منبر الكتابالوطنثقافة و فنون

المعرفة والفضائل – نحو بناء الإنسان الجديد | د. ادمون ملحم

د. ادمون ملحم

منبر الكتّاب
د. ادمون ملحم
كاتب وباحث لبناني متخصّص في الدراسات المرتبطة بالفلسفة القومية الاجتماعية والفكر النهضوي والثقافة والتاريخ.

إذا كانت لغة العقل والإلهام هي المدخل، فإنّ غاية خطاب سعاده إلى الطلّاب تتمثّل في بناء إنسان جديد، قائم على المعرفة الصحيحة والفضائل القوميّة.

في هذا السياق، يخاطب سعاده الطلّاب بلغة العلم والمعرفة، معتبراً أنّ الطالب، في جوهره، هو طالب الحقيقة. فهو لا يدرس للهو أو التسلية، بل لاكتشاف الحقائق وبناء نفسه بناءً صحيحاً. ومن هنا دعوته إلى اعتماد التفكير والتحليل والنقد، والبحث العميق في قضايا المجتمع.

في خطابه إلى طلبة دمشق، يربط سعاده بين مصير الأمّة والبحث عن الحقيقة، مؤكّداً أنّ الخروج من حالة الفوضى والانهيار لا يكون إلا عبر طريق العلم والمعرفة والوعي. فالحقيقة، في نظره، لا تُنال عشوائياً، بل عبر مسار طويل من التفكير المنهجي والسعي الواعي.

وهو يشدّد على أنّ العقل الطلابي يجب أن يكون عقلاً مفكّراً، يسعى إلى فهم الواقع كما هو، لا كما يُتخيّل، وأنّ الوعي القومي الصحيح لا يتحقّق إلا بوضوح المفاهيم وبالاعتماد على العقل.

إلى جانب المعرفة، يركّز سعاده على تنمية الفضائل القوميّة في نفوس الطلّاب: الثقة، الشجاعة، الصراحة، الواجب، الإخلاص، والقدرة على التحمّل. وهذه القيم، في نظره، ليست مجرّد أخلاقيات، بل عناصر أساسيّة في بناء شخصيّة قادرة على الفعل والتأثير.

كما يغرس فيهم روح التفاؤل والإيمان بالمستقبل، ويحثّهم على السعي نحو الأفضل، وعلى التمييز بين “الحياة الجميلة” و”الحياة القبيحة”، حيث ترتبط الأولى بالقوّة والبطولة والأخلاق الحسنة.

وفي خطابه إلى طلبة الجامعة الأميركيّة، يربط بين الوعي القومي والوحدة الروحيّة والفكريّة، معتبراً أنّ هذه الوحدة هي شرط أساسي للنهوض ولمواجهة التحدّيات. فبدونها، لا يمكن تحقيق أي تقدّم حقيقي.

في النهاية، تتكامل عناصر هذا المشروع: معرفة تقود إلى وعي، ووعي يولّد إرادة، وإرادة تتجسّد في عمل، مدعومة بمنظومة من القيم والفضائل.

الخلاصة

يكشف خطاب سعاده إلى الطلّاب عن رؤية متكاملة لدورهم في المجتمع، تقوم على اعتبارهم قوّة التغيير الأساسية. وقد توجّه إليهم بلغة تجمع بين العقل والعاطفة، ودعاهم إلى سلوك طريق المعرفة والبحث عن الحقيقة، وإلى التمسّك بالقيم الإنسانيّة الراقية.

بهذا المعنى، لم يكن خطاب سعاده إلى الطلّاب مجرّد توجيه مرحلي، بل كان مشروعاً لبناء جيل جديد، قادر على حمل قضيّة الأمّة، وصنع مستقبلها، وتحقيق حياة أجمل، أكثر حرية وكرامة ورقياً.


اقرأ أيضًأ:


قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى