2.45 مليار دولار لغزة.. ماذا تتضمن خطة التعافي الجديدة؟

تتجه خطة تعافي غزة الجديدة إلى مرحلة أكثر تفصيلًا مع الكشف عن برنامج بقيمة 2.45 مليار دولار لإعادة الخدمات الأساسية وإزالة الأنقاض وتوفير مساكن مؤقتة وإصلاح المستشفيات، بالتوازي مع ترتيبات أمنية وإدارية يفترض أن تمهد لمرحلة ما بعد الحرب.
وبحسب وثيقة حصل عليها موقع Axios، أعد مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة تمتد ستة أشهر وتشمل 66 مشروعًا، فيما أعلنت اللجنة الفلسطينية المكلفة بإدارة غزة بشكل منفصل أن برنامجها للتعافي يضم 71 برنامجًا تغطي المساعدات والبنية التحتية والأمن.
خطة تعافي غزة.. 2.45 مليار دولار خلال ستة أشهر
تقدر التكلفة الإجمالية للخطة التي يستعد مجلس السلام لطرحها بنحو 2.45 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى.
ووفق Axios، تستهدف الخطة الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى مرحلة أولية من إعادة تشغيل الخدمات والمؤسسات، في وقت لا تزال فيه أجزاء واسعة من قطاع غزة تعاني دمارًا كبيرًا في المساكن والمنشآت الصحية وشبكات البنية التحتية.
وتتضمن الخطة تمويل مساكن مؤقتة، وإزالة الركام، وإصلاح المستشفيات، واستعادة الخدمات الأساسية، إضافة إلى برامج لتحريك النشاط الاقتصادي.
وتعد إعادة إسكان الفلسطينيين الموجودين حاليًا في الخيام والمساكن المؤقتة إحدى الأولويات العاجلة في الوثيقة.
66 مشروعًا في خطة مجلس السلام
تتضمن وثيقة مجلس السلام 66 مشروعًا موزعة على قطاعات إنسانية واقتصادية وأمنية وإدارية.
وتقدم الخطة تصورًا للمرحلة الأولى من إدارة غزة بعد الحرب، بما يشمل إعادة تشغيل الخدمات الحكومية وبناء قدرات إدارية جديدة بالتوازي مع مشاريع البنية التحتية.
لكن تنفيذها مرتبط بعوامل سياسية وأمنية لم تُحسم حتى الآن، بما في ذلك تعاون إسرائيل وحماس، وترتيبات نزع السلاح، وانتشار القوات الأمنية، ومستقبل الإدارة الفلسطينية للقطاع.
71 برنامجًا لدى اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة
وبالتوازي مع خطة مجلس السلام، أعلن رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة أن خطة اللجنة للتعافي تضم 71 برنامجًا تشمل المساعدات الإنسانية والبنية التحتية والأمن.
وقال إن مهمة اللجنة تتمثل في تقديم الخدمات للسكان في ظل حجم الدمار الواسع، والعمل على إعادة بناء القطاع وتمكين الأطفال من العودة إلى المدارس.
وأشار إلى أن تعدد الجهات التي تقدم الخدمات حاليًا أدى إلى حالة من التشتت الإداري، فيما تهدف اللجنة إلى بناء إدارة انتقالية أكثر انتظامًا.
وأكد ممثل لمجلس السلام أن اللجنة الانتقالية لا يُفترض أن تتحول إلى إدارة دائمة لغزة.
885 مليون دولار للجانب الأمني
يشكل الملف الأمني جزءًا كبيرًا من الخطة المطروحة.
ووفق Axios، تبلغ قيمة المشاريع المرتبطة بالأمن نحو 885 مليون دولار، بينها نحو 275 مليون دولار لإنشاء موقع دائم محصن في رفح قادر على استيعاب ما يصل إلى 5 آلاف فرد من قوة الاستقرار الدولية.
كما تتضمن الخطة نحو 140 مليون دولار لتجنيد وتدريب وتجهيز ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات، إضافة إلى 120 مليون دولار لتعبئة وتدريب الشرطة الفلسطينية.
وتقترح الخطة كذلك تخصيص نحو 20 مليون دولار لبرنامج شراء أسلحة، بهدف تقديم حوافز لتسليم الأسلحة والذخائر والتخلص منها بصورة آمنة.
500 عنصر من كوسوفو والمغرب
قال قائد قوة الاستقرار الدولية إن قوة أولية تضم 500 عنصر من كوسوفو والمغرب جرى تدريبها وتجهيزها استعدادًا للانتشار في غزة.
وأضاف أن القوة لديها مقر يعمل على مدار الساعة ويضم أكثر من 50 قائدًا ومخططًا عسكريًا دوليًا.
كما قال إن عناصر من القوة نفذوا عمليات استطلاع في منطقة رفح، في مؤشر إلى تقدم الاستعدادات العملياتية رغم أن الانتشار الكامل لم يبدأ بعد.
إدارة المعابر ضمن الخطة
تشمل الخطة أيضًا انتقال إدارة المعابر بين غزة وإسرائيل ومصر إلى حكومة فلسطينية تكنوقراطية في مرحلة لاحقة.
وستشمل هذه المسؤولية حركة الأشخاص والبضائع، وهو ملف مركزي بالنسبة إلى إدخال مواد إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية وتنشيط الاقتصاد.
لكن قدرة الحكومة الفلسطينية الجديدة على تولي هذه المسؤوليات ستتوقف على الترتيبات الأمنية والسياسية التي يجري التفاوض عليها.
كوشنر يربط التعافي بنزع السلاح
ربط جاريد كوشنر التقدم الاقتصادي في غزة بنزع السلاح الكامل داخل القطاع.
وقال إن العمل مستمر على وضع ترتيبات لتنفيذ عملية نزع السلاح، وإنه يأمل أن تبدأ قريبًا.
كما أشار إلى أن خطة السلام المكونة من 20 نقطة واتفاق شرم الشيخ ساعدا في خفض التصعيد، لكنهما لم يحلا جميع المشكلات المرتبطة بغزة.
وبحسب Axios، وافقت حماس من حيث المبدأ على نزع السلاح، إلا أن التنفيذ الفعلي لم يُختبر حتى الآن، وسط خلافات تتعلق بتسلسل وقف إطلاق النار ونزع السلاح والتحركات الإسرائيلية.
إسرائيل وحماس ما زالتا مفتاح التنفيذ
رغم ضخامة الأرقام والمشاريع المطروحة، لا تزال الخطة بحاجة إلى تعاون الأطراف الرئيسية قبل الانتقال إلى التنفيذ الواسع.
وتقول Axios إن الحكومة الإسرائيلية وافقت مبدئيًا على بعض أجزاء الخطة التي جرت مناقشتها سابقًا، لكنها لم تبدأ التنفيذ الكامل، فيما تبقى ترتيبات نزع السلاح أحد أبرز الملفات العالقة.
ويراهن مجلس السلام على إمكان إحراز تقدم أكبر بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر وتشكيل حكومة جديدة.
إعادة الإعمار لم تبدأ فعليًا على نطاق واسع
تأتي الخطة بينما لا تزال إعادة إعمار غزة متأخرة بشدة رغم مرور أشهر على وقف العمليات العسكرية واسعة النطاق.
وتعرضت غالبية البنية التحتية في القطاع للدمار أو الضرر، فيما يعيش عدد كبير من السكان في خيام أو مساكن مؤقتة أو مبانٍ متضررة.
وفي سبتمبر، أدى انهيار مبنى متضرر سابقًا إلى مقتل 21 شخصًا في غزة، في حادث سلط الضوء مجددًا على مخاطر السكن داخل المنشآت غير الآمنة.
وكانت بروفايل نيوز قد تابعت سابقًا انهيار مبنى في غزة ووجود نازحين تحت الأنقاض.
هل تكفي 2.45 مليار دولار لإعمار غزة؟
لا تمثل الخطة المعلنة برنامجًا شاملًا لإعادة إعمار القطاع بالكامل، بل مرحلة أولية مدتها ستة أشهر تهدف إلى استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت ترتيبات الإدارة والأمن.
فإعادة إعمار غزة على المدى الطويل ستحتاج إلى تمويل أكبر بكثير، إضافة إلى اتفاق سياسي يسمح بدخول المعدات ومواد البناء وتثبيت إدارة دائمة للقطاع.
وبالتالي، فإن قيمة 2.45 مليار دولار تمثل تكلفة مرحلة التعافي المبكر المقترحة، لا التكلفة النهائية لإعادة بناء غزة.
وتواصل بروفايل نيوز تغطية التطورات الميدانية والسياسية في القطاع عبر صفحة الأخبار العاجلة على مدار الساعة.
المصادر
- Axios — Trump’s Board of Peace to unveil $2.45 billion Gaza recovery plan
- Reuters — Gaza students return to classrooms amid widespread destruction
- Reuters — Gaza building collapse highlights stalled reconstruction








