أخبارأخبار عربيةلبنان

عون يعلن إطار تفاوض من 5 نقاط.. ودراسة تحذر من إعادة تشكيل لبنان

حرب لبنان 2026: عون يقول “سأفعل المستحيل” لإنهاء الحرب

 

تشهد الساحة اللبنانية حالة من الانقسام بين مسارين: الأول تقوده الدولة عبر مفاوضات مباشرة لوقف الحرب، والثاني يرتبط بالحرب الإقليمية الدائرة حول إيران، في وقت تجاوزت فيه حصيلة الضحايا 2988 شخصاً وتتواصل الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع.

عون: نقاط الإطار التفاوضي

قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، أمام النائب ميشال ضاهر ووفد من الاتحادات الزراعية، إن الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات يتمثل بخمسة عناصر: الانسحاب الإسرائيلي، وقف إطلاق النار، انتشار الجيش على الحدود، عودة النازحين، والمساعدات الاقتصادية أو المالية للبنان.

وأضاف أن ما يتم تناوله خلاف ذلك غير صحيح. أكد عون أن واجبه، انطلاقاً من موقعه ومسؤوليته، يفرض عليه القيام بالمستحيل وبما هو أقل كلفة كي تتوقف الحرب على لبنان وشعبه.

واستذكر عون تجارب الحروب السابقة متسائلاً: “هل من أحد يستطيع تحمل كلفتها بعد؟” ووجه الرئيس اللبناني رسالة إلى المزارعين قائلاً: “أنتم متجذرون في هذه الأرض لأنكم تدركون قيمتها، فحافظوا على هذا التعلق وأورثوه لأبنائكم الذين هم ثروة الوطن.”

وأعلن أيضاً أنه سيواصل السعي لدى المملكة العربية السعودية لفتح الأسواق أمام الإنتاج اللبناني، وتقديم التسهيلات للمزارعين في الداخل لتمكينهم من الاستمرار في الظروف الصعبة.

لبنان والحرب على إيران

في سياق متصل، نشر مركز الجزيرة، دراسة للباحث شفيق شقير، رأى فيها أن لبنان دخل مرحلة إعادة تشكيل عميقة، ديموغرافياً وسياسياً، تحت ضغط الحرب والتفاوض معاً.

أشار الباحث إلى أن التحول الأهم وقع عندما انتقل حزب الله من إدارة “جبهة إسناد” إلى الانخراط المباشر في الحرب الإقليمية بعد اغتيال المرشد الإيراني في فبراير 2026.

ولفت الباحث إلى أن حزب الله لا يدافع فقط عن إيران كحليف، بل عن تصوره لوجود مذهبي شيعي إقليمي مهدد. واستعاد الحزب أدبياته الرمزية، باعتبار الحرب معركة وجود لا مجرد مواجهة حدودية.

طاولتا التفاوض حول لبنان

ترى الدراسة أن لبنان لم يعد يفاوض عبر مسار واحد، بل عبر طاولتين متداخلتين: طاولة لبنانية-إسرائيلية في واشنطن، وطاولة أمريكية-إيرانية في إسلام آباد.

واعتبر أن العلاقة بينهما ليست انفصالاً كاملاً ولا اندماجاً كاملاً، بل تداخل جزئي. حيث تحاول الدولة اللبنانية منع نقل الملف اللبناني إلى التفاوض الأمريكي-الإيراني، حتى لا تفقد السيطرة عليه، بينما يسعى حزب الله وإيران إلى إبقاء لبنان جزءاً من التفاوض الإقليمي الأشمل.

وإذ تصر الدولة على التفاوض المباشر كأداة سيادية، بينما يفضل حزب الله التفاوض غير المباشر الذي يسمح ببقاء الملف ضمن شبكة النفوذ الإيراني.

وتظهر المفارقة أن الدولة اللبنانية لا تستطيع تجاهل تأثير التفاوض الأمريكي-الإيراني، لأن أي اتفاق إقليمي سينعكس على لبنان، سواء في ملف سلاح الحزب أو شكل التسوية الأمنية مع إسرائيل.

ترتيبات ديمغرافية

ترى الدراسة أن إسرائيل تتحرك وفق هدف إستراتيجي يتجاوز الحدود اللبنانية، وهو تفكيك ما يمكن تسميتها بـ”الجبهة المذهبية الشيعية” في المنطقة.

واعتبر الباحثأن إسرائيل لا تكتفي بالمطالبة بإبعاد الحزب عن الحدود، بل تسعى إلى فرض ترتيبات أمنية وديموغرافية أعمق: شريط حدودي عازل، مناطق منزوعة السلاح، وتدمير قرى جنوبية.

وحذر الباحث من أن استمرار الضغط الإسرائيلي قد يقود إلى تحولات ديموغرافية واسعة داخل لبنان، مع نزوح مئات الآلاف من الجنوب نحو الساحل وبيروت، مما قد يؤدي إلى تشكل حزام سكاني جديد يمتد من الجنوب إلى العاصمة.

غارات متواصلة

ميدانياً، تواصلت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان رغم الهدنة الممددة. وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء بلدات جنوبية جديدة، فيما تتواصل عمليات الهدم والتجريف في القرى الحدودية.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة القتلى منذ بدء الحرب إلى 2988 شخصاً، والإصابات إلى 9210 جريحاً. وتواصلت موجات النزوح من القرى الجنوبية نحو الساحل وبيروت.

تداخل لا ينتهي.. الدولة أم الحزب؟

وتخلص الدراسة إلى أن الصراع الحالي لا يبدو متجهاً نحو حسم نهائي. إذ لا تملك الدولة اللبنانية القدرة على إلغاء حزب الله أو تفكيكه بالقوة، كما لا يستطيع الحزب السيطرة الكاملة على الدولة أو احتكار الشرعية السياسية.

وتظل مصادر القوة موزعة: الدولة تملك الشرعية والتمثيل الدولي، وحزب الله يملك القوة العسكرية والحاضنة الشعبية. يبقى لبنان محكوماً بإدارة هذا التداخل لا إنهائه.

تحذير من إعادة تشكيل لبنان

يخلص الباحث إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في الحرب، بل في احتمال دخول لبنان مرحلة إعادة تشكيل عميقة، ديموغرافياً وسياسياً، تحت ضغط الحرب والتفاوض معاً. إذ لم تعد البلاد تتحرك فقط داخل توازناتها الداخلية التقليدية، بل أصبحت جزءاً من عملية أوسع لإعادة تشكيل النظام الإقليمي نفسه، وفقاً للدراسة التي تبين أنه لن يحسم مستقبل لبنان فقط في بيروت أو الجنوب، بل أيضاً في طهران وواشنطن وتل أبيب، وعلى طاولات التفاوض التي تتقاطع فوق الساحة اللبنانية.


اقرأ أيضاً:

انتهاكات وقف النار جنوب لبنان: عمليات مركبة لحزب الله وإسرائيل تنقل القتال للجنوب

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى