منبر الكتاب

دمية من عالم الخيال العلمي.. وفي الواقع: أين أصوات نجوم العرب أمام طموحات طلاب فلسطين؟! | د. نبيلة عفيف غصن

يندرج هذا المقال ضمن قسم “منبر الكتّاب”، ويعبّر عن وجهة نظر كاتبته استناداً إلى قراءتها السياسية للأحداث، ولا تعبّر الآراء الواردة فيه بالضرورة عن الموقف التحريري لمنصة Profile News.

د. نبيلة عفيف غصن

منبر الكتّاب

د. نبيلة عفيف غصن

كاتبة وباحثة مهتمة بقضايا الجغرافيا السياسية والتحولات الإقليمية في الشرق الأوسط.


​حين تتجرد الإنسانية من الشعارات الزائفة وتتجسد في موقف عملي صادق، تتكشف عورات التخاذل بصورة مخزية. هذا تماماً ما فعلته الفنانة العالمية الحائزة على الجوائز دنيز جوف (Denise Gough)، التي لم تتردد في التخلي عن أثمن مقتنياتها الشخصية؛ مجسم شخصية “ديدرا ميرو” من سلسلة الشهيرة Star Wars: The Black Series، لتعرضه في مزاد علني يعود ريعه بالكامل لدعم أكثر من مائتي طالب فلسطيني استطاعوا انتزاع مقاعدهم في أعرق الجامعات البريطانية بجدارتهم، لكنهم يقفون عاجزين عن بدء مسيرتهم بسبب جدار الحصار ونقص التمويل.

​مجسم صغير لشخصية درامية في عمل خيالي، يتحول بفضل ضمير حي إلى شريان حياة يفتح أبواب المستقبل والمعرفة لشبابٍ تُحاصَر أحلامهم بدم بارد. فعلتها ممثلة بريطانية لا يجمعها بهؤلاء الطلاب دم ولا لغة، بل جمعتها إنسانية نقية تأبى الانكسار أمام أبشع مظاهر الظلم الممنهج.

​وهنا يبرز السؤال المرّ الذي يدمي الضمير ويهزّ وجدان كل حر: كم من النجوم العرب فعل هذا يا ترى؟

​أين أصوات وفعاليات نجوم الفن والمال والمجتمع في عالمنا العربي؟ أين أولئك الذين يملكون الملايين، ويغرقون في بحار البذخ، ويتصدرون المهرجانات والسجادات الحمراء بشعارات رنانة وفارغة من أي مضمون حقيقي؟ أين هم من مأساة أجيال كاملة تُباد وتُحرم أبسط حقوقها في التعلم والحياة؟

​يبدو أن الكثيرين منهم قد اختاروا الصمت المريح والفرجة الآمنة، متوارين خلف أعذار واهية أو منشورات باهتة لا تقيم وزناً لمعاناة حقيقية. لقد اخترق الغربيون حواجز التواطؤ بموقف أخلاقي شجاع، بينما لا يزال قطاع عريض من المشاهير العرب يكتفون باستعراض مظاهر الثراء وكأن قضية الأمة ترتبط بموسم ترفيهي عابر!

​إن ما قامت به دنيز جوف يتجاوز بكثير قيمة المجسم المادية؛ إنه صفعة مدوية على وجه النخبة الفنية والثقافية العربية التي أدمنت تجارة الكلام وصمتت عن نجدة الحق. عندما تتحول قطعة بلاستيكية من عالم خيالي إلى أداة لإنقاذ مستقبل طلاب فلسطين، بينما تُوصد أبواب الدعم والتضامن الحقيقي في ديار العرب، فإننا لسنا أمام مجرد تقصير عابر، بل أمام أزمة أخلاقية وقيمية عميقة تعصف بمفهوم الانتماء والمسؤولية.


إقرأ أيضًا:

5/5 - (1 صوت واحد)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى