الحكومة العراقية تحدد 30 سبتمبر موعداً نهائياً لحصر السلاح.. اعتقالات تطال فاسدين

حصر السلاح في العراق: الحكومة تحدد 30 سبتمبر لحصر السلاح.. “صولة الفجر” تعتقل 21 فاسداً
حددت الحكومة العراقية يوم 30 سبتمبر موعداً نهائياً لحصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع إعلان اعتقال 21 متهماً في قضايا فساد ضمن عملية “صولة الفجر”، مؤكدة أن إجراءات مكافحة الفساد تطبق على الجميع دون تمييز ولا ترتبط بزيارة رئيس الوزراء المرتقبة إلى الولايات المتحدة، بينما يرى محللون أن الحملة تحمل أبعاداً داخلية وخارجية وتواجه في الوقت نفسه تحديات سياسية وأمنية قد تؤثر في مسارها.
حصر السلاح واعتقالات “صولة الفجر”
قال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن السلطات ألقت القبض على 21 متهماً متورطين في ملفات فساد ضمن عملية “صولة الفجر”، مشدداً على أنه “لا يوجد تمييز في محاسبة المتورطين بالفساد، والقانون يطبق على الجميع”.
وأضاف العبودي أن الحكومة لا تربط حملة مكافحة الفساد بزيارة رئيس الوزراء المرتقبة إلى واشنطن، مؤكداً أن 30 سبتمبر سيكون آخر موعد لحصر السلاح بيد الدولة، وأن الجماعات المسلحة أُبلغت بهذا الموعد. وأوضح أن الحكومة ستتعامل “وفق القانون” مع أي جهة لا تلتزم بتسليم سلاحها قبل انتهاء المهلة المحددة.
وشملت الحملة أيضاً رفع الحصانة عن 15 نائباً، وملاحقة قائمة تضم نحو 180 شخصية مشمولة بقانون العقوبات، في مسعى لاستهداف كبار المسؤولين المتورطين في الفساد، وفق ما أفاد به المحللون.
قراءات.. رسائل إلى واشنطن
وفي موازاة الموقف الحكومي، قدم عدد من المحللين قراءات مختلفة لأبعاد الإجراءات الأخيرة، ولا سيما في ظل توقيتها الذي يسبق زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن.
حيث يرى أستاذ العلوم السياسية عصام الفيلي أن الحكومة تسعى من خلال الحملة إلى توجيه رسالة تؤكد جديتها في مواجهة الفساد، مشيراً إلى أن الاستعانة بجهاز مكافحة الإرهاب واعتقال مسؤولين ومداهمة مقار لفصائل مسلحة تمثل، من وجهة نظره، تطوراً لم تشهده الحكومات السابقة.
وأضاف الفيلي أن هذه الخطوات قد تسهم، بحسب تقديره، في مواجهة اتهامات وجهتها بعض مراكز الأبحاث الأمريكية للطبقة السياسية العراقية بشأن النفوذ المالي والعلاقات مع إيران.
الضغوط الأمريكية وملفات الفساد
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية إياد العنبر إن الإجراءات الحالية تأتي أيضاً في ظل ما وصفه بضغوط أمريكية مرتبطة بملفات الفساد والصفقات المالية، معتبراً أن الحكومة قد تستفيد من هذه الحملة خلال الزيارة المرتقبة إلى واشنطن لإظهار جديتها في مكافحة الفساد وتعزيز الرقابة على المنافذ المالية.
وأشار العنبر إلى أن الدعم الأمريكي يركز، وفق تقديره، على الحد من عمليات تهريب الدولار والشبكات الاقتصادية غير القانونية، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكم على نجاح الحملة سيعتمد على مدى قدرتها على الوصول إلى “المكاتب الاقتصادية” التابعة لبعض القوى السياسية.
تحديات سياسية ومخاوف من ردود فعل
بدوره، اعتبر المحلل السياسي سيف السعدي أن مكافحة الفساد في العراق ترتبط بطبيعة النظام السياسي الذي تشكل بعد عام 2003، مشيراً إلى أن تقارير دولية وصفت بنيته بأنها تقوم على شبكات نفوذ معقدة، وهو ما يجعل أي إصلاح شامل عملية طويلة ومعقدة.
ويتفق السعدي والعنبر على أن الفساد السياسي يمثل أحد أبرز التحديات أمام جهود الإصلاح، مشيرين إلى أن الأموال غير المشروعة أصبحت، وفق تقديرهما، تؤثر في العملية السياسية والانتخابات.
وفي السياق نفسه، حذر الفيلي من احتمال مواجهة الحكومة ردود فعل من القوى المتضررة، سواء عبر نفوذها السياسي أو الإعلامي أو الأمني، كما أشار إلى وجود شبكات إقليمية قد تتأثر بالإجراءات الحكومية، من بينها شبكات مرتبطة بتهريب الذهب عبر الحدود، مذكراً بقدرة تلك القوى التي اختطفت الدولة سابقاً على تصفية الحراكات الجماهيرية، كما حدث في انتفاضة أكتوبر 2019.
وأضاف العنبر أن نجاح الحملة سيقاس أيضاً بقدرة الحكومة على منع أي تسويات قانونية أو سياسية قد تؤدي إلى تعطيل إجراءات المحاسبة في مراحل لاحقة، محذراً من خطورة إجهاض الجهود القضائية عبر “قانون العفو العام”، معتبراً ذلك انتكاسة لكل خطوات القضاء ومسارات المحاسبة.
فرص النجاح ودعم المرجعية
ورغم هذه التحديات، يرى المحللون أن الحملة تمتلك عدداً من عوامل القوة.
وقال السعدي إن التنسيق بين الحكومة ومجلس القضاء الأعلى، إلى جانب إجراءات من بينها رفع الحصانة عن 15 نائباً وملاحقة نحو 180 شخصية بموجب قانون العقوبات، أسهم في تعزيز الثقة الشعبية بالإجراءات الحالية.
في المقابل، شدد الفيلي على أن استمرار الدعم الشعبي يمثل أحد أهم عوامل نجاح الحملة، داعياً إلى توفير غطاء مجتمعي يضمن استمرارها وعدم استثناء أي طرف من تطبيق القانون، مستنداً إلى ضرورة استدعاء مواقف وبيانات المرجعية الدينية لحث الجماهير على مساندة الدولة.
كما رأى العنبر أن استناد الحكومة إلى دعم الرأي العام قد يمنحها قدرة أكبر على مواجهة الضغوط السياسية، مستحضراً تجربة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي الذي حصل في أزمة الإصلاحات على دعم مرجعي وجماهيري كبير دفع القوى الفاسدة للانسحاب خطوات إلى الوراء، لكنه لم يكن “شجاعاً” بما يكفي لمواجهة تلك القوى الكبرى، وهو ما يتطلب من الزيدي تجنبه لحسم المعركة.
#عاجل | المتحدث باسم الحكومة العراقية: آخر موعد لحصر السلاح بيد الدولة سيكون في 30 سبتمبر وأبلغنا الجماعات المسلحة
– سيتم التعامل وفق القانون مع من يتخلف عن تسليم سلاحه قبل نهاية سبتمبر pic.twitter.com/iu17ttLWEs
— قناة الجزيرة (@AJArabic) June 29, 2026
وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه الحكومة العراقية استمرارها في تنفيذ إجراءات تعلن أنها تستهدف مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، بينما تتباين تقديرات المراقبين بشأن قدرة هذه الخطوات على تحقيق نتائج مستدامة في ظل التحديات السياسية والأمنية التي يشهدها العراق.
اقرأ أيضاً:
مقتدى الصدر يعلن إلحاق سرايا السلام بالدولة العراقية وسط دعوات لحصر السلاح








