الولايات المتحدة

هل تواجه واشنطن أول دعوى جماعية بسبب حرب لبنان؟ تحرك قانوني ينطلق من ميشيغان

منظمة حقوقية عربية أمريكية تعلن نيتها رفع دعوى جماعية أمام القضاء الفيدرالي نيابة عن متضررين من أصول لبنانية، مستندة إلى قانون ليهي ومطالبة بمراجعة استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية.

دعوى لبنانيين أمريكيين ضد حكومة أمريكا تتجه إلى القضاء الفيدرالي بعد إعلان الرابطة العربية الأمريكية للحقوق المدنية (ACRL) تحركاً قانونياً نيابة عن مواطنين أمريكيين من أصول لبنانية يقولون إن ممتلكاتهم أو أفراداً من عائلاتهم تضرروا خلال الحرب في لبنان.

وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عُقد في مركز بنت جبيل الثقافي بمدينة ديربورن في ولاية ميشيغان، حيث قال القائمون على المبادرة إن التحرك القانوني يهدف إلى مساءلة الجهات الحكومية الأمريكية بشأن المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل وكيفية استخدامها.

وبحسب المنظمين، تستند الدعوى المقترحة إلى أحكام قانون ليهي (Leahy Law) الذي ينظم تقديم المساعدات العسكرية الأمريكية للوحدات الأجنبية المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

التحضيرات القانونية المرتبطة بملفات الدعوى وجمع الوثائق والشهادات.
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

وتحظى الخطوة باهتمام واسع لأنها تتناول العلاقة بين المساعدات العسكرية الأمريكية والالتزامات القانونية المرتبطة بحقوق الإنسان، كما تثير أسئلة بشأن حقوق المواطنين الأمريكيين الذين يملكون عقارات أو استثمارات خارج الولايات المتحدة.

دعوى لبنانيين أمريكيين ضد حكومة أمريكا.. على ماذا تستند؟

تقول الرابطة إن الدعوى ترتكز على أن بعض المساعدات العسكرية الأمريكية استُخدمت في عمليات أدت إلى تدمير منازل وممتلكات مدنية، بما في ذلك ممتلكات يملكها مواطنون أمريكيون من أصل لبناني.

ووفقاً لما ورد في الإعلان، يسعى القائمون على الدعوى إلى إلزام الحكومة الأمريكية بتقديم توضيحات حول كيفية استخدام المساعدات العسكرية في الخارج، إضافة إلى المطالبة بتطبيق الآليات القانونية المرتبطة بقانون ليهي عندما تتوافر مزاعم موثقة بشأن انتهاكات محتملة.

وتشير الرابطة إلى أن الملف يستند أيضاً إلى مبدأ حماية حقوق المواطنين الأمريكيين وممتلكاتهم حتى عندما تكون تلك الممتلكات خارج الأراضي الأمريكية.

هل تستهدف الدعوى وزارة الخارجية الأمريكية؟

بحسب L’Orient-Le Jour، لا تزال الرابطة في مرحلة جمع المتضررين وتقييم الأضرار قبل تحديد الصيغة النهائية للدعوى ومكان تقديمها.

وأشار مؤسس الرابطة المحامي نبيه عياد إلى أن الإجراءات القانونية قد تستهدف وزارة الخارجية الأمريكية، فيما تحدث مشاركون في المؤتمر عن احتمال توسيع المسار القانوني ليشمل جهات أخرى مرتبطة بملف المساعدات العسكرية.

كما ذكرت The New Arab أن المنظمين يدرسون خيارات قانونية متعددة، مع استمرار جمع الوثائق والشهادات المتعلقة بالأضرار.

وفي الوقت الحالي، لم يُعلن عن رفع الدعوى بصورة رسمية أمام المحكمة، إذ تتركز الجهود على استكمال الملفات القانونية وتحديد حجم المطالبات المحتملة.

شهادات من متضررين ومواقف داعمة

خلال المؤتمر الصحفي، تحدث رئيس الرابطة ناصر بيضون عن تعرض ممتلكات تابعة لعائلته في بنت جبيل للتدمير، معتبراً أن الهدف من الدعوى هو السعي إلى المساءلة القانونية وحماية حقوق المواطنين الأمريكيين الذين يملكون عقارات أو استثمارات في لبنان.

كما شهد المؤتمر مشاركة عدد من الشخصيات السياسية والقانونية، من بينهم النائبة الأمريكية رشيدة طليب، التي انتقدت الدعم الأمريكي لإسرائيل ودعت إلى زيادة الرقابة على استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية.

وتحدث عدد من المحامين المشاركين عن العمل على جمع وثائق وشهادات من متضررين في لبنان بهدف دعم أي إجراءات قانونية مستقبلية أمام المحاكم الأمريكية.

ما أهمية قانون ليهي في هذه القضية؟

يُعد قانون ليهي أحد أبرز القوانين الأمريكية المرتبطة بالمساعدات العسكرية الخارجية، إذ يمنع تقديم الدعم أو التدريب أو التمويل لوحدات أمنية أو عسكرية أجنبية إذا توافرت معلومات موثوقة تربطها بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويستند القائمون على الدعوى إلى هذا القانون باعتباره الإطار القانوني الرئيسي الذي يمكن الاستناد إليه لمراجعة آليات تقديم المساعدات العسكرية الأمريكية وكيفية استخدامها.

ما الخطوات المقبلة؟

أوضحت الرابطة العربية الأمريكية للحقوق المدنية أنها بدأت جمع طلبات المتضررين والمعلومات المتعلقة بالأضرار التي لحقت بالممتلكات والاستثمارات في لبنان.

ووفقاً للمنظمين، ستُستخدم هذه البيانات لتحديد حجم المطالبات القانونية وعدد المدعين المحتملين قبل الانتقال إلى مرحلة تقديم الدعوى أمام القضاء الفيدرالي.

ويأتي هذا التحرك في وقت تواصل فيه منظمات حقوقية ومجموعات قانونية متابعة آثار الحرب في لبنان، وسط نقاش متزايد داخل الولايات المتحدة بشأن الرقابة على المساعدات العسكرية الخارجية وآليات تطبيق قوانين حقوق الإنسان المرتبطة بها.

وبينما لا تزال الإجراءات في مراحلها التمهيدية، يرى متابعون أن القضية قد تفتح نقاشاً قانونياً أوسع حول حدود مسؤولية الحكومة الأمريكية تجاه مواطنيها الذين يملكون أصولاً وممتلكات خارج البلاد، وآليات الرقابة على استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية في مناطق النزاع.

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى