سورياأخبار عربية

بعد حل «قسد».. الشرع وعبدي يرسمان المرحلة المقبلة في سوريا: ماذا سيتغير؟

حل قسد كقوة عسكرية مستقلة ينقل العلاقة بين دمشق ومظلوم عبدي إلى مرحلة مختلفة، بعدما أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية في 25 أغسطس/آب 2026 انتهاء مهمة القوة بصيغتها السابقة، عقب استكمال دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري.

وجاء الإعلان من قصر الشعب في دمشق، حيث قال عبدي إن البلاد دخلت مرحلة جديدة عنوانها السلام وبناء سوريا الجديدة. وفي الوقت نفسه، بحث الرئيس السوري أحمد الشرع معه ملفات مرتبطة بالاندماج ضمن مؤسسات الدولة والخطوات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.

التطور لا يتعلق بتغيير اسم قوة عسكرية فقط. فقسد كانت طوال سنوات لاعباً عسكرياً وإدارياً رئيسياً في شمال شرق سوريا وشريكاً أساسياً للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ولذلك يفتح إنهاء وجودها كقوة مستقلة أسئلة أوسع: ماذا سيحدث لعناصرها؟ وكيف ستدار المناطق التي كانت تحت نفوذها؟ وماذا يعني الاندماج بالنسبة إلى المؤسسات المدنية والأمنية وحقوق الأكراد؟

حل قسد.. ماذا أعلن مظلوم عبدي في دمشق؟

أعلن مظلوم عبدي رسمياً انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة، وقال إن الخطوة جاءت بعد الاتفاق مع الرئيس أحمد الشرع واستكمال عمليات دمج القوات ضمن ألوية الجيش السوري.

وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية، قال عبدي خلال مؤتمر صحفي في قصر الشعب إن المرحلة الجديدة تستهدف الانتقال من ساحات المعارك إلى البناء ومن زمن السلاح إلى السلام، وربط الخطوة بمسار بناء سوريا موحدة تضم مختلف مكوناتها.

وأكدت كل من Reuters وAssociated Press بصورة مستقلة إعلان حل القوة بعد اندماجها في الجيش السوري، وهو ما يجعل تطور 25 أغسطس نقطة فاصلة عن المراحل السابقة التي كان الحديث خلالها يدور حول مفاوضات وشروط وآليات تنفيذ الاندماج.

ماذا بحث الشرع ومظلوم عبدي؟

بحسب الرئاسة السورية، تناول لقاء الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي الملفات المرتبطة بعملية الاندماج ضمن مؤسسات الدولة والخطوات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.

وهذه المرحلة تأتي بعد مسار طويل من المفاوضات بين الطرفين، مر بمحطات واتفاقات واجتماعات متعددة قبل الوصول إلى إعلان إنهاء قسد كقوة عسكرية مستقلة.

وكانت Profile News قد تابعت في وقت سابق المفاوضات بين مظلوم عبدي وأحمد الشرع والبحث عن صيغة جديدة للاتفاق، قبل انتقال المسار لاحقاً من التفاوض حول الاندماج إلى تنفيذه.

ماذا يعني حل قسد عسكرياً؟

أوضح إعلان عبدي أن قسد لم تعد قائمة بوصفها قوة عسكرية مستقلة بعد دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري. وهذه النقطة هي التغيير العسكري الأكثر وضوحاً في الإعلان الجديد.

Reuters قالت إن الحل جاء ضمن خطة اندماج أوسع مع دمشق، بينما أفادت AP بأن إعلان عبدي أنهى رسمياً وجود المجموعة كقوة مستقلة بعد دمجها في الجيش.

لكن حل الهيكل المستقل لا يعني أن جميع التفاصيل العسكرية والمؤسسية أصبحت تلقائياً محسومة. فالمرحلة التالية تتعلق بكيفية عمل القوات المدمجة داخل مؤسسات الجيش، وترتيبات القيادة والمسؤوليات وانتقال الإدارة الأمنية بصورة عملية.

وكان تنفيذ التفاهمات قد مر بمراحل ميدانية سابقة، بينها ترتيبات في شمال شرق سوريا تابعتها Profile News ضمن تطورات القامشلي وتنفيذ الاتفاقات بين دمشق وقسد.

ماذا سيتغير في شمال شرق سوريا؟

التغيير المنتظر يتجاوز المؤسسة العسكرية إلى شكل حضور الدولة في المناطق التي أدارتها هياكل مرتبطة بالإدارة الذاتية خلال السنوات الماضية.

وتقول وكالة سانا إن استكمال عملية الاندماج يستهدف توحيد مؤسسات الدولة واستعادة دورها الكامل في شمال شرق البلاد، عبر إنهاء الهياكل العسكرية والإدارية الموازية وتفعيل المديريات والمؤسسات الحكومية وربط المنطقة ببقية المحافظات ضمن إطار إداري ومؤسسي واقتصادي موحد.

وهذه صيغة الموقف الرسمي السوري، بينما سيكون التطبيق الفعلي هو المعيار لتحديد حجم التغيير في الإدارة والخدمات والمؤسسات المحلية على الأرض.

ماذا سيحدث لحقوق الأكراد والتعليم باللغة الكردية؟

هذا الملف برز بصورة مباشرة في تصريحات عبدي بعد إعلان الحل. فقد قال إن الرئيس الشرع أعلن في مناسبات عدة صون الحق في التعليم باللغة الكردية، وإن هناك موقفاً منفتحاً تجاه تطوير هذا الحق.

وأضاف عبدي أنه سيجري العمل على تنفيذ قرار التعليم باللغة الكردية خلال العام الحالي بما يسمح بالبناء عليه مستقبلاً.

كما أشارت AP إلى إجراءات اتخذتها السلطات السورية تجاه المجتمع الكردي، من بينها حقوق لغوية وإعادة الجنسية إلى أكراد كانوا قد حرموا منها سابقاً والاعتراف بعيد نوروز عطلة وطنية.

وبالتالي، يصبح ملف الحقوق الثقافية واللغوية أحد الاختبارات المهمة للمرحلة التالية، بالتوازي مع تنفيذ الاندماج العسكري والإداري.

كيف وصل الشرع وعبدي إلى هذه المرحلة؟

لم يكن إعلان 25 أغسطس خطوة منفصلة عن الأشهر السابقة. فقد خاضت دمشق وقسد سلسلة من المفاوضات بشأن مستقبل القوات والمؤسسات والمناطق الواقعة في شمال شرق سوريا.

وفي أبريل/نيسان، استقبل الشرع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بحضور وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني والمبعوث الرئاسي لتنفيذ الاتفاق، في اجتماع قالت الرئاسة السورية حينها إنه تناول استكمال عملية دمج قسد في مؤسسات الدولة.

كما شهد المسار محطات سياسية وأمنية متعددة، بينها اجتماعات خارج سوريا. وسبق لـProfile News أن تناولت اللقاءات المتعلقة بالاتفاق بين دمشق وقسد على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن.

لماذا يمثل إعلان 25 أغسطس نقطة تحول؟

الفرق الأساسي بين التطورات السابقة وإعلان 25 أغسطس هو الانتقال من التفاوض بشأن مستقبل قسد إلى الإعلان رسمياً عن انتهاء مهمتها كقوة عسكرية مستقلة بعد دمج قواتها في الجيش.

فخلال المراحل السابقة، كان النقاش يدور حول كيفية تنفيذ الاتفاقات، وشكل الاندماج، وانتشار مؤسسات الدولة، والملفات الأمنية والإدارية المرتبطة بالمناطق التي كانت تحت سيطرة قسد.

أما الآن، فقد أُعلن حل القوة المستقلة نفسها. ولذلك تنتقل الأسئلة من مبدأ الاندماج إلى طريقة تشغيل الترتيبات الجديدة على الأرض ومدى قدرتها على الاستمرار.

ماذا بقي من الملفات بعد حل قسد؟

رغم أهمية الإعلان، لا يعني حل التنظيم العسكري المستقل أن كل الملفات السياسية والإدارية والأمنية أصبحت منتهية.

فالمرحلة المقبلة تشمل التطبيق المؤسسي للاندماج، وترتيبات الإدارة والأمن، وعودة أو تفعيل مؤسسات الدولة، إلى جانب ملفات الحقوق الثقافية واللغوية وطريقة إدارة العلاقة بين المركز والمجتمعات المحلية.

كما أن توحيد المؤسسات يحتاج إلى الانتقال من الاتفاق السياسي إلى إجراءات تنفيذية قابلة للعمل بصورة مستقرة، خصوصاً في منطقة شهدت خلال سنوات الحرب نشوء هياكل أمنية وعسكرية وإدارية مختلفة عن مؤسسات دمشق.

وكان مجلس الأمن الدولي قد تناول سابقاً أهمية تنفيذ الاتفاقات بين دمشق وقسد، وهو ملف تابعته Profile News في تقرير حول المواقف الدولية من تطبيق الاتفاق بين دمشق وقسد.

ماذا يعني التطور بالنسبة إلى دمشق؟

بالنسبة إلى الحكومة السورية، يمثل دمج القوات والمؤسسات في شمال شرق البلاد جزءاً من مسار أوسع لتوحيد المؤسسات الرسمية وسلسلة القيادة العسكرية وإعادة بسط سلطة الدولة على المناطق التي خرجت عن إدارتها المباشرة خلال سنوات الحرب.

ويمنح إنهاء قسد كقوة مستقلة دمشق تقدماً مهماً في هذا المسار، لكنه ينقل التحدي من التوصل إلى الاتفاق إلى إدارة نتائجه.

فالنجاح لن يقاس بالإعلان وحده، وإنما بقدرة المؤسسات الجديدة على العمل، واستمرار الترتيبات الأمنية، وإدارة التعدد المحلي، وتنفيذ الالتزامات التي رافقت عملية الاندماج.

حل قسد.. ماذا تبدأ المرحلة المقبلة؟

يمثل حل قسد نهاية مرحلة كانت فيها قوات سوريا الديمقراطية تعمل كقوة عسكرية مستقلة، لكنه في الوقت نفسه يبدأ اختباراً جديداً يتعلق بما سيأتي بعدها.

الخطوة الأكثر وضوحاً تحققت بالفعل: عبدي أعلن انتهاء مهمة قسد كقوة مستقلة بعد دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري. أما المرحلة التالية فتتعلق بترجمة الاندماج إلى ترتيبات عسكرية وإدارية ومؤسسية مستقرة في شمال شرق البلاد.

ولهذا يحمل اجتماع الشرع وعبدي أهمية تتجاوز إعلان الحل نفسه. فالسؤال لم يعد فقط ما إذا كانت قسد ستندمج في الدولة، بل كيف ستعمل المؤسسات الجديدة بعد الاندماج، وما الذي سيتغير في حياة سكان المنطقة، وكيف ستطبق التفاهمات المتعلقة بالإدارة والأمن والحقوق الثقافية واللغوية.

هل تم حل قسد رسمياً؟

نعم. أعلن مظلوم عبدي في 25 أغسطس/آب 2026 انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة بعد استكمال دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري. وأُعلن القرار خلال مؤتمر صحفي في قصر الشعب بدمشق، كما أكدت Reuters وAssociated Press بصورة مستقلة حل القوة بعد عملية الاندماج مع الجيش.

ماذا سيحدث لقوات قسد بعد حلها؟

وفق الإعلان، جرى دمج قوات قسد ضمن ألوية الجيش السوري، ما يعني انتهاء عملها كقوة عسكرية مستقلة. لكن تنفيذ الاندماج يفتح مرحلة تتعلق بعمل العناصر والتشكيلات ضمن الهيكل العسكري الرسمي وترتيبات القيادة والمسؤوليات. لذلك ينبغي التمييز بين حسم مسألة وجود قسد المستقل وبين التفاصيل العملية والمؤسسية التي ستحدد كيفية عمل القوات المدمجة خلال المرحلة المقبلة.

ماذا اتفق أحمد الشرع ومظلوم عبدي بعد حل قسد؟

قالت الرئاسة السورية إن الرئيس أحمد الشرع بحث مع مظلوم عبدي الملفات المرتبطة بعملية الاندماج ضمن مؤسسات الدولة والخطوات المتعلقة بالمرحلة المقبلة. ويأتي الاجتماع بعد استكمال دمج قوات قسد والإعلان عن حلها كقوة مستقلة. ولا يعني ذلك أن جميع الملفات الإدارية والسياسية والأمنية حُسمت، إذ ينتقل التركيز الآن إلى تنفيذ الترتيبات الجديدة واستقرارها على الأرض.

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى