقع مدنية واقتصادية ومنشآت للطاقة في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران.
وقالت السلطات السعودية إن هجمات 8 سبتمبر أسفرت عن إصابة 73 مدنياً, بينهم نساء وأطفال, كما تسببت في اندلاع حرائق في عدد من مواقع الطاقة وتعليق بعض العمليات بصورة مؤقتة.
وأطلقت السلطات السعودية إنذارات للطوارئ في عدد من المناطق الجنوبية خلال موجات الهجمات, قبل إعلان زوال الخطر في المناطق التي شملتها التحذيرات.
من جانبهم, قال الحوثيون إن عملياتهم استهدفت منشآت للطاقة ومواقع عسكرية سعودية, بينها منشآت تابعة لأرامكو وقاعدة جوية في خميس مشيط.
السعودية تتوعد بالرد.. والحوثيون يربطون الهجمات بحرب اليمن
أكدت الرياض أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضيها وسكانها ومنشآتها, بينما وصف التحالف الهجمات الحوثية بأنها تصعيد خطير وهدد باتخاذ إجراءات عملياتية ضد مصادر التهديد.
وتعيد التطورات فتح واحدة من أخطر جبهات الحرب في اليمن, بعدما أدت التهدئة التي بدأت في 2022 إلى خفض كبير في الهجمات العابرة للحدود والعمليات العسكرية الواسعة.
وقال الحوثيون إن هجماتهم على السعودية جاءت رداً على العمليات العسكرية ضد مناطق خاضعة لسيطرتهم في اليمن.
وفي المقابل, تقول الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إن عملياتها الحالية تهدف إلى استعادة مناطق يسيطر عليها الحوثيون وإعادة مؤسسات الدولة إلى العاصمة صنعاء.
جبهات اليمن تتحرك من الجوف إلى مأرب وتعز
بالتوازي مع الهجمات داخل السعودية, اتسعت العمليات العسكرية داخل اليمن على عدة جبهات.
وأعلنت القوات الحكومية خلال الأيام الأخيرة تنفيذ عمليات في الجوف والبيضاء وتعز ومأرب, وسط معارك مع الحوثيين وتبادل للضربات الجوية والصاروخية والطائرات المسيرة.
وفي الجوف, أعلنت القوات الحكومية تقدماً في منطقة اليتمة واستمرار عملياتها العسكرية, بينما شهدت مناطق أخرى في المحافظة معارك حول مواقع استراتيجية وطرق تؤدي باتجاه صنعاء.
كما أعلنت القوات الحكومية في 9 سبتمبر تنفيذ عملية عسكرية ضد مواقع للحوثيين جنوب مأرب, وقالت إن العملية جاءت رداً على هجمات استهدفت المدنيين والقوات الحكومية.
وفي تعز, استمرت العمليات على عدد من الجبهات, في حين تحدثت القوات الحكومية عن ضرب مواقع ومراكز قيادة تابعة للحوثيين.
وتظل تفاصيل السيطرة الميدانية محل روايات متعارضة, إذ يعلن كل طرف تحقيق مكاسب وإيقاع خسائر بالطرف الآخر, بينما يصعب التحقق بصورة مستقلة من كثير من التطورات الميدانية.
هدف معلن: استعادة صنعاء
أعطت تصريحات مسؤولين عسكريين في الحكومة اليمنية بعداً أكبر للعمليات الحالية, بعدما أعلنوا أن الهدف النهائي للحملة هو استعادة العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ 2014.
وتكتسب محافظة الجوف أهمية خاصة في هذه الحسابات بسبب موقعها واتصالها بمحافظات شمالية وبطرق تؤدي باتجاه صنعاء وصعدة.
كما تمثل البيضاء محوراً مهماً بسبب موقعها في وسط اليمن واتصالها بعدد من المحافظات, في حين تشكل جبهات مأرب وتعز نقاط ضغط إضافية على انتشار الحوثيين.
لكن الوصول إلى صنعاء سيعني انتقال العمليات إلى مرحلة عسكرية أكثر تعقيداً, خصوصاً في حال تحول التقدم الحالي إلى محاولة واسعة لتغيير خطوط السيطرة التي استقرت خلال سنوات الحرب.
حصيلة ضربة سجن الحزم ترتفع
وفي واحدة من أكثر حوادث التصعيد دموية, ارتفعت حصيلة انهيار سجن في مدينة الحزم بمحافظة الجوف إلى 23 قتيلاً على الأقل, بينهم طفل, إضافة إلى سبعة مصابين, وفق تقارير نقلت عن سلطات تابعة للحوثيين.
واتهم الحوثيون التحالف بقيادة السعودية بتنفيذ الضربة التي استهدفت الموقع, في حين لم يصدر تأكيد سعودي للرواية المتعلقة بالهجوم.
وكانت حصيلة أولية قد تحدثت عن سبعة قتلى قبل ارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
ويأتي الحادث وسط موجة من الضربات والعمليات العسكرية المتبادلة في عدد من المحافظات اليمنية, ما يرفع المخاطر على المدنيين مع اتساع رقعة القتال.
أكثر من 21 ألف نازح مع اتساع القتال
التصعيد العسكري بدأ يترك آثاراً إنسانية متزايدة داخل اليمن.
وتشير تقديرات حديثة إلى نزوح أكثر من 21 ألف شخص مع تصاعد القتال, خصوصاً في تعز ومناطق الساحل الغربي.
كما أفادت منظمة الصحة العالمية بأن مئات الأشخاص سقطوا بين قتيل وجريح منذ أواخر أغسطس مع اشتداد المعارك.
ويأتي النزوح الجديد في بلد يعاني أساساً من أزمة إنسانية ممتدة بعد سنوات من الحرب والانقسام السياسي وتدهور الخدمات الأساسية.
الأمم المتحدة تحذر من توسع الصراع
أدان المبعوث الأممي إلى اليمن الهجمات الحوثية على السعودية, محذراً من أن الهجمات العابرة للحدود قد توسع نطاق الصراع وتعرض المدنيين للخطر وتقوض الجهود السياسية.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية إضافية لأن الجولة الحالية تمثل واحدة من أخطر موجات التصعيد منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.
ورغم انتهاء المدة الرسمية للهدنة, أسهمت التفاهمات التي أعقبتها في الحد من العمليات العسكرية الواسعة والهجمات العابرة للحدود لفترة طويلة.
أما التطورات الحالية فتضع هذا الوضع أمام اختبار مختلف, مع عودة الهجمات على الأراضي السعودية بالتزامن مع تحرك عدة جبهات داخل اليمن.
باكستان تدخل حسابات الأزمة
أضاف الموقف الباكستاني بعداً إقليمياً جديداً إلى التصعيد.
وقال وزير الدفاع الباكستاني إن هجمات الحوثيين على السعودية قد تثير التزامات مرتبطة باتفاقات الدفاع المشترك, في وقت تواصل فيه إسلام آباد جهود الوساطة لخفض التوتر في المنطقة.
وبحسب رويترز, نقلت باكستان رسالة سعودية إلى إيران بشأن ضرورة كبح الهجمات الحوثية, بينما تؤكد طهران أنها لا تسيطر مباشرة على قرارات الجماعة.
وتشير المواقف الباكستانية إلى أن أي استمرار للهجمات داخل السعودية قد يدفع دولاً مرتبطة بالرياض باتفاقات أمنية ودفاعية إلى إعادة تقييم مستوى مشاركتها في حماية الأراضي السعودية.
وفي الوقت نفسه, تشير المواقف المعلنة إلى أن أي دعم عسكري باكستاني محتمل سيتركز على الدفاع عن الأراضي السعودية وليس المشاركة في عمليات قتالية داخل اليمن.
باب المندب يعود إلى قلب أزمة الطاقة
لا تقتصر أهمية التصعيد على السعودية واليمن, إذ يتزامن القتال مع أزمة متصاعدة في الممرات البحرية الإقليمية.
ومع تعرض الملاحة في مضيق هرمز لضغوط متزايدة بسبب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران, تكتسب طرق الشحن عبر البحر الأحمر وباب المندب أهمية أكبر بالنسبة إلى صادرات الطاقة والتجارة الدولية.
وهذا يعني أن تصاعد الحرب في اليمن يمكن أن يضغط في الوقت نفسه على مسارين استراتيجيين للملاحة, مضيق هرمز شرقاً وباب المندب والبحر الأحمر غرباً.
وتزداد حساسية هذا السيناريو إذا تزامنت الهجمات على منشآت الطاقة السعودية مع تهديد الملاحة البحرية, لأن أي اضطراب متزامن في الإنتاج وطرق التصدير يمكن أن يضيف ضغوطاً جديدة على أسواق النفط.
النفط فوق 100 دولار يزيد حساسية المواجهة
تزامن التصعيد السعودي الحوثي مع ارتفاع خام برنت فوق 100 دولار للبرميل, وسط مخاوف الأسواق من اتساع الاضطرابات في إمدادات الطاقة والممرات البحرية في الشرق الأوسط.
ولا ترتبط الزيادة في الأسعار بجبهة اليمن وحدها, إذ تأتي ضمن أزمة إقليمية أوسع تشمل المواجهة الأمريكية الإيرانية والهجمات على ناقلات النفط واضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.
لكن الهجمات على منشآت الطاقة السعودية تضيف خطراً آخر إلى السوق, لأن المملكة تمثل أحد أهم منتجي ومصدري النفط في العالم.
كما أن تصاعد التهديدات في البحر الأحمر وباب المندب قد يزيد الضغط على خيارات نقل النفط إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز.
هل تعود حرب اليمن إلى المواجهة المفتوحة؟
المؤشر الأهم في التطورات الحالية هو أن التصعيد لم يعد محصوراً في جبهة واحدة.
فالحوثيون يشنون هجمات على الأراضي السعودية, والقوات الحكومية اليمنية تتحرك في الجوف ومأرب والبيضاء وتعز ومناطق أخرى, بينما تتصاعد الضربات الجوية والصاروخية وتتزايد أعداد النازحين والضحايا.
وفي الوقت نفسه, أصبح الصراع مرتبطاً بصورة أكبر بالأزمة الإقليمية الأوسع بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
التقدير: استمرار الهجمات العابرة للحدود يمثل العامل الأكثر حساسية خلال المرحلة المقبلة. فإذا تحولت الهجمات على السعودية إلى نمط متكرر, وردت الرياض بتوسيع العمليات العسكرية داخل اليمن, فقد تتراجع فرص العودة السريعة إلى التهدئة وتتحول الجولة الحالية إلى مواجهة أوسع على عدة جبهات.
أما إذا بقي الرد السعودي محدوداً ونجحت الوساطات الإقليمية والدولية في احتواء الهجمات, فقد يبقى الباب مفتوحاً أمام العودة إلى المسار السياسي رغم شدة التصعيد الحالي.
ما الذي يجب مراقبته الآن؟
- السعودية: طبيعة الرد على استمرار الهجمات الحوثية ومدى اتساع العمليات العسكرية.
- الجوف: اتجاه المعارك وما إذا كانت القوات الحكومية ستتمكن من تثبيت مكاسب جديدة.
- مأرب والبيضاء وتعز: قدرة القوات الحكومية على إبقاء الضغط على عدة جبهات في وقت واحد.
- صنعاء: ما إذا كان الحديث عن استعادة العاصمة سيتحول من هدف سياسي وعسكري معلن إلى عملية ميدانية واسعة.
- باكستان: ما إذا كان استمرار الهجمات على السعودية سيؤدي إلى خطوات دفاعية إضافية.
- باب المندب: أي تهديدات جديدة للسفن أو حركة التجارة عبر البحر الأحمر.
- المدنيون: أعداد النازحين والضحايا مع اتساع رقعة العمليات.
- النفط: تأثير أي هجمات جديدة على منشآت الطاقة السعودية في الأسعار العالمية.
الخلاصة
التطورات الأخيرة تشير إلى أن حرب اليمن تمر بأخطر اختبار منذ سنوات من التهدئة النسبية. فالهجمات الحوثية عادت إلى الأراضي السعودية, والقوات الحكومية فتحت عدة جبهات داخل اليمن, بينما باتت منشآت الطاقة والممرات البحرية جزءاً مباشراً من حسابات المواجهة.
ومع دخول باكستان على خط التحركات الدبلوماسية والدفاعية وتحذير الأمم المتحدة من توسع الصراع, أصبحت الأزمة اليمنية أكثر ارتباطاً بالمواجهة الإقليمية الأوسع.
وستكون طبيعة الرد السعودي واتجاه المعارك في الجوف ومأرب وتعز والبيضاء, إلى جانب أي هجمات جديدة على منشآت الطاقة أو الأراضي السعودية, المؤشرات الأساسية لتحديد ما إذا كانت الجولة الحالية ستبقى تصعيداً محدوداً أم تتحول إلى عودة فعلية للحرب المفتوحة.








