
دعم الجيش اللبناني ومستقبل الأمن في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة قوات اليونيفيل تصدرا اجتماعات رفيعة المستوى في باريس الخميس 17 سبتمبر، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزيف عون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، إلى جانب مسؤولين عسكريين من دول غربية وعربية.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن الاجتماع عُقد ضمن مبادرة العقبة بهدف حشد الدعم للقوات المسلحة اللبنانية، وتحديد احتياجاتها وتعزيز التنسيق بين الدول والجهات التي تقدم لها المساعدة.
وبحسب رويترز، تبحث باريس وشركاؤها بصورة خاصة كيفية تجنب فراغ أمني في جنوب لبنان مع بدء تقليص قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» اعتبارًا من يناير، في وقت تضم فيه القوة حاليًا نحو 7500 عنصر.
دعم الجيش اللبناني وما بعد اليونيفيل
وتركز المناقشات على الاحتياجات العسكرية والمالية الدقيقة للجيش اللبناني قبل مؤتمر للمانحين يتوقع دبلوماسيون عقده في أواخر 2026 أو مطلع 2027.
وقال الرئيس جوزيف عون، وفق الرئاسة اللبنانية، إن بيروت تريد من اجتماع باريس وضع خريطة طريق للمؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش، مع جدول زمني واضح لانعقاده، معتبرًا أن مساعدة المؤسسة العسكرية تمثل استثمارًا في نجاح الدولة اللبنانية واستقرار المنطقة.
وبحث عون وماكرون كذلك الجهود الرامية إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والتطورات في الجنوب، فيما أكد الرئيس اللبناني أن استكمال تنفيذ الترتيبات الأمنية لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية.
وكانت Profile News قد تابعت سابقًا ملف الاتفاق الأمني بين لبنان وإسرائيل وموقف الرئيس جوزيف عون، وسط مساعٍ دولية مستمرة لخفض التوتر على الحدود.
مهمة دولية جديدة أم قوة أوروبية؟
وتشير المناقشات في باريس إلى عدة خيارات لما بعد اليونيفيل. وذكرت رويترز أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في إنشاء مهمة دولية جديدة بدعم فرنسي وإيطالي تعمل خارج تفويض الأمم المتحدة، فيما يطرح خيار آخر إنشاء مهمة بقيادة الاتحاد الأوروبي.
وستركز التصورات المطروحة على تدريب الجيش اللبناني وتجهيزه، وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتقديم الدعم والإرشاد العسكري، لكن شكل القوة الجديدة وحجمها ومهمتها وصلاحياتها لم تُحسم بعد.
ورغم أن لبنان وفرنسا يؤيدان تمديد ولاية اليونيفيل، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تشيرا حتى الآن إلى دعمهما استمرار المهمة بصيغتها الحالية، وهو ما يدفع الأطراف الأوروبية والعربية إلى دراسة بدائل قبل اكتمال الانسحاب.
مفاوضات لبنان وإسرائيل في الخلفية
وتأتي اجتماعات باريس بالتوازي مع مسار تفاوضي تقوده الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل. وبحسب رويترز، توصل الطرفان خلال المباحثات إلى إطار يتضمن انسحابًا تدريجيًا للقوات الإسرائيلية بالتزامن مع انتشار السلطات اللبنانية في الجنوب ونزع سلاح حزب الله.
وكانت جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية مقررة في روما قبل تأجيلها إلى أكتوبر.
وتكتسب اجتماعات باريس أهمية إضافية مع استمرار التوتر الميداني في جنوب لبنان، إذ تقول بيروت إن الضربات الإسرائيلية المتواصلة تعرقل تثبيت الاستقرار وتنفيذ الترتيبات المطلوبة، بينما تربط إسرائيل انسحابها وإجراءاتها الأمنية بمعالجة ملف سلاح حزب الله وانتشار الدولة اللبنانية في الجنوب.
مصادر المادة: Profile News، الرئاسة الفرنسية، الرئاسة اللبنانية، Reuters، Reuters.







